الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم »  

بالخبز والورود بدأت الحكاية .. يوم المرأة العالمي
08 آذار 2017

رام الله -نساء : تاله الشريف

قصة يوم المرأة العالمي تعود إلى ما قبل مئة وستين عاماً ،وبالتحديد في عام 1857  ،إذ كانت المرأة في الولايات المتحدة الامريكية تطالب بتحسين ظروف العمل كتقصير ساعاته،ورفع الأجور ،ونتيجة لعدم استجابة أحد لمطالبهن ،خرجت آلاف النساء في شوارع مدينة نيويورك احتجاجاً على الظروف اللإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها ،وتدخلت الشرطة حينها بطريقة وحشية لتفريق هذه المظاهرات  ،وبالرغم من ذلك إلا أن هذه المظاهرة عملت على طرح مشكلة المراة العاملة على جداول الأعمال اليومية ،لكنها لم تدوم طويلاً ولم تتحسن ظروف النساء العاملات ..

المرأة العاملة لم تكل ولم تمل في الدفاع عن حقوقها ،ولكنها احتجت هذه المرة بطريقة مغايرة ،فبالخبز والورود  عادات الآلاف من النساء العاملات بالتظاهر في شوراع مدينة نيويورك ،وطالبوا مرة أخرى بتخفيض ساعات العمل، إضافة إلى وقف تشغيل الأطفال والمعاملة المنصفة مع الرجال ،ومنحهن حق الإقتراع .

شكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خاصة بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة ،طالبن بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب،وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909.

ومع اندلاع أحداث الحرب العالمية الاولى ،احتجت النساء الروسيات على الخسائر التي تكبدتها الحرب والتي بلغت مليوني جندي ،فكان شعارهن "الخبز والسلام" ،وبعد أربعة أيام من التظاهرات منحت الحكومة المؤقتة آنذاك ،المرأة الروسية حقها في التصويت.

أخذ نضال المرأة بالتصاعد والانتشار في شتى دول العالم، فوصل الى أروقة الامم المتحدة التي تأسست عام 1945، و نصت المادة (1) من ميثاق الأمم المتحدة،على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً ،والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء ،وفي العام الأول للأمم المتحدة ،أنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي ،لجنة وضع المراة بصفتها الهيئة العالمية الرئيسية لصنع السياسات المتعلقة بتحقيق المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة .

وكان من أوائل إنجازاتها ضمان لغة محايدة بين الجنسين في مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة في العاشر من كانون الأول لعام 1948 ،وأكد على أنه "يولد جميع الناس أحرار ومتساوين في الكرامة والحقوق ،ولكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دون تمييز من أي نوع ،لا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين.

غير أن تخصيص يوم الثامن من آذار كعيد عالمي للمرأة ،أقر في عام 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة، فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من آذار ،و منذ  ذلك اليوم تحول الثامن من آذار إلى  يوم يؤكد على نضال المرأة ،الذي تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن وتذكر الضمير العالمي بالظلم الذي مازالت تعاني منه ملايين النساء في العالم حتى هذا اليوم .