الرئيسية » نساء ومجتمع »  

المرأة والتنمية....
04 آب 2014

 

تتفاعل مجموعة محاور أساسية لتكوّن التنمية، بصفتها عملاً إنسانياً مركباً، حيث تتقاطع هذه المحاور وتتفاعل مع بعضها، فهي تتمثل في السياسة بالممارسات الديمقراطية والتعددية الحزبية، وتتمثل في الكفاية الاقتصادية من خلال إنتاجية العمل والسوق، والأهم من ذلك تتمثل في التماسك الاجتماعي وحقوق الإنسان والمرأة والقيم الثقافية، هذه المحاور الأساسية عبارة عن حزمة مترابطة متماسكة عضوياً، لا يمكن فصلها عن بعضها، خوفاً من الوقوع في خلل التباين والخلافات.. فهي تتفاعل مع بعضها بعضاً ضمن حيز جغرافي (ماض، حاضر، مستقبل) بشكل دائم، وبشكل ظاهر وبنتائج ملموسة، وشفافية واضحة، فإذا أهمل أحدهما اختل التوازن وظهرت نقاط الضعف، وانعكست نتائجه بشكل واضح ومؤثر على المجتمع ..
يتصل مفهوم المشاركة بمفهومي التنمية والتمكين اتصالا وثيقاً، فلقد أضحى من المسلم به أن تنمية حقيقية، يستحيل إنجازها على أي صعيد، دون مشاركة الناس بقطاعاتهم المختلفة، وفئاتهم وطبقاتهم وشرائحهم الاجتماعية، في صنعها من ناحية، وفي جني ثمارها من ناحية أخرى .
إن درجة المشاركة ونطاقها تحدد إلى درجة كبيرة توزيع القوة في المجتمع، بمعنى القدرة على إحداث تأثير في الآخر الذي قد يكون فرداً أو جماعة أو مجتمعاً بأكمله، إلى المدى الذي نستطيع أن نقول فيه أن المشاركة والتمكين هما وجهان لعملة واحدة. أي أن المشاركة لا تستهدف فقط تنمية المجتمع وصنع مستقبله بل تستهدف أيضاً تنمية الذات المشاركة وتطوير قدراتها وإمكاناتها ووجودها الفاعل والمؤثر في الحياة الاجتماعية على أصعدتها المختلفة . ومن هنا فإن درجة مشاركة النساء في الجوانب المختلفة للواقع الاجتماعي تقف كمؤشر أساسي على وضع المرأة ومشكلاتها، ومكانتها وقوتها وتمكنها في المجتمع. 
ورغم حداثة مفهوم المشاركة النسائية، وارتباطه بتطورات حديثة في الحركة الاجتماعية بصورة عامة، والحركة النسائية بصفة خاصة، فان ثمة أشكالاً من المشاركة التقليدية للنساء، وبصفة خاصة في مجتمعنا الفلسطيني العربي لا ينبغي تجاهلها، بل إن أي دعوة لمشاركة المرأة الفلسطينية وخاصة في الواقع الذي تحياه المرأة الفلسطينية وهو واقع الاحتلال وإفرازاته مرهونة في نجاحها، في تصوراتنا، باستلهامها وارتباطها بأشكال المشاركة التقليدية المتجذرة في ثقافتنا، مع إفادتها في الوقت ذاته بالمدلولات الحديثة لمفهوم المشاركة.
فالمشاركة تكتسب إذن أهميتها ودلالتها بالنسبة للمرأة وقضاياها من حيث كونها آلية أساسية لتنمية الذات (المرأة ذاتها) وتنمية الموضوع (المجتمع والواقع الاجتماعي) وهما بعدان يرتبطان ارتباطاً جدلياً، فالذات أو الشخصية المتفتحة، القوية والمزدهرة والفاعلة هي القادرة على تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، كما أن النمو الاجتماعي بدوره يمكن أن يقاس بمدى الفرص التي يتيحها لتحقيق مشاركة القطاعات المختلفة وتفتحها وازدهارها وفاعليتها .تشترط عملية المشاركة بصفة عامة على درجة معينة من القوة أو التمكين، إذ أن المشارك في الحياة اليومية هو فاعل لديه القدرة على الفعل والاختيار وتحقيق الأوضاع والأهداف التي يرغبها، ومن ثم فإن المشاركة الحقيقية تعني وتفترض درجة الفاعلية وشروط تحققها، وقدرة الإنسان (المرأة هنا) على تحقيق إدارتها وتطلعاتها على الصعيد الاجتماعي على أساس أن السعي نحو القوة عنصر كامن في الفعل الاجتماعي، وهو مصدر أساسي لمقاومة التنظيمات والمؤسسات الاجتماعية الضاغطة.
ويرتبط مفهوم التمكين في التحليلات السيسيولوجية الحديثة بمفهومين آخرين؛ تحقيق الذات أو حضور الذات ، وهو المفهوم الذي يشير إلى الوعي والمعرفة والخبرة أو القابلية لامتلاك تلك العناصر الضرورية للمشاركة ومقاومة الضغوط الاجتماعية، إن المشاركة بهذا المعنى تسير إلى مدى القدرة على الفعل وصنع الظروف ومقاومة الضغوط وصولاً إلى تحقيق الذات وتحقيق القوة أو التمكن بإزاء الظروف ذاتها .
ونستطيع أن نقول في هذا الصدد إن المرأة العربية عامة والمرأة الفلسطينية بصفة خاصة ما تزال تستشعر الكثير من الضغوط المؤسسية الاجتماعية التي تعوق مشاركتها في صنع القرار، إن مفهوم التمكين هنا يشير إلى كل ما شأنه أن يطور مشاركة المرأة وينمي من قدرتها ووعيها ومعرفتها ومن ثم تحقيق ذاتها على مختلف الأصعدة المادية والسيكولوجية والاجتماعية والسياسية ويتيح لديها كافة القدرات والإمكانات التي تجعلها قادرة على السيطرة على ظروفها ووضعها ومن ثم الإسهام الحر والواعي في بناء المجتمع المدني الفلسطيني وعلى كافة أصعدته .
مؤشرات هامة حول المرأة الفلسطينية
1- السكان: يقدر مجموع سكان الضفة والقطاع كما في منتصف عام 2001، 3,98951 نسمة، 63.7% في الضفة (2,102360 نسمة) و36.3% في قطاع غزة (1,196591 نسمة). ويبلغ عدد الذكور من مجموع السكان 1,675867 نسمة، بنسبة 50.8% والإناث 1,623084 نسمة، بنسبة 49.2% أي بمعدل 102 ذكر لكل 100 أنثى .
2- مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية:
تبلغ نسبة الإناث غير النشيطات اقتصادياً من مجموع الإناث فتبلغ 90.5% (731531 أنثى غير نشيطة اقتصادياً)، في حين أن النشيطات اقتصادياً لا يتجاوزن نسبة 9.5% ما يعادل (76790 عاملة أي حوالي 10% من مجموع القوى العاملة) أما الذكور فقد بلغت نسبة النشيطين اقتصادياً 76.5% من إجمالي الذكور في القوة البشرية، أو ما يعادل (628340 عاملاً) في حين أن غير النشيطين من الذكور 23.5%، يتوزعون في الضفة والقطاع كما يلي: 
الإناث  الذكور
المنطقة 

11.2 88.8% 78.5% 21.5% الضفة الغربية
6.5 93.5% 73% 27% قطاع غزة
لذا تعد مشاركة المرأة ضعيفة مقارنة مع الرجل فنسبة الرجال في القوى العاملة بلغت 66,9% أما النساء فقد بلغت النسبة 13,5% وقد وصلت نسبة البطالة في صفوف النساء 20.1% أما الرجال فكانت النسبة 28.1% من مجموع الرجال العاملين ويعتبر قطاع الخدمات أكثر الأنشطة الاقتصادية فاعلية عند النساء حيث بلغت النسبة 50.2% أما قطاع الزراعة33.7% أما بما يتعلق بالأجرة اليومية فقد بلغت 64.3% أما الرجال بلغت 75.4%، بما يدل على غياب دور المرأة في عملية التنمية بالمعنى الاقتصادي وتحدثنا في سياق البحث أن ضعف تمكين المرأة اقتصادياً هو اعتبار المرأة تعمل بدون اجر سواء في البيت أو مع الأسرة وقد بلغت نسبة الانشغال بالأعمال المنزلية لسنة 2004 48.9% وبلغت نسبة الأسر التي ترأسها نساء 9% وهذه النسبة بازدياد نتيجة الوضع، وتظهر الإحصائيات إن معظم النساء خارج حساب الدخل القومي وخارج القوى العاملة وذلك لان العمل الذي تقوم به بدون اجر بمعنى إنها تساهم في الدخل القومي، فنقص فرص العمل، والعمل بدون أجر في المشروعات العائلية، وعدم احتساب عمل النساء في الزراعة والمنزل ضمن حسابات الدخل القومي، كل ذلك أدى إلى أن تكون نسبة مساهمة النساء في القوى العاملة من أخفض المستويات في العالم، بل وفي منطقة الشرق الأوسط التي تصل نسبة عمالة النساء فيها 25% من مجموع القوى العاملة، وهذا يوصلنا إلى استنتاج مفاده أن محدودية معايير مسوح القوى العاملة (خاصة فيما يتعلق بالنساء) لا يعكس حقيقة الحياة العملية لعمل النساء، كذلك فإن غياب المرأة عن القوى العاملة سببه إقصاء حقيقي للنساء". 
إما بالنسبة لظروف العمل فإن أكثر من 25% من المرأة العاملة وهي الشريحة الأكثر فقراً، مضطرة للعمل بسبب استشهاد المعيل أو إعاقته أو أسره، وعدم توفر معيل آخر، كما تشكل العازبات نسبة غير قليلة من المرأة العاملة.
3- المرأة والعمل الحكومي :- تشترك المرأة في الوزارات والمؤسسات الحكومية، في السلطة الفلسطينية بنسبة لا تتجاوز 15%، وبالرغم من أهمية مشاركة المرأة وضرورة مساواتها مع الرجل، إلا أن هذه القضية ترتبط بمبدأ تكافؤ الفرص وقواعد الشهادات العلمية والخبرات المطلوبة، وهو مبدأ لم تعمل السلطة الفلسطينية على تطبيقه في عملية التعيين في الوظائف الحكومية، التي تمت على قاعدة التعامل مع "أهل الثقة" بعيداً عن أصحاب الكفاءة أو الخبرة، ولذلك فإن نسبة عالية من التعيينات في الوظائف المدنية بصورة خاصة، قد تزيد عن 50% تمت على قاعدة أهل الثقة من أبناء المسؤولين المدنيين والعسكريين والعلاقات الشخصية والمحسوبيات عدا عن تعيين عدد كبير من طلاب وطالبات الجامعات ـ في الأزهر خصوصاً ـ بدرجات وظيفية متفاوتة قبل تخرجهم.على أي حال، تظل مشاركة المرأة في الوظائف الحكومية ذات طابع هامشي، محدود، دون أي دور هام أو مميز من حيث التأثير، اقتصر على وظائف محدودة، مثل سكرتيرة تنفيذية، أو إدارية أو طابعة، إلى جانب قطاع التعليم، وهو القطاع الأكثر أهمية حيث يعمل فيه 40% من النساء العاملات في الحكومة، وفي رياض الأطفال فإن نسبة مشاركة المرأة تصل إلى 99.9%. 
4- المرأة والعمل النقابي :- نسبة الإناث من "مجمل أعضاء الاتحاد العام للنقابات حتى عام 1997، هي فقط 7.64% من المجموع الكلي البالغ 63054 منهم 58236 ذكور و 4818 إناث" مما يدلل على شدة ضعف دورها في البنية القيادية والقاعدية للحركة النقابية. .يذكر هنا أنه تم استحداث دائرة شؤون المرأة العاملة في الاتحاد العام لنقابات فلسطين لتعنى بقضايا وهموم المرأة العاملة، وتطوير مشاركتها في الحركة النقابية من خلال رفع كفاءتها ومهارتها، من أجل تأهيلها للمشاركة في قيادة الحركة النقابية، وتعد هذه خطوة إيجابية إذا تم تحقيق الهدف المنشود منها، وابتعدت عن مجمل سلبيات الحركة النقابية، وركزت جهدها من أجل دفع مشاركة النساء في النقابات، وتحقيق وضعية أفضل لديهن تمكنهن في وضع السياسات النقابية بحيث لا تغفل حقوق النساء العاملات ولا تستبعد وجودهن كفاعلات ومشاركات حقيقيات. 
5- المرأة والنشاط التعليمي:
إن استعراض أوضاع النساء العاملات في النشاط التعليمي بمختلف مجالات ومؤسسات يبين أن أعداد المعلمين أعلى من أعداد المعلمات في مختلف المؤسسات، باستثناء رياض الأطفال، رغم أن التعليم من المهن التي تقبل عليها المرأة، حيث تبلغ نسبة الإناث العاملات في المدارس تبلغ 47.3%، والعاملات في الجامعات 23.2% وفي كليات المجتمع 22.3% وفي رياض الأطفال 99.9%.كما يلاحظ أن عدد المعلمين الحاصلين على شهادات جامعية أعلى بكثير من المعلمات، وتتراجع نسبة الإناث بصورة أكبر مع ارتفاع درجة المؤهل العلمي مثل الماجستير والدكتوراه (أقل من 7%)، كما نلاحظ أن العدد الأكبر من النساء العاملات في المؤسسات التربوية متخصصات في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، صحيح أن هذا المجال هو الأقرب إلى وضع المرأة ودورها ـ في حدود واقعها الراهن حتى الآن ـ في مجتمعنا، إلا أن هناك أسباباً ومعوقات تحول دون تخصص المرأة في المجالات العملية والعلمية الأخرى، وترتبط بالأسرة، أو النظرة لدور المرأة، لكنها في التحليل الأخير مرتبطة بحالة تطور المجتمع وتخلفه الرهن كمعوق رئيس يحول دون حرية المرأة في اختيار مسارها العلمي والعملي في آن معاً. 
إما بالنسبة لمشاركة المرأة في الدورات المنعقدة في مراكز التدريب المهني، نلاحظ ارتفاع حجم هذه المشاركة في دورات الخياطة بنسبة 92% من مجموع الذكور والإناث البالغ 320 طالباً وطالبة، وبنسبة 90% في دورات السكرتاريا والحاسوب من المجموع البالغ 253 طالباً وطالبة، وحوالي 90% لمهنة تصفيف الشعر من أصل 103 طالباً وطالبة، تهبط هذه المشاركة إلى 30% في مهنة الرسم المعماري، ولا توجد أي مشاركة في كافة المهن الأخرى في دورات مراكز التدريب، مثل البلاط والحدادة والنجارة والميكانيك والأدوات الصحية والتمديدات الكهربية والراديو والتلفزيون وصيانة الأجهزة المكتبية والمدراء المهنيين... إلخ .
وتجدر الإشارة إلى تدني قدرة النساء في استخدام شبكة المعلومات فقد بلغ مجموع مستخدمي الإنترنت في كل الدول العربية وإيران وصل إلى 4.9 ملايين مستخدم عام 2002. ويعتبر هذا الرقم أقل بكثير من نسبة 1% من مجموع مستخدمي الإنترنت في العالم كله والذي يصل إلى 600 مليون مستخدم. 
وتبلغ نسبة النساء العربيات من بين مجموع المستخدمين من العرب 6%, وتتضح هشاشة هذه النسبة أكثر لدى مقارنتها بدول مثل الصين التي تصل 37% وأميركا اللاتينية التي تصل 38% وأوروبا التي تبلغ 25% واليابان التي تصل إلى 18% . 
6- الواقع الاجتماعي للمرأة:
تشير نتائج الإحصاءات التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن 37.8% من إجمالي عدد الإناث 12 سنة فاكثر لم يتزوجوا أبدا وهي نسبة منخفضة مقارنة مع نسبة الذكور التي بلغت 47.1% وهذا راجع إلى عادة الزواج المبكر في المجتمع الفلسطيني خصوصا لدى الإناث ولذلك نجد هذه النسبة لدى المتزوجون إذ بلغت نسبة الإناث 54.3% مقابل 50.2% عند الذكور.

إن عادة الزواج المبكر تعمل على زيادة معدلات الطلاق إذ تزيد هذه المعدلات عند الإناث لتصل إلى 1.4% مقابل 0.2% عند الذكور ، وترتفع هذه النسبة عند فئات السن 15-19 سنة لتصل إلى 29.4% ثم فئات السن 20-24 لتصل إلى 28.3% وتتناقص هذه النسبة كلما اتجهنا إلى فئات السن، ومن جهة أخرى فإن نسبة الأرامل لدى الإناث ترتفع كثيرا عنها عند الذكور إذ بلغت 6.7% مقابل 0.7% عند الذكور.