حياة وسوق - عبير البرغوثي - تتبوأ العديد من المناصب الرفيعة في عالم المال والأعمال... أدارت مشاريع بعدة ملايين من الدولارات ممولة من الجهات الدولية المانحة... ومع أكثر من عقد من الخبرة التنفيذية، باتت منال زريق تمتلك مهارة عالية متخصصة في مجالات التمويل والعمليات التجارية والتخطيط الاداري، إلى جانب تميزها في التواصل واثبات قدرتها على بناء فريق العمل المحترف والعمل بشكل متواصل على تنمية وتطوير قدراته.
صممت سيدة الاعمال الفلسطينية منال زريق على اتمام المسيرة التي لم تكن بالسهلة، حيث تعتبر ان مقياس النجاح لكل انسان يكمن «في الوصول الى غايته مهما صعبت».
تشغل زريق اليوم منصب مدير عام شركة مسار للاستشارات، حيث لعبت دورا متقدما في دعم أهم المشاريع الاستثمارية للشركة الى جانب تأمينها الاشراف المالي والاداري لمبادرات نوعية في مجالات مهمة كالصحافة، والخدمات المالية، والعقارات، كما انها عضو في عدة مجالس إدارة لشركات فلسطينية، وعضو مؤسس ونائبة رئيس مجلس الإدارة لمنتدى سيدات الأعمال الذي تولت رئاسته سابقا، اضافة الى عضويتها التأسيسية لمعهد الحوكمة الفلسطيني.
كان لـ«حياة وسوق» هذه الدردشة مع منال زريق.
مقياس النجاح
هل الوصول إلى لقب «سيدة أعمال» خطوة سهلة وهل هناك تعريف واضح لمسمى «سيدة أعمال»؟
بالطبع لم يكن الوصول إلى هذا اللقب والحفاظ عليه بالأمر اليسير، وقد تطلب مني هذا الأمر أن أعمل بكل جد، دون كلل أو ملل وبإرادة صلبة وأن أجتاز تحديات كبيرة حتى أصل الى ما وصلت إليه. وهو ذات الأمر بالنسبة لأي إنسان طموح. فبالجهد والمثابرة يمكن للإنسان الوصول إلى غايته مهما صعبت؛ وأن يحقق كل ما يصبو إليه. وهكذا يقاس النجاح.
سيدة الأعمال من وجهة نظري هي كل إنسانة ناجحة في إدارة أي استثمار مهما صغر حجمه. ليست العبرة في حجم الاستثمار بل في القدرة على إدارته على أحسن وجه، ومتابعته بحسب ما تقتضي الحاجة.
كيف يمكن زيادة عدد سيدات الأعمال في المقاعد المتقدمة على مستوى مجالس الإدارات في شركات القطاع الخاص؟
إذا ما قارنا نسبة سيدات الأعمال الممثلة في مجالس إدارة شركات القطاع الخاص قبل 15 عاماً بعددهن اليوم سنجد ارتفاعا ملحوظا في هذه النسبة، خاصة وأن النساء الفلسطينيات على مستوى تعليمي يوازي الرجال ولديهن طاقات وقدرات قد لا تملكها نساء الدول المجاورة، وهو الأمر الذي نعزوه للأوضاع السياسية التي عشناها. لقد عمل منتدى سيدات الأعمال في فلسطين منذ تأسيسه ومن خلال برامجه على تعزيز دور المرأه للمشاركة في الاقتصاد الوطني ما أدى الى زيادة عدد السيدات اللواتي يملكن ويدرن شركات خاصة بالتالي يمثلن هذه الشركات في مجالس الإدارة.
بعد الأزمات المالية العالمية التي عصفت بدول كبرى على المستويين العربي والعالمي، كيف تعاملت سيدة الأعمال الفلسطينية مع هكذا وضع وحافظت على تواجدها على الساحة الاقتصادية؟
باعتقادي، لم تعان فلسطين كثيرا من الأزمات المالية العالمية ولم تؤثر تلك الأزمات كثيراً على اقتصادنا. كما أؤمن بأننا كفلسطينيين استطعنا تخطي العديد من المصاعب التي يفرضها علينا الواقع السياسي منذ زمن طويل، ونحن لدينا القدرة دائما على التعامل مع كل ما يعصف بنا من تحديات.
تمييز وعقبات .. وللمثابرة الكلمة الفصل
برأيك، لماذا لم يترجم حتى الان حضور سيدة الاعمال الفلسطينية على مستوى تبوء مناصب سياسية عليا؟
عدد سيدات الاعمال في فلسطين قليل نسبيا لكنه يتزايد تدريجيا، كذلك الحال في دور المرأة في المجالات المختلفة، فاليوم وفي ظل
الحكومة الحالية باتت المرأة تشغل مناصب مفصلية عليا فلدينا وزيرة
للمرأة، ووزيرة للتربية والتعليم العالي، ووزيرة للشؤون الاجتماعية، ووزيرة للثقافة، ووزيرة للسياحة، ومحافظة رام الله والبيرة ترأسها امرأة، ووكيل وزارة المالية امرأة، وبلدية رام الله ترأسها امرأة، ومدير عام هيئة سوق رأس المال امرأة كذلك. وهناك العديد من أعضاء المجلس التشريعي من النساء. كذلك؛ هناك العديد من الأخوات المعتقلات في السجون الإسرائيلية، لذلك أعتقد أن هناك حضورا للنساء في كل أركان السياسة والنضال والتربية في فلسطين.
هل تعاني سيدة الاعمال الفلسطينية من التمييز في سوق العمل، وكيف تواجهه؟
نعم، لا يزال هناك وجود للتمييز وسببه النظرة المجتمعية للنساء بشكل عام، وهذا موجود في معظم دول العالم لكن اليوم نجد أن الناس قد بدأوا باستيعاب فكرة خروج المرأة للعمل وتبوئها مناصب مهمة.
ما هي متطلبات نجاح سيدة الأعمال في ظروف سياسية واقتصادية مماثلة للوضع الفلسطيني، وفي المقابل ما هي التحديات التي تعيق مسيرتها العملية والمهنية؟
كما ذكرت سابقاً، المثابرة والجد والجهد هي أعمدة نجاح سيدة الأعمال في فلسطين وخارجها، أما بالنسبة للتحديات فهي كثيرة وأهمها:
- امكانية حصول السيدات على قروض للبدء بعملهن وذلك لصعوبة الوفاء بشروط القرض.
- البيئة التنظيمية والقانونية للمرأة، ممثلة بملكية العقارات وقانون الميراث.
-النظرة المجتمعية للمرأة، فلا تزال النظرة في بعض المناطق معادية للمرأة العاملة لانهم يتوقعون ان دورها الرئيسي هو التدبير المنزلي وتربية الاولاد.
-افتقار المرأة بشكل عام لبعض المهارات الادارية مثل المحاسبة والتسويق.
-وطبعاً الوضع السياسي والاقتصادي من أكبر التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني فالاحتلال له تأثير كبير على الاقتصاد.
«المرأة القدوة» .. نحو اقتصاد متميز
كمؤسسة لمنتدى سيدات الاعمال الفلسطينيات، كيف يعمل المنتدى على تعزيز دور المرأة في سوق العمل وجعلها ريادية في هذا المجال؟
نحن في المنتدى نؤمن بأهمية دور المرأة في المشاركة في الاقتصاد الوطني والعمل جنباً إلى جنب مع الرجل للوصول الى اقتصاد مستقل لذلك نسعى من خلال برامجنا الى تعزيز دور المرأه عن طريق نشر الوعي لدى الفتيات في المدارس والجامعات من خلال برنامج «المرأة القدوة»، وبرامج أخرى تعمل على تطوير مهارات السيدات العاملات وكذلك من خلال حملات المناصرة والتأثير والتشبيك مع المؤسسات والمنظمات المحلية والعالمية، كذلك نوفر الخدمات اللازمة لأعمالهن من خلال مركز تطوير الاعمال.
ما هي نسبة سيدات الاعمال في فلسطين وما مدى توافقها مع نسبة سيدات الاعمال في الدول العربية؟
تختلف النسبة هنا حسب تعريفنا لسيدة الاعمال فإذا ما تكلمنا عن السيدة التي تملك شركة وتديرها كعمل مسجل رسمياً فالنسبة هنا لا تتجاوز 2 % وهذه النسبة لا تختلف كثيراً عن الدول المجاورة كالأردن ولبنان وسوريا أما السيدات اللواتي يملكن ويدرن أعمالا غير مسجلة رسمياً فالنسبة هي 5.4 % وتضم المسجلين رسمياً طبعاً.
سلاح سيدات الاعمال الفلسطينيات في مواجهة التحديات...
31 تموز 2014
