كمثيلاتها التي سبقت، يودع الفلسطينيون السنوات، دون تغير لبعض العناوين الرئيسية في حياتهم، سميا في ما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي لأراضيهم وحلم إقامة الدولة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية. ويتوقع أن يُتوج الحصاد السياسي الفلسطيني لعام 2014 بتوقيع الرئيس محمود عباس مساء اليوم على طلب الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية بعد رفض مجلس الامن لمشروع قرار فلسطيني يطالب بانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، لعدم توفر 9 أصوات داعمة له، بعدما امتنعت نيجيريا بالاضافة الى اربعة دول اخرى عن التصويت على مشروع القرار ومعارضة الولايات المتحدة واستراليا. وكان عام 2014 عاصفا بالاحداث السياسية في فلسطين، من ابرزها فشل المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية والتي تمت برعاية امريكية لـ9 أشهر، وأدى ذلك لتوقيع الرئيس عباس على الانضمام لـ15 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، خصوصا وأن الحكومة الإسرائيلية تنصلت من الاتفاق القاضي بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى أواخر شهر اذار.
2014 عام ساخن على الفلسطينيين!
01 كانون الثاني 2015
وفي الاسبوع الاخير من شهر نيسان، أعلنت الفصائل الفلسطينية إنهاء الانقسام خلال مؤتمر صحفي عقد في قطاع غزة وعرف حينها بما يسمى بـ"اتفاق الشاطىء"، كان يفترض به أن ينهي حقبة 7 سنوات من حكم حماس لقطاع غزة. وخلال ذلك الشهر (حزيران) ادت حكومة الوفاق الوطنية اليمين القانونية امام الرئيس محمود عباس، والتي ضمت شخصيات مستقلة لادارة الملفات العالقة، والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية. وكان من بين ابرز الاحداث التي هزت الشارع الفلسطيني اوخر شهر حزيران 2014 استشهاد الفتى المقدسي محمد أبو خضير على أيدي مستوطنين في حي شعفاط بمدينة القدس المحتلة، بعد اختطافه والتنكيل به قبل حرقه، تبعه تصاعد للمواجهات في الضفة والقدس استمرت عدة اشهر.
ويزعم المستوطنون الذين نفذوا عملية الاعدام للطفل أبو خضير، أنها ردا على خطف وقتل 3 مستوطنين قرب الخليل، وعملية الخطف هذه نفذت خلالها سلطات الاحتلال أكبر حملة اعتقالات ومداهمات شملت كافة محافظات الضفة، بالاضافة لاعادة اعتقال محرري صفقة التبادل الأخيرة، ورعادة الأحكام السابقة لبعضهم. وفي بداية شهر تموز بدأ العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، حيث استشهد اكثر من 2000 فلسطيني ثلثهم من الاطفال واكثر من 11 الف جريح، عوضا عن تدمير 100 الف منزل يسكنها حوالي 600 الف مواطن. وقال مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة "روبرت تيرنر" في آخر احصائية، إن أكثر من 7,000 منزل تعرضت للدمار الكلي، بينما تعرض ما يقرب من 89،000 منزل إضافي للضرر، وحوالي 10،000 منها لأضرار بليغة (بحاجة لأكثر من 5,000 دولار أمريكي لترميمها).
وفي شهر تشرين الاول بدأت حكومة التوافق برئاسة د. رامي الحمد الله جلستها الأولى في مدينة غزة، وهو أول اجتماع لحكومة توافق فلسطينية منذ الانقسام عام 2007. وعقدت الحكومة جلستها في منزل الرئيس محمود عباس غرب مدينة غزة، ناقشت خلاله سبل "إعادة اعمار قطاع غزة وإعادة توحيد المؤسسات". وفي الاسبوع الثاني من شهر تشرين الاول انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، أعمال مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة، تحت رئاسة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبتنظيم مصري نرويجي. حيث تقرر منح مبلغ 5.4 مليار دولار لاعادة اعمار القطاع، وقالت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية إن اهالي غزة لم يتلقوا سوى 1٪ من 5 ملايين طن من مواد البناء التي يحتاجونها للبدء باعادة اعمار ما دمرته الحرب، ولم يتلقوا سوى 1.2٪ من مبلغ الـ 5 مليارات دولار امريكي المخصصة لاهالي غزة المتضررين، كما يوجد في غزة حالياً حوالي 50 الف شخص يعيشون داخل الملاجئ بعدما فقدوا منازلهم. وشهد 2014 أيضا، استشهاد الوزير زياد أبو عين رئيس هيئة الاستيطان والجدار، خلال فعالية سلمية على اراضي بلدة ترمسعيا شمال رام الله، حيث أثبتت التقارير الطبية بما لا يدع مجالا للشك أن جيش الاحتلال هو المسؤول الرئيس عن قتل الشهيد أبو عين، عقب اعتداء جنود الاحتلال عليه. اللافت أن أبرز العناوين التي تناولها تقرير الحصاد لها العام (مثل الانقسام) ما زالت ملفاتها مفتوحة من أجل معالجتها خلال العام القادم، والمتوقع أن يشهد تحركات سياسية كبيرة على صعيد المنظمات والهيئات الدولية.
جريدة القدس
