لندن- نساء أف أم: قالت خضر خاتون، التي كانت مغنية مشهورة في كردستان العراق قبل أن تصبح قائدة عسكرية للواء "فتيات الشمس"، إن المقاتلات في الواء كن يستعددن لهذا اليوم منذ سلب الجهاديون قرى أهاليهن وقتلوا آباءهن واشقاءهن وانتهكوا اعراض شقيقاتهن في حملة
إبادة استهدفت واحدة من أقدم الأقليات في العراق كان تعدادها يبلغ 600 ألف، ولم تتمكن خاتون من الاستمرار في حياتها الفنية وهي تشاهد الايزيديين يُذبحون على يد داعش، وقالت: "إن كتابنا المقدس يحرم علينا القتل ولهذا لم يكن قرارنا حمل السلاح قرارا هيناً".
تتذكر خاتون يوم وصول داعش إلى قريتها في قضاء سنجار عندما انقضوا عليها ذات يوم حار من ايام اغسطس عام 2014، وقد بدأ المسلحون الملثمون يطلقون النار عشوائيًا من مركباتهم وسياراتهم دافعين أكثر من 50 ألف يزيدي الى البحث عن ملجأ يحميهم في جبل سنجار.
رعبٌ لا يوصف
وحوصرت خاتون (36 عاما) مع أفراد عائلاتها واصدقاء لهم 11 يوما بلا غذاء أو ماء أو ظل يتفيأون به، وقالت خاتون في حديث لصحيفة الديلي تلغراف" إنها لن تنسَ أبدًا مشهد "تلك العائلات وهي تحاول الفرار"، وأضافت: "لم يكن هناك ما نأكله أو نشربه أو حليب للاطفال ورأيتُ أشخاصاً يتركون آباءهم الشيوخ على الطريق لأنهم لم يتمكنوا من العناية بهم، ورأيتُ أُمهات يرمين أطفالهن من الجبل لكي لا يرونهم يتعذبون في موت بطيء".
ويروي من استطاع الفرار قصص رعب لا يُوصف عن اغتصاب بنات في التاسعة من العمر وقتلهن أمام أمهاتن، وقالت خاتون: إن أحد أمراء داعش باع صديقتها جيلان بالمزاد في سوق للعبيد، وحين طلبوا منها أن تستحم وتهيئ نفسها لتكون عروس المقاتل الذي اشتراها انتحرت بشنق نفسها على أن تسمح لأحد بثلم شرفها.
عرفت خاتون أنها لن تتمكن من البقاء مغنية والكثير من الفتيات الايزيديات ما يزلن بقبضة داعش، وتقدر الأمم المتحدة أن عددهن يبلغ 3500 فتاة، وحينذاك قررت تشكيل وحدة من المقاتلات الايزيديات لمحاربة داعش.
وطلبت خاتون أولا موافقة والدها، الذي كان نفسه جنديا قاتل خلال الحرب مع ايران في الثمانينات، وقالت: إنها قبَّلت يده وطلبت منه أن تصبح مقاتلة، وتتذكر "أن الدموع ملأت مقلتيه وقال لي "أنه عمل خطير"، ولكني قلتُ له:" أني يجب أن أُضحي بنفسي من أجل شرفي وكرامة عائلتي وأهلي".
ثم غادرت خاتون إلى الجبهة حيث طلبت من قائد قوات البشمركة الكردية المساعدة على تحقيق أمنيتها في القتال ضد داعش بتشكيل لواء من النساء الايزيديات، وبعد مشاورات مع السلطات العليا وافق القائد على تدريب الفتيات.
معاملة الرجال
وتتراوح أعمار المقاتلات الايزيديات بين 18 و38، غالبيتهم لم يمسكن سلاحا من قبل، وقبل مجازر سنجار كن طالبات ومعلمات وطاهيات وطبيبات، "وبعد مجيء داعش تركن وظائفهن ومدارسهن، بل كل شيء"، كما تقول خاتون.
وأكدت خاتون من قاعدتها في محافظة دهوك شرق جبل سنجار "نحن قويات ونُعامَل معاملة الرجال"، مشيرة إلى ان حجم لواء "فتيات الشمس" يبلغ 1000 مقاتلة، بينهن عدد من العبدات اللواتي تمكنت القوات الكردية من تحريرهن، وطلبت أعداد كبيرة أخرى من الفتيات الالتحاق باللواء.
وقالت خاتون إن المتطوعات "حين يتوجهن الى ساحات القتال يشعرن براحة نفسية، فالفتيات الايزيديات تعذبن كثيرا تحت سيطرة داعش، ولهذا عندما نرتدي ملابسنا العسكرية ونلاقي العدو وجها لوجه، فإن هذا يخفف من عبئنا لأننا نذهب لمقاتلة عدونا وحماية جميع النساء".
وأشارت خاتون إلى انها قتلت عددًا من الجهاديين في المعارك، ولكن عندما يقع جهادي في أسر المقاتلات فانهن لا يعاملنه كما عامل داعش الايزيديين الذين وقعوا في قبضته، بل "يتعاملن معه بموجب القانون".
ويستعد لواء "فتيات الشمس"، الذي تقوده خاتون وقوات البشمركة، لخوض أكبر المعارك حتى الآن، وهي معركة تحرير الموصل من داعش.
ولا تقتصر أهمية الموصل على الاعتبارات الاستراتيجية وحدها بنظر لواء "فتيات الشمس"، بل هناك، كما تقول خاتون خضر، "الكثير من الفتيات اللواتي ما يزلن معتقلات في المدينة، ولا يمكن ان نعود الى أهلنا إلا بعد أن نأخذن كلهن الى أهلهن".
المصدر: وكالة أخبار المرأة
