
رام الله-نساء
لم تتوقع فاطمة وهو اسم مستعار لفتاة ذهبت لإجراء فحص دوري للثدي بعد مرور ثلاث سنوات عن آخر فحص، بأنها ستمر بتجربة تخشى معظم النساء من حدوثها،وهي الإنتظار لمعرفة نتائج فحص عينة تم أخذها من ورم صغير تم رصده بعد إجراء صور الماموغرام.
تقول الطبيبة المشرفة على حالتها، بأن النساء يخفن عند الطلب منهن إجراء المزيد من الفحوصات عند وجود شك خلال الفحص اليدوي، وفي الغالب لا يعدن ولا يراجعن تحت وطأة الخوف والرعب الذي ينتابهن. إلا أن فاطمة أظهرت صلابة وقوة لا مثيل لها، وشجاعة سلحتها تأكيدات بأن نسب الشفاء من سرطان الثدي مرتفعة جداً في حال إكتشافه المبكر.
وخلال فترة إنتظار نتائج الفحص التي إستمرت 48 ساعة، لم ترغب فاطمة إشاعة الخبر بين أولادها أو أقاربها، وإنما إكتفت بمساندة ودعم زوجها وأمها وأختها، ومارست حياتها كالمعتاد، ونجحت في التغلب مرات كثيرة على الخوف والقلق، إلا أنها في ذت الوقت راودتها أفكار لإعادة ترتيب أولوياتها في ظل إحتمال ظهور المرض الخبيث.
الجميع في إنتظار النتائج، إبتداءاً من الطبيبة المشرفة وطاقم العمل لديها، وإنتهاءاً بفاطمة ومن حولها ممن عرفوا بذلك، وأصبحت الثواني كساعات والساعات كأيام، الى أن ارتسمت الفرحة على صوت الطبيبة وهي تخبر فاطمة عبر الهاتف قائلة "الحمدلله أمورك ممتازة ولا يوجد ما يثير الخوف...اطمئني ولكن عليك إجراء الفحص بشكل سنوي ليس بسبب ما مررت به ولكن كونك فوق الـ 40 عاماً".
حينها، وفقط حينها أدركت فاطمة بأن العناية بصحتها ليس من أجلها وحدها، وإنما من أجل عائلتها أيضاً، وأخبرت أولادها حين إطمئنت بأن الصجة الجيدة هي أغلى ما يملك الإنسان له ولمن حوله...ودعت جميع النساء وبمناسبة اليوم العالمي للسرطان الى الفحص الدوري لسرطان الثدي، فأن تعرف المرأة مبكراً أفضل بكثير من أن تعرف في وقت متأخر، وأن الخوف لن ينقذ حياتها بل الشجاعة في إجراء الفحص هي من تنقذها من هذا المرض الخبيث.
