الرئيسية » نساء ومؤسسات »  

المرأة في المؤسسات الإسلامية...
03 آب 2014

 
تعد التجربة المؤسساتية للتيار الإسلامي حديثة العهد، بمعنى حديث التأسيس والمأسسة بالمفهوم السوسيولوجي، إضافة إلى وضوح الرؤية والأهداف في السياق التاريخي الفلسطيني. 

فبالرغم من أن الحركات الإسلامية، قد بدأت نشاطها في مطلع العقد السابق وزيادة فاعلية الإخوان المسلمين وحركات الهجرة والتكفير منذ أكثر من خمسة عقود في قطاع غزة، وأكثر من ثلاثة عقود في الضفة الغربية. هذا الحراك الثقافي والفكري اصطدم بعوائق كثيرة أدى إلى فشل تلك الحركات الإسلامية في بيئتها. ومن أهم معيقاتها جمودية الخطاب الفكري والديني الذي تبنته هذه التيارات. 

وبعد فشل وعجز تلك التيارات الإسلامية عن خلق برنامج عمل سياسي بالتحديد، واجتماعي ومؤسساتي على وجه العموم، وصلت إلى حد الجمود في الثمانينيات من القرن الماضي، ومن هنا جاءت أهمية بروز تيارات إسلامية تتعاطى مع خصوصية الواقع الاجتماعي والسياسي الفلسطيني، فكانت حركتا الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية حماس، حصيلة الحراك الفكري والديني على الساحة الفلسطينية،وانبثاق من خبرات وتجارب تلك التيارات والجماعات الإسلامية التي نشأت في فلسطين من الأخوان المسلمين، وحركة التكفير والهجرة، فراكمت خبرات وتجارب ونجاحات وثغرات العمل المؤسساتي التي أفرزتها التيارات الإسلامية، ومنها استفادت حركة حماس والجهاد على صعيد تجديد الخطاب والممارسة العملية في الواقع الفلسطيني. 

وكما هو معلوم لدينا أن بدايات العمل الإسلامي قد نشط في قطاع غزة في مرحلة مبكرة من القرن الماضي، وباقتراب الحيز والمكان الجغرافي إلى الأراضي المصرية كان لابد من التأثير الفكري للحركات والمفكرين الإسلاميين المتواجدين في مصر على قيادات وكوادر إسلامية في قطاع غزة، وهنا تكمن عملية التزاوج في الخطاب السياسي والفكري ما بين الحركات والمؤسسات الإسلامية في غزة ومصر. 

لهذا السبب وجدنا تميزاً واضحاً في جمعية الشابات المسلمات في قطاع غزة عن نظيراتها في الضفة الغربية وفي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، و نستدل على ذلك من خلال البرامج ونوعية النشاطات والخدمات التي تقدمها تلك الجمعيات، وبحكم أقدميتها من حيث التأسيس (عام 82) فقد استطاعت بناء منظومة مركزية تتفرع في جميع أنحاء قطاع غزة عبر نظام مركزي يتفرع إلى 17 فرع. 

وهذا يعكس مستوى عال في التنسيق والأداء وحجم النشاط الذي تقوم به على صعيد المرأة والطفل والمجتمع بشكل عام، فطبيعة الخدمات "الاجتماعية" والمكتبات ومراكز الدراسة والبحوث، ومراكز مهنية وثقافية، إلى جانب الحضانات والروضات، ومحو الأمية وتخسيس الوزن....الخ" 

ونجد أيضاً حالة تفرد بطبيعة لغة تشكيل الأهداف أيضاً والتي تلامس مفاهيم وأفكار تعود إلى حركة الإخوان المسلمين والهجرة والتكفير والتي تعكس بمضمونها خطاباً دينياً متشدداً تجاه المرأة والمجتمع. 

ومن حيث مقارنة المفاهيم واللغة من ناحية استخداماتية، فنرى أن المراكز والمؤسسات الإسلامية النسوية في الضفة تحمل خطاباً وتستخدم لغةً مغايرة تماماً للخطاب الذي تستخدمه جمعية الشابات المسلمات في غزة، فعلى سبيل المثال لا الحصر تركز المؤسسات القائمة بالضفة على قضايا تنموية وثقافية وتوعوية تهدف من وراءها مخاطبة الاتجاه العصري حول المرأة الهادف إلى تطوير وتمكين المرأة من حقوقها الشرعية والاجتماعية وتقديم الخدمات وبعض البرامج الهادفة إلى رفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهذا بدوره يعكس في المضمون خطاباً متفككاً نسبياً عن الخطاب التقليدي المتواجد في مؤسسة غزة الأهلية، والمتمثل بجمعية الشابات المسلمات، فنرى أن الأخيرة تستخدم مفاهيم مثل رعاية المرأة من الانحراف كهدف منصوص به في بنودها بجانب توعية المرأة المسلمة ونشر الثقافة الدينية، وهذا يعكس جزءاً، بل نصف خطابها وهدفها وعمل ونشاطات وتوجهات التيار الإسلامي في غزة وهذا متوقع، نتيجة الظروف السياسية والفكرية التي عايشها قطاع غزة، وفرض سياسة الحصار والإغلاقات المستمرة حتى الوقت الحاضر، وهذا يعني الانغلاق في التفكير والأداء وعدم الانفتاح على تجارب وأراء متجددة دائماً، و في الضفة تتأثر بهذا الخطاب بصورة ما ، وأكبر برهان عل حديثنا هذا نرى أن المبادرات الإسلامية والتجديد لا يخرج من الضفة (من ناحية سياسية) فتجربة تأسيس حزب الخلاص هو دليل قاطع على حديثنا، حيث جاء نتيجة حراك داخلي في صفوف الحركة الإسلامية حماس، بضرورة تأسيس هذا الحزب السياسي الهادف إلى تفعيل دور الحركة الإسلامية على صعيد مجتمعي مؤسساتي انتخابي أيضاً ، وهذا جاء نتيجة احتياجات ملحة استدعتها الخلفية الاجتماعية والسياسية المعاشة في غزة وضرورة انخراط الحركة الإسلامية في المؤسسات الرسمية وخوض الانتخابات ، على صعيد خلق ميزان قوى سياسي جديد على الصعيد المجتمعي . 

وفيما يتعلق بموضوعة المرأة في الخطاب والتكوين البنيوي لحزب الخلاص: فقد كان هنالك اهتمام في تمثيل قطاع المرأة في الحزب وإعطائها حصة من تشكيلة وهيكلية الحزب الداخلية ومجلس الشورى، وبالرغم من أن هذه الحصة لا تعكس مضمون حق المرأة ولا حجمها في المجتمع، وما تمثله من قيمة إنسانية قائمة وكائنة بذاتها ولذاتها، إلا أننا نرى أن هذه النقلة في التفكير والخطاب والتطبيق الإسلامي لهي خطوة جيدة باتجاه الرقي بالمفهوم والمعاملة والدور الذي تلعبه المرأة على أساس جديد، مع إعطاء ملاحظة حول أهمية المبادرات البناءة والهادفة دائماً بالرقي بالمجتمع وبالمرأة ومكانتها ودورها، وهذا يتطلب عملية تجديد ومبادرة بناءة دائمة داخل الأحزاب والمؤسسات السياسية والاجتماعية، فبقدر ما تجدد هذه الأحزاب من سياستها وخطابها ونظرتها للمرآة (والتي هي نصف هذه الأمة) بقدر ما تقترب من فهم الواقع وتشخيصه بشكل أقرب إلى الواقع والحقيقة والديناميكية المتحركة على أسس معاصرة للقرن الذي نعيش، فباب الاجتهاد والتجديد لا بد أن يكون دائماً مفتوحاً على ضوء الفهم المتغير للأحداث والتاريخ، وثابتاً على ضوء النظرة إلى المرأة من منظور ديني أخلاقي مجتمعي خلاق. 

وبهذا، فإن التخوف أن تكون مركزية وتجربة جمعية الأخوات المسلمات، ممركزة على صعيد الضفة أيضاً، فتعكس الخطاب السياسي لحزب الخلاص على الواقع في الضفة الغربية ومركزة القرار والتوجه في الخطاب الاجتماعي تجاه المرأة وربطه بالتيار الفكري بغزة، فيرجع ذلك إلى أن كل واقع جغرافي حدوده الثقافية والسياسية والاجتماعية، لا يحق إقحام متغيراً وأداة خارجية عنه، وإنما لا بد من مبادرة من داخل الضفة لتوازي مبادرة غزة لتندمج بين الاثنتين بخطاب متجدد يهدف بالإطاحة بالخطاب التقليدي تجاه المرأة والمجتمع. 

ومن حيث طابع المؤسسات في الضفة فقد تميزت بمشروع استثماري يهدف إلى مساعدة المرأة من ناحية مادية عبر أعمال يدوية"خياطة، نسيج....الخ" أو مأكولات تعود أجورها للنساء اللواتي بحاجة إلى تحسين دخلهم ومستوى معيشتهم الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما لم يتوفر في مؤسسة غزة بفروعها كأحد أهداف المؤسسة.