الرئيسية » تقارير نسوية »  

"عزائم رمضان" ماراثون تنافسي ينعش الاقتصاد الإسرائيلي
09 حزيران 2016

تحرير صوافطة- نساء أف أم: الولائم، عادة تسيطر على العلاقات الاجتماعية في رمضان، إذ لا بد أن تجتمع العائلات والأقارب والأصدقاء على مائدة واحدة وقت الإفطار، كواجب اجتماعي وتقليد لا مفرّ من آدائه، لكن الإسراف على الموائد تبقى قضية خلافية بين إكرام الصائمين وإرهاق ربّ الأسرة، رغم جهود وزارة الاقتصاد الوطني لضبط أسعار السلع لتقليل الضغط المادي على العائلات.

وفي ذلك قال مدير معهد إعداد الدعاه في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ماجد صقر إن التواصل والترابط الاجتماعي بين العائلات والأسر لا يقتصر على شهر رمضان فقط، بل يجب أن يتواجد خلال أيام السنة كلها، ويزداد في رمضان بهدف زرع المحبة وتنامي صلة الرحم بين أفراد العائلة.

و الدعوة إلى تناول طعام الإفطار في شهر رمضان بين العائلات " عزومة رمضان" يأتي لتوثيق الترابط الأسري، بشرط مراعاة الوسطية والاعتدال، كما يدعو الدين الإسلامي، وعدم الإسراف والتبذير بما يزيد عن حاجة الصائمين، سيما مع وجود العديد من العائلات المحتاجة التي تفتقر لقوت يومها.

للاستماع لمقابلة ماجد صقر اضغط هنا

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/enybqnaivoex

وفي سياق الإرهاق الاقتصادي الناجم عن "عزومة رمضان، سيما أن الحد الأدنى للأجور لا يتجاوز 1450 شيقل، يقول الخبير الاقتصادي طارق الحاج إن العزائم في فلسطين تشكل عبئا مادياً على الأسر سواء في رمضان وغير رمضان، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة لدى العائلات الفلسطينية، وتدني معدلات الأجور، ووجود العائلات الفقيرة والتي تحتاج المساعدة والمعونة، مؤكدا أن الأصل التراحم خلال أشهر السنة وليس بغرض التباهي في شهر رمضان، عوضا عن إلقاء العديد من الأطباق الغذائية في النفايات.

وأضاف الحاج أن الإسراف في تقديم العزائم يرهق الاقتصاد القومي الفلسطيني، نتيجة استيراد العديد من السلع الغذائية من الخارج، ما يعني خروج العملات الصعبة من "جيبب" المواطن الفلسطيني لشراء السلع، لتذهب لـ "جيوب" تجار التجزئة والجملة، وبالتلي للمصدرين والذين يشكل الإسرائيليون غالبيبتهم، ما يدلل على زيادة منفعة الاقتصاد الإسرائيلي بسبب التفاخر في لعزائم بين العائلات الفلسطينية.

للاستماع لمقابلة طارق الحاج اضغط هنا

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/wkf8a5vtlyij

من جهته قال مسؤول حملة "فائض ما لديكم" خالد حنتولي، والتي بدأ العمل بها منذ أربعة سنوات، بإطلاق صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، لمساعدة الفقراء بواسطة ما يزيد عن حاجة الأسر الأخرى، لتقديم يدّ العون لهم، إن رمضان يجمع الصائمين على التآلف، وبعض العائلات خلال الولائم تسرف بما يزيد عن الحدّ المعقول في إعداد الأطباق الرمضانية، ما يشكل فائضا لديهم، ويتم رمي الكثير من الأطعمة بعد الانتهاء من الإفطار في سلال المهملات، رغم المبالغ المالية المرهقة لإعدادها، لذا يبرز أهمية الوعي بمساعدة المحتاجين من الصائمين بما يفيض عن الحاجة.

للاستماع لمقابلة خالد حنتولي اضغط هنا

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/wxdxr4e4sg8i

وفي ذات السياق، تشير الأخصائية الاجتماعية والنفسية نهاية أبو ريان إلى أن النظرة الاجتماعية لطبيعة المائدة تجعل من "عزومة رمضان" عبء اقتصادي يثقل كاهل العائلات والأسر، كي لا تصنف ضمن "المقصرين اجتماعياً"، والتي تزداد خلال شهر رمضان.

وأفادت أبو ريان أن الإسراف الذي أصبح ظاهراً في بعض موائد الإفطار يدلل على أنه أصبح جزءاً من العادات والتقاليد الاجتماعية، والذي يخلق حالة من التنافس والمفاخرة في العزائم بين العائلات، ويزيد الخسائر المالية دون جدوى، بسبب تقديم القدر الأكبر من الأطباق والأصناف، والابتعاد عن البعد الروحي من شهر رمضان.

للاستماع لمقابلة نهاية أبو ريان اضغط هنا

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/ardns9spmgrx

في رمضان لا ترتبط  صلة الرحم بالتبذير في تزيين الولائم بشتى أصناف الأطباق،  فالمعادلة على طرفيها ترفع كفة العبء الاقتصادي للعائلات بدعوى الجود والكرم والتباهي حينا، لترفع في الكفة الأخرى الميزان الاقتصادي للاحتلال الإسرائيلي، لتزايد الطلب على شراء السلع، لتبقى نقطة الالتقاء عائلات فقيرة لا تجد قوت صوم يومها.