الرئيسية » تقارير نسوية »  

المرأة والحرب في فيلم "صيف حار جداً"
28 تشرين الثاني 2016

الفيلم تناول اثار الحرب الجمة على الصعيد الجسدي، النفسي والعائلي الاجتماعي

غزة- نساء أف أم: أورد المحاضر رامي سلامة الفيلم "صيف حار جداً" للمخرجة من غزة أريج أبو عيد، 16:42 دقيقة، 2016، من إنتاج مؤسسة شاشات إستطاع خلال عرضه ونقاشه في جامعة بير زيت أن ينقل ما حدث في الحرب على غزة في عام ٢٠١٤ من حدث وقع في الماضي القريب الى شعور حي في حاضر المشاهدين. وما ميز الفيلم حسب رأي الطلبة المشاركين في النقاش هو قدرته على نقل احداث الحرب من عناوين عامة تحصي الموتى كأعداد الى الكيفية التي عاش بها الناس العاديين والبسطاء زمن الحرب، وما تخلل هذا العيش من مشاعر الألم والأمل والانتظار في انتهاء هذا الزمن، وبداية غد جديد لا يحمل شيء سوى ذكريات من ماتوا في الحرب، ذكريات دفعت المخرجة الى سرد قصتها في الفيلم.

وأجمع الطلبة أن ما نجحت به اريج في فيلمها انها جعلت منظورنا الى الحرب منظورا مغايرا، أو على الأقل جعلتنا قادرين على معرفة ما هي الحرب، ليس معرفة بأرقام الضحايا والخسائر، وإنما معرفة بالمشاعر والاحاسيس والمفاهيم الانسانية البسيطة التي ترافق زمن الحرب، وربما بجرأتها وبإصرارها وبطموحها في تناول مأساتها عبر هذا الإنتاج السينمائي حاولت أريج ان تصنع غداً مختلفاً ليس فيه للألم أو الفراق أو الموت مكانناً. كما أشار سلامة إلى الكيفية التي نجح بها الفيلم في اظهار حياة أمرأه فلسطينية وعائلتها في زمن الحرب، بعيدا عن الابتذال الإعلامي في اظهار صور الألم عبر الكلمة وعبر تجربة إمرأة فلسطينية، وليس عبر صورة دماء واشلاء الضحايا.

وأضاف سلامة ان الفيلم تناول اثار الحرب الجمة على الصعيد الجسدي، النفسي والعائلي الاجتماعي، وكيف ان هذه الآثار تعكس نفسها على المستقبل القادم. وأنه بلا شك أن مشهد الموت والرعب التي عاشته أريج في فيلمها ليس شيئا خارجا عن تجربتها الجسدية، وإنما استدخل الموت والرعب في جسدها كما قالت طالبة شاركت في النقاش في مداخلتها، وعليها فإن رؤيتها للمستقبل القادم لا يمكن فهمه إلا عبر هذه التجربة الجسدية التي عاشت بها أريج وعائلتها. 

وأشار سلامة أيضاً إلى أن مجموع من الطلبة المشاركين في النقاش إتفقوا إلى ان اريج لم تظهر فقط خوفها من الموت، ولكن أيضا كيف ان هذا الموت له طقوس معينة في هذا المجتمع الذكوري، فهي كانت تشعر دائما بالموت والكيفية التي يجب ان تموت بها، خافت من فكرة الاستحمام حتى لا تموت عارية،وربما هذا ما كان يدفع عائشة أختها الى رغبتها بالعودة الى بيتها لكي تشعر بخصوصيتها وراحتها دائما. وما اجمع عليه المعظم بأن الموت قد يأتي بأي لحظة لهذا علينا دائما الاستعداد له عندما يأتي. مشاركين آخرين رؤى بأن احداث الفيلم معظمها، قبل معرفة اريج بموت اختها عائشة، كانت احداث تعكس ممارسات دائمة تسعى للهروب من الموت، او بالتظاهر بأن الموت بعيدا ولن يأتي إلينا.

كم أن معظم المداخلات والنقاش تمحورتحول مفهوم الزمن وعلاقة الزمن بالتجربة المعاشة في الفيلم، وكيف ان زمن الحرب يختلف عن أي زمن آخر، وعلى الرغم من ذلك إلا ان اريج واسرتها أصروا على محاولة استكمال حياتهم الطبيعية رغم هذا الإحساس الدائم بخطر الموت والفقدان، والتظاهر بأن الموت ليس بقريب.واجمع معظم الطلاب المشاركين بالنقاش أن الفيلم اظهر كيف أن حياة الانسان الفلسطيني هي حياة مهددة ليس بإمكانها أن تنبئ المستقبل، وان قدرة الانسان في زمن الحرب على السيطرة على حياته وحياة من يحب هي شبه معدومة، وكيف أن زمن الحرب هو زمن انتظار ثقيل الخطى كما يظهر الفيلم.

وما لفت نظر سلامة أنه ومن خلال مداخلات الطبلة المشاركين في النقاش، لم يتطرق أحدا الى ذكر الغد بصيغة فردية، بكلام آخر اتجه معظم النقاش والحوار بأن الغد هو غد جمعي وليس غد فردي، فأحلام الناس التي اثارها الفيلم لم تكن أحلام فردية أو غد منتظر فردي، وإنما غد جمعي لا يوجد به موت ولا احتلال، وذكرت أحدى الطالبات بأن أحلام وحياة اريج كما هي احلامنا كلنا كمجتمع فلسطيني، وألم اريج في الغد وفقدانها لأختها هو ألمنا جميعا، اخت اريج وغيرها من الفلسطينيين الذين ماتوا في الحرب وفي الانتفاضة هم ماتوا ليس لانهم افراد وإنما لانهم جزء من المجتمع الفلسطيني. وهذا يجعل الغد الفلسطيني غد جمعي واليوم الفلسطيني يوم جمعي بكل ما يحمله الغد واليوم من قهر وظلم وأمل وحب.

تجدر الإشارة أن فيلم "صيف حار جداً" يعرض 23 مرة ضمن جولة "مهرجان شاشات العاشر لسينما المراة" في 8 جامعات ومدرسة و12 مؤسسة ثقافية وشبابية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جنين إلى رفح.

"شاشات سينما المرأة" هي مؤسسة أهلية، تركز في عملها منذ تأسيسها في 2005 علىسينما المرأة، وأهميتها، وأبعادها في تصورات عن ماهية النوع الاجتماعي. كما تركز شاشات على تنمية قدرات القطاع السينمائي الفلسطيني النسوي الشاب. وتعمل على إتاحة الفرص للمرأة للتعبير عن ذاتها، ودخولها إلى عالم الإبداع السينمائي من أجل صنع القرار في مجال الثقافة. وقد حازت مؤسسة شاشات على "جائزة التميز في العمل السينمائي" من وزارة الثقافة الفلسطينية في 2010.