الرئيسية » تقارير نسوية »  

"أم جلال" زيتونة فلسطينية بعمر الأرض
26 كانون الأول 2016

تحرير صوافطة- نساء أف أم: على بسطات النساء متسع للحياة والأمل، ألوان من فرح الأرض، يحفظ ضحكات أطفال يتراقصون فرحا بهدايا من تعب أمهاتهم رغم ضنك العيش، ولكن بسطات النساء العاملات غير قانونية، وناقوس الفقر قد طرق الأبواب، فأين الملجأ؟!. 

وأم جلال- سهام عبدالله- (53 عاماً)، منذ بزوغ الشمس تغادر منزلها في منطقة أم الشرايط بمحافظة رام الله والبيرة، لتفترش مساحة ضيقة من الأرض على أحد أرصفة رام الله، إلى جوار العديد من النساء، لتبيع الزيتون الأخضر والأسود، وزيت زيتون صافٍ كماء الذهب، وربطات قليلة من الزعتر، لتعيل عائلتها المكونة من 8 أفراد.

وفي تجاعيد وجه أم جلال تتراكم سنوات من البؤس والشقاء، لتقول بصوت عالٍ"الشغل مش عيب"، وتضيف: "أنا لا أخجل من عملي على بسطة لبيع الزيت والزيتون منذ 32 عاما، بالرغم من انتقاد بعض الناس لي، لكن ما أكسبه خلال اليوم يتراوح بين 40-50 شيقل، ويكفيني لسدّ احتياجات عائلتي، وما في أجمل من اللقمة الحلال".

وأم جلال كما غيرها من النساء العاملات على البسطات تحتاج لسوق للفلاحات لبيع منتوجاتهن الغذائية وخيرات الأرض، بعيدا عن أزمة سوق البيرة المركزي "الحسبة" الداخلي، ودون الخشية من دوريات تفتيش بلدية البيرة لإزالة البسطات ومصادرتها، والقضاء على أيدٍ نسائية عاملة ومنتجة.

وما يزيد الطين بلّة، أن النساء العاملات على البسطات لا يعتبرن "عاملات" بشكل رسمي، وما يدلل على ذلك بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بتاريخ الثامن من آذار 2016،  حيث بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.1% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2015 مقابل 10.3% في العام 2001،  بينما بلغت نسبة مشاركة الذكور 71.9% حيث تزيد عن 3 أضعاف مشاركة الإناث، مع وجود فجوة في معدلات الأجرة اليومية بين الإناث والذكور، إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 81.9 شيقل، مقابل 108.0 شيقل للذكور في العام 2015.

 

 

من جهته قال مدير بلدية البيرة زياد الطويل، إن البلدية تنظر لعمل النساء البائعات المتواجدات على البسطات في الشوارع، وعلى أطراف سوق "الحسبة"، باعتباره اعتداء على الحق العام وليس من نظرة اقتصادية، لاسيما أن البلدية قامت العام الماضي بتوفير أماكن خاصة وتأهيلها بكلفة وصلت إلى 100 ألف شيكل، غير أن النساء لم يستجبن، ولازلن يعملن على بسطات الشوارع والأرصفة، ما يمثل اعتداء على الحق العام للمشاة، وأصحاب المحال التجارية.

 

 

زياد الطويل: عمل النساء على البسطات اعتداء على الحق العام

 

وأوضح الطويل أن البلدية لا تتلقَ أي مقابل من النساء البائعات، باعتبار أنها لا توافق على وجودهن في الشوارع، مبيناً أن البديل للوضع الحالي هو توجه النساء العاملات على البسطات إلى الأماكن التي تم تأهيلها داخل "الحسبة"، مؤكدا أن هناك ما يقارب 22 امرأة يعتدين على الأرصفة والشوارع بالبسطات، بينما تتواجد 7 نساء يعملن بطريقة قانونية وفق إجراءات البلدية.

وبين الطويل أن المنطقة التي تم تأهيلها تقع داخل "الحسبة"، تتسع لعشرات البسطات للنساء العاملات، لدعم عمل المرأة بمختلف القطاعات، لافتا إلى وجود نيّة لدى البلدية لإزالة كافة التعدّيات في المدينة خاصة في سوق "الحسبة".

وقال الطويل إن القانون يؤكد أن من يملك حق إقامة أسواق خضار وفواكه هي البلدية، ولا يجوز لأحد أن ينافس البلدية، لذلك فإن بسطات بيع الخضار والفواكه للنساء تقع خارج المنطقة المحددة من قبلها ومخالفة للقانون.

 

زياد الطويل: 22 امرأة يعملن بطريقة غير قانونية على بسطات رام الله

 

وتبقى أزمة بسطات النساء قائمة، ما بين هروب من شبح الفقر والبطالة، وهروب آخر من  قانون يخالفها باعتبار البسطات اعتداء على الحق العام، لتبقى النساء العاملات على البسطات رهائن الخوف على انقطاع مصدر رزقهن.