
رام الله-نساء:
ركز التقرير السنوي لمؤسسة أمان للنزاهة والمساءلة حول واقع مكافحة الفساد في 2016 على أزمة القضاء الفلسطيني خلال ذلك العام.
وقال التقرير الذي صدر في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين وجاء تحت عنوان "إذا صلُح القضاء صلُح البلد.. من يصلح البلد إذا القضاء فسد"، إنه "بعد أن لاحقتنا الكارثة التي المت بالقضاء واستقلاليته وثقة المواطنين به خلال 2016 باتضاح تفاصيل استقالة/اقالة رئيس مجلس القضاء السابق، قررنا ان يحمل مؤتمرنا شعارا يتعلق بالقضاء".
وعلى الرغم من ان التقرير أظهر ان العام 2016 قد شهد تطورات إيجابية على نظام النزاهة الوطني وجهود مكافحة الفساد، الا انه اشار الى وجود بيئة عامة وسياق سياسي واجتماعي واقتصادي ساهم في اضعاف نظام النزاهة الوطني وإضعاف دور أجهزة الرقابة الرسمية في إدارة الشأن والمال العام.
واعتبر التقرير ان من أهم عناصر تلك البيئة السلبية؛ استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتكريس الانقسام بين شطري الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وغياب المجلس التشريعي وتراجع ثقة المواطنين في أداء السلطة القضائية، وتراجع الوضع الاقتصادي والخدمات العامة لا سيما في قطاع غزة.
وافرد التقرير حيزا حول زعزعة القضاء الفلسطيني خلال 2016.
وقال عزمي الشعيبي مستشار مجلس إدارة أمان لشؤون مكافحة الفساد ان عام 2016 شهد تراجعا مخيفا في سيادة القانون، وانهيارا لواقع السلطة القضائية والتأثير على استقلاليتها من داخل السلطة القضائية نفسها ما أعاق إصلاحها من الداخل.
وأشار الى ان انشاء المحكمة الدستورية وما رافقه من انتقادات وتأثيرات على عملها كان بمثابة انهاء للمنفذ الوحيد للمواطن للحصول على العدالة كونه وصل لقناعة ان السلطة القضائية اليوم مسيطر عليها.
وشكلت المحكمة الدستورية بقرار من الرئيس خلال عام 2016.
وأشار التقرير الى انه بعد اكثر من عشر سنوات على اصدار قانون الكسب غير المشروع وتعديله في العام 2010 ليصبح قانون مكافحة الفساد وانشاء هيئة مكافحة الفساد لتتولى جهود مكافحة الفساد فان الحكومة الفلسطينية تستمر في القاء عبء مكافحة الفساد على الهيئة بمفردها كصلاحية ومهمة لها، مشددا على ان المدخل الوحيد لمكافحة الفساد هو خطة وطنية تشاركية بقيادة الحكومة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
وتطرق الى "تخفيض المساعدات والمخصصات الاجتماعية للأسر الفقيرة في الوقت الذي يتقاضى فيه مسؤولين بعض المؤسسات رواتب خيالية".
وقال ان جهود الحكومة لوقف او تخفيض الرواتب التي تصل الى 15 الف دولار امريكي شهريا قوبلت بالفشل.
ولفت التقرير الى رغبة الحكومة وفشلها في الوقت ذاته في إدارة المال العام في ظل وجود فجوة بين النفقات والايرادات والحاجة لردمها عن طريق خفض النفقات وتعزيز الإيرادات، داعيا بعض المؤسسات العامة التي تدير أموالا عامة الى "ترشيد النفقات وعدم المبالغة في النفقات كسلطة النقد الفلسطينية التي بالغت في بناء مقرها الجديد".
واعتبر ان التأمين الصحي الحالي انهار بسبب القرارات الإدارية المتخذة والتي حملت خلالها وزارة الصحة عبئا كبيرا للإنفاق على التامين الصحي اكثر من انفاقها على تحسين الخدمات الصحية.
وقال: "لا حل دون اصدار نظام تامين صحي شامل جديد مع الغاء كل القرارات الاستثنائية المتخذة سابقا، كذلك ضرورة ترشيد نفقات الأجهزة الأمنية بإعادة تدوير اعداد بين الأجهزة لصالح الشرطة والضابطة الجمركية".
وأشار الى ان مجالات الكهرباء والمياه والاتصالات أصبحت محتكرة والمواطن مجبر على دفع تكلفتها في ظل غياب او عدم تفعيل مجالس لتنظيم تلك الخدمات، كذلك توقيع اتفاقيات عامة خلال العام 2016 تخص الكهرباء والمياه والاتصالات دون نشرها.
واختتم استعراضه للمستجدات بالقول ان "الحكومة استمرت في العام 2016 في عدم تحويل أموال هيئة التقاعد العام التي من المفترض ان تحول الحكومة لها شهريا قرابة ال 94 مليون شيقل شهريا، برغم الاتفاق بين هيئة التقاعد ووزارة المالية الا ان الاتفاق لم ير النور حتى الان".
