الرئيسية » تقارير نسوية »  

صراع ديمغرافي بمنع تعدد الزوجات في الداخل الفلسطيني
01 شباط 2017

عودة: اسرائيل تهدف للقضاء على الوجود الفلسطيني

رام الله- نساء أف أم: في خطة جديدة لمحاربة الوجود الديمغرافي الحكومة الاسرائيلية تصادق على منع تعدد الزوجات، وخصوصا على المجتمع العربي البدوي في منطقة النقب، حيث ظاهرة تعدد الزوجات أكثر انتشارا فيه.

وقد حرك رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو في حزيران 2016 الاشكالية، وصرح:"نحن نشدد على تنفيذ قانون هدم المنازل غير المرخصة، والآن نشدد الإجراءات وتطبيق القانون بهدف منع ظاهرة تعدد الزوجات".

ويستدل من معطيات نشرتها الشرطة الإسرائيلية أن ظاهرة تعدد الزوجات وصلت في المجتمع العربي البدوي في العام 2015 إلى 36% رغم أن القانون الإسرائيلي يمنع ذلك، وقد يصل العقاب فيها إلى السجن الفعلي 5 أعوام، بيد أنه من غير المتبع تقديم لوائح اتهام لغاية الآن.

والنواب من القائمة المشتركة في الكنيست الاسرائيلي ينقسمون بين مؤيد ومعارض، حيث انخرط الفريق الأول للتحليل القائم على نبذ تعدد الزوجات لما يسببه من مشاكل اجتماعية كما أكد النائب باسل غطاس، أما الفريق الثاني لجأ للتحليل المنضوي على أن تعدد الزوجات من عدمه قائم على قواعد دينية ومن دوافع شخصية وليس بأوامر سلطوية.

وعن ذلك يقول المحلل في الشأن الاسرائيلي د. ناجي البطة إن فلسطين وإسرائيل تخوضان صراعا خفيا يتمثل في الصراع الديمغرافي، حيث أن الاحتلال يفتقر إلى الأعداد البشرية التي من الممكن أن تغطي تواجده الاستعماري والاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، لذلك يلجأ للعديد من السياسات العنصرية كالاستيلاء على الأراضي ومصادرتها وعمليات التهجير القسري وجلب العديد من المستوطنين عوضا عن الوجود البشري الفلسطيني.

وأضاف البطة أن قرار الحكومة الاسرائيلية بمنع تعدد الزوجات في الوسط العربي يعتبر غير أخلاقي وغير قانوني وغير ديني، لأن الزواج ينخرط ضمن الحدود الشخصية للمواطنين بعيدا عن الرؤية السلطوية العنصرية، والهادفة إلى ملاحقة المجتمع الفلسطيني وحماية خزينة إسرائيل وتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.

وقالت مديرة جمعيّة "نساء ضد العنف"، نائلة عواد، "إالعمل من أجل مكافحة تعدد الزوجات يجب أن يكون ضمن رؤية واضحة صادقة تهدف إلى حفظ حقوق النساء الفلسطينيات ورفع مكانتهن ومكانة المجتمع الفلسطيني عموما وليس ضمن رؤية سلطوية عنصرية تهدف إلى ملاحقة المجتمع الفلسطيني وحماية خزينة الدولة الاحتلالية".

ورأت أن "خطة منع تعدد الزوجات لا تستوي مع استمرار سياسة هدم البيوت ومصادرة الأراضي بالنقب وتهجير القرى غير المعترف بها، وآخرها هدم منازل قرية أم الحيران ومخطط تهجير أهلها وإقامة بلدة يهودية مكانها، وغيرها الكثير من الممارسات العنصرية اليومية. كل هذه الممارسات العنصرية تهدف إلى المس بالوجود الفلسطيني وإضعاف المجتمع وحصانته وأكثر من تتكبد إسقاطات هذه الممارسات والسياسات العنصرية النساء، سواء كان ذلك داخل العائلة أو في المجتمع ككل، وندرك أن من يعمل ضد الوجود الفلسطيني لا يمكنه أن يدّعي العمل لأجل مصلحة نسائه ورجاله وأطفاله ووطنه".

"لا مبرر لتعدد الزوجات" ولكن الاحتلال يمارس استراتيجية سياسية للقضاء على الوجود الفلسطيني العربي، وبناء منظومة ديمغرافية اسرائيلية تهدد التناسل البشري الفلسطيني، بذريعة حماية النساء من تعدد الزوجات، لانكاساته السلبية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، رغم سياساته المتواصلة بالقضاء على الإنسان الفلسطيني، فإلى متى يبقى الصراع قائم؟!