فلسطين ليست طرفاً في أي من الاتفاقيات الدولية لعدم حصولها على صفة الدولة التي تمكنها من المصادقة على هذه الاتفاقيات المتاح التصديق عليها من قبل الدول , إلا أن القانون الأساسي الفلسطيني يلزم السلطة الفلسطينية بالانضمام إلى تلك الاتفاقيات التي تحمي حقوق الإنسان، وعليه فإن السلطة الفلسطينية لا يسعها إلا أن تعمل بروح تلك الاتفاقيات، أضف إلى ذلك أن العديد من تلك الاتفاقيات أصبحت بمثابة ما يعرف بالعرف الدولي الذي لا يجوز لأحد مخالفته، وهذا ما تعهدت به منظمة التحرير الفلسطينية التي تشغل مقعد فلسطين في الأمم المتحدة.
لا يمكن الحديث عن أثر مباشر للاتفاقيات والمعاهدات الدولية على تعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة الحزبية الفلسطينية، إلا أن أثر تلك الاتفاقيات هو أثر غير مباشر، فمن جهة تأتي تلك الاتفاقيات بنصوص تعزز من مبادئ المساواة والمشاركة وتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية، فتحض الدول على إدماج تلك النصوص في تشريعاتها الداخلية، ومن جهة أخرى تلزم الدول بعدم مخالفة أحكامها، وبالتالي فإن ما تأتي به هذه الاتفاقيات لا يجوز لدولة النص في تشريعاتها على ما يخالفه، فتعمل تلك الاتفاقيات كدليل مرشد للتشريعات المحلية لتقديم ضمانات كافية لحماية تلك الحقوق.
وتنقسم المعاهدات الدولية من حيث الحماية القانونية لحقوق المرأة بين مجموعتين من الاتفاقيات، أما الأولى فهي اتفاقيات عامة تتضمن موادً تتعلق بمبدأ المساواة كالإعلان العالمي للحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأما الثانية فهي اتفاقيات خاصة تركز على حقوق معينة بالذات كاتفاقية "السيداو" لسنة 1967 مثلاً. وهنا سنقسم دراستنا في المعاهدات الدولية بحسب ذلك التقسيم.
1. الاتفاقيات العامة؛ وسنتناول من تلك الاتفاقيات، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، والميثاق الإفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب. فأما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد كفل في مادته الثانية" لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. كما منح في مادته العشرين لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية " (2) .
وكما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد "ساوى إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام بين البشر جميعاً بدون تمييز بينهم على أساس اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين , كما عاد وأكد في المادة السادسة منه على الحقوق المتساوية للمرأة مع الرجل" (3).
أما الميثاق الإفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب (الميثاق الإفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب 1981)، فقد أكد هو الآخر "على الحقوق المتساوية بين الأفراد بغض النظر عن الجنس أو الدين أو اللون " (4).، ولكن ما يفرق هذا الميثاق عن غيره بأنه جعل المسؤولية عن كفالة تلك الحقوق للدول التي يجب أن تعدل تشريعاته بما يتفق مع الميثاق.
2. الاتفاقيات الخاصة؛ اتفاقيتين هما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الأمم المتحدة 1966)، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (الأمم المتحدة 1979)، أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعلى الرغم من أنه ينص على قواعد عامة كتلك السابق الإشارة إليها، إلا أن هذا العهد ينظم مسألة الحقوق السياسية للأفراد وللدول، لذلك صنفناه من تلك الاتفاقيات الخاصة، وقد ألزمت هذه الاتفاقية في المادة الثانية "الدول الموقعة عليها كفالة الحقوق التي يأتي عليها العهد لمواطنيها بغض النظر عن لونهم أو جنسهم أو معتقدهم...، كما ألزمتها في ذات المادة بتقديم الضمانات التشريعية اللازمة لحماية تلك الحقوق. وقد ألزمت المادة الثالثة من العهد الدول الموقعة عليه بكفالة تساوي الرجال والنساء في الحقوق السياسية، كما كفل العهد في المادة 22 منه حق الترشح والانتخاب بدون أي تمييز"(5).
3. تحتل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة موقعاً هاماً بين المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، تتمثّل في إقحام قضايا المرأة التي تشكّل نصف مجموع البشرية في صُلب الموضوعات التي تتناول هموم حقوق الإنسان. فالاتفاقية تتفق في مضمونها مع أهداف الأمم المتحدة المؤكدة على الحقوق الأساسية للإنسان، و على كرامة الفرد وقدْره، وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية. كما توضح هذه الاتفاقية بطريقة لا لَبْسَ فيها معنى المساواة بين الجنسين وكيفية تحقيقها؛ وهي إذ تلعب هذا الدور، فإنها لا تقرّ وثيقة دولية لحقوق المرأة وحسب، بل تضع كذلك برنامجاً للتدابير التي ينبغي على الدول الأطراف القيام بها لضمان تمتّع المرأة بهذه الحقوق .
4." اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" ودخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في 3 أيلول / سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد أن صادقت عليها الدولة العشرون. وبحلول الذكرى السنوية العاشرة للاتفاقية عام 1989، كان ما يقرب من مائة دولة قد وافقت على الالتزام بأحكامها".(6)
5. "وتدعو هذه الاتفاقية إلى أن تجسد الدول مبدأ المساواة بين النساء والرجال في دساتيرها وتشريعاتها، كما وتدعوها إلى إلغاء كافة النصوص القانونية أو التدابير التي تميز ضد المرأة،"(7) ففي المادة الأولى والثانية أتاحت الاتفاقية الفرصة للمرأة للمشاركة في سن السياسات والمشاركة الحكومية ودعت الى الغاء أي نص او قانون يشكل تمييزا وتفرقة على اساس الجنس. فدعت الاتفاقية في المادة السابعة منها الدول الأطراف إلى اتخاذ التدابير المناسبة التي تكفل مساواة فعلية بين الرجل والمرأة في جميع المجالات السياسية كحق الترشح والانتخاب وتقلد المناصب العليا.
6. بمعنى آخر فإن هذه الاتفاقية قد أولت الاهتمام الأكبر لمناقشة الوضع القانوني للمرأة والحقوق المدنية والسياسية كما تبين في المواد 7، 9، كما نصت الاتفاقية على دور الدولة في إدانة التمييز ضد المرأة بكافة أشكاله واتخاذ كافة الإجراءات والسبل ووضع السياسات لإنهائه من خلال تضمين المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير والتشريعات الوطنية.
7. يتضح بأن جميع هذه الاتفاقيات السابق ذكرها ركزت وبصورة مباشرة على الحقوق المتساوية التي يجب أن تتمتع بها المرأة في مقابل الرجل، إلا أن أي من تلك الاتفاقيات لا تضع آليات واضحة لتنفيذ تلك الحقوق وبالتالي تبقى كل هذه الحقوق مجرد قيم عليا لا طريق أمامها نحو التطبيق، وبالتالي فالآلية في مثل هذه الحالات قد تكون اهم من النص ذاته.
الحقوق السياسية للمرأة في المواثيق الدولية...
31 تموز 2014
