رام الله- نساء أف أم: كرّمت مؤسسة الناشر والدار الأهلية للنشر والتوزيع، مساء اليوم الأحد، الكاتبة الفلسطينية ياسمين زهران، في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، تحت رعاية وزارة الثقافة.
وقال وزير الثقافة الشاعر إيهاب بسيسو، في كلمته التي افتتح بها الأمسية، إن هذا الاحتفال مميز لتكريم قامة إبداعية مميزة بعطائها في شتى حقول المعرفة.
وأضاف: "يسعدني اليوم أن تكون وزارة الثقافة حاضرة لتكريم هذه الشخصية، التي لم تتوان على مدى مسيرتها الإبداعية بتقديم الكثير، ما يشكل دروسا وعبر أهمها توظيف التاريخ في الرواية الفلسطينية التي قدمت من خلالها أعمالها الروائية، فياسمين زهران علم من أعلام الثقافة الفلسطينية التي نفخر بها، وإن عملها وكتبها وأبحاثها تعتبر دروساُ في الهوية الفلسطينية والعربية".
وتابع بسيسو: "ياسمين زهران هي ليست فقط علم من أعلام الثقافة، بل هي رمز نسوي يؤكد على حضوره وعلى أهميته للأجيال القادمة، ونأمل أن يكون هذا التكريم رسالة ولو بسيطة عن إبداعها المتميز".
من جانبه، قال د. محمود العطشان، في حديثه عن أعمال ياسمين زهران، "إنها تركت في حياتنا الثقافية آثارا جمة لا يمكن أن نحصرها في هذا اللقاء، حيث أسهمت في أمرين رئيسيين، هما كتابة التاريخ ولا سيما قبل الإسلام واستفاضت به، وأنها طرقت باب القصة وباب الرواية، واهتمامها لم يأت لمجرد سرد الأحداث بل حملت رسالة مهمة جدا، فتبدو في كتاباتها رام الله مدينة حية في كتاب (رام الله التي كانت) وكتاب (بطن الهوى) حيث تحدثت عن تاريخ المكان وتقاليده وهويته وطقوسه وبحثت عن جذورها فيه وبحثت في جذور عائلات رام الله".
كما تحدثت المحاضرة في جامعة بيرزيت غدير خروبي عن كتاب (دار الأقواس السبعة)، فقالت إن لغة الكاتبة مباشرة وواضحة وذات أبعاد يتلمسها القارئ منذ الوهلة الأولى، فيحيلنا الكتاب حول أبعاد تراثية وتاريخية"، وقدمت عرضا لفصول الكتاب المختلفة.
وقدم مدير عام مؤسسة الناشر سعد عبد الهادي عرضا لروايتي "يوم صيف" و"روح تبحث عن جسد"، وقال: "يبدو أن كتابة الدكتورة ياسمين زهران تتملكها نزعة الخلود والبعث، ليس بمعانيها التقليدية البسيطة، فهي تسعى وراء أسئلة الوجود الكبرى، والبحث عن المجهول فيما وراء الحياة التي نعيشها ونعيها، بين الحاضر الذي نحسه ونراه ونعتقد أننا نعيه، وبين الماضي الذي لا نعيه تماما، فتبحث في الغيب والتناسخ والتقمص بجرأة مستندة على معرفة معمّقة بالتاريخ والآثار، التي ساهمت طوال عقود من حياتها في البحث عنها، بحثا مسكونا بالهوية الفلسطينية والعربية وهويات المنطقة تاريخيّا، ساعية لتوضيح تفاعلاتها وتداخلاتها، هي تدخل بها، تتعامل معها لا لتكريسها وتكريس الموروث البسيط منها، ولكن لإعلاء الأصيل فيها، وإبراز ما لهذا الوطن من ماض عريق يحمل في طياته ثباته بل ومستقبله".
وتابع: "تتجلى هوية المرأة وروحها في روايتي ياسمين زهران، في جرأتها في البحث عن علاقة المرأة والرجل، تتسم بالشجاعة في التعبير عن الجمال والحب والافتتان، فكسرت الخوف من إعلان هذا الشعور وتحدت القيد المجتمعي بمرجعية واضحة للتحرير؛ تحرير المجتمع والمرأة وتمكيّنهما، الناتج أيضا من معرفتها وعملها واستقلاليتها، فتصف الحالة الشعورية للمرأة، وتقوم بالدخول بأعماقها لفهم الحس الداخلي، وأيضاً لإيصاله للقراء؛ ففي الوصف الشعوري والفعلي لحالة الحب، ورؤية الجمال بطريقة غير تقليدية، تعاملت مع جمال المرأة بحيادية بقدر كبير، بينما أبرزت الرجل وأثر جماله سواء الشكلي أو في عمله".
وأضاف عبد الهادي: "تخلق ياسمين زهران حالة من التجسيد الواعي للشعور المتأصل في المرأة وتجليات التعبير عنه، ولا تصف رد الفعل الاجتماعي عليه بخجل، بل بصراحة فتصف الإشاعة ورد فعل العائلة دون مواربة أو مجاملة، وتأتي بذلك في سياق يتحدث أيضا عن تحرر المرأة وتمكينها كضرورة للتحرير، فشخصية عالمة الآثار الأكاديمية والفنانة في نفس الوقت، تقول بوضوح إن المرأة القادرة على النهوض بنفسها قادرة أيضا على النهوض بالمجتمع، وعيش الحالات الطبيعية الإنسانية في نفس الوقت دون فصل أو تضارب بين أي منها.
وفي ختام الأمسية قالت ياسمين زهران: "لا أجد كلمات تعبر عن سعادتي بما قاله الوزير بسيسو وهو الفنان والشاعر الذي يهمني قوله، وقدمت الشكر للمتحدثين في الأمسية".
