الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

فاديا كيوان: تعزيز وصول النساء إلى العدالة بعد الأزمات يتطلب سياسات استباقية وتعاوناً دولياً
11 آذار 2026

 

واشنطن-نساء FM- أكدت المديرة العامة لـ منظمة المرأة العربية الدكتورة فاديا كيوان أن المشاركة في الفعاليات الأممية ضمن أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة تمثل فرصة للتأكيد على التمسك بالقيم والمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة، خاصة في ظل الأزمات والحروب المتلاحقة التي يشهدها العالم وما تحمله من مخاطر لتصاعد النزاعات.

وأوضحت كيوان، خلال كلمة ألقتها في فعالية جانبية رفيعة المستوى بعنوان "وصول النساء إلى العدالة في زمن ما بعد الأزمات: مسارات في مجال الرعاية والتعافي والصمود والسلم المستدام"، أن المنصة الأممية تشكل مساحة مهمة للحوار بين الشعوب وتجديد الأمل بإمكانية الوصول إلى عالم أكثر إنسانية وعدلاً، مشددة على أن التمسك بالشرعية الدولية القائمة على العدالة والسعي للأمن والسلام بين الشعوب يبقى الطريق الأساس لتحقيق ذلك.

وتطرقت كيوان إلى التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى العدالة في ظل الحروب والنزاعات والأزمات، لا سيما في عدد من الدول العربية التي تأثرت بشكل كبير بهذه الظروف. وأشارت إلى أن تقييم الواقع والسياسات الحكومية والمبادرات القائمة في مرحلة ما بعد الأزمات يعد خطوة ضرورية لفهم التقدم المحرز وتحديد الأولويات للمرحلة المقبلة.

وبيّنت أن منظمة المرأة العربية أولت، بالتعاون مع شركائها وعلى رأسهم هيئة الأمم المتحدة للمرأة والوكالة الألمانية للتنمية الدولية، اهتماماً خاصاً بقضية خدمات الرعاية، وخاصة الرعاية المنزلية غير مدفوعة الأجر، والتي تتزايد الحاجة إليها في أوقات الأزمات وما بعدها، في الوقت الذي تتراجع فيه قدرة الدول على توفيرها، ما يخلق تحدياً يتطلب معالجته من خلال سياسات داعمة.

كما ركزت المنظمة في برامجها على تعزيز آليات وصول النساء إلى العدالة، مؤكدة أن مفهوم العدالة لا يقتصر على حماية الحقوق أمام القضاء فحسب، بل يشمل أيضاً العدالة في توزيع الفرص بين الجنسين وضمان المساواة في مختلف مجالات الحياة.

وفي هذا السياق، تناولت المنظمة عدداً من المحاور المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، من بينها توزيع الأدوار داخل الأسرة، ودور الشباب في دعم المساواة، إضافة إلى خدمات الحضانات ورعاية كبار السن وذوي الإعاقة، فضلاً عن أهمية المرونة في تنظيم أوقات العمل لتخفيف الأعباء عن النساء، خصوصاً في أوقات الأزمات وما بعدها.

وأشارت كيوان إلى أن مرحلة ما بعد الأزمات تحمل تحديات إضافية نتيجة تضاعف الأعباء على الأسر وازدياد الحاجة إلى التضامن المجتمعي، لافتة إلى أن العديد من الأسر تلجأ في هذه الظروف إلى وسائل هشة للحماية والرعاية. وأكدت أن السياسات الحكومية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير خدمات الرعاية وتخفيف الأعباء عن النساء، بما يسهم في تعزيز مشاركتهن في الاقتصاد والمجتمع والحياة العامة.

وشددت كذلك على أهمية الاستشراف والتخطيط المسبق لمواجهة الأزمات، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوعها، موضحة أن السياسات الاستباقية قادرة على الحد من تداعيات الأزمات والتخفيف من آثارها على المجتمعات، وخاصة على النساء.

كما لفتت إلى أن الأطر التشريعية تمثل نقطة الانطلاق في أي مبادرة تقودها السلطات العامة، مؤكدة ضرورة مراجعة التشريعات القائمة والعمل على تفعيلها ومعالجة المعوقات التي تحول دون تنفيذها، إلى جانب تبني رؤية استراتيجية تضمن استدامة الإصلاحات والتأثير في الثقافة المجتمعية والسلوكيات السائدة.

وفي ختام كلمتها، أكدت كيوان أن تعزيز وصول النساء إلى العدالة في أوقات الأزمات يتطلب عملاً متكاملاً على عدة مسارات في آن واحد، يقوم على فهم دقيق للواقع والتخطيط للمستقبل ووضع سياسات تتناسب مع حجم التحديات التي تواجه النساء. وأضافت أن التعاون والعمل المشترك هو السبيل لتحقيق العدالة، التي تبقى الهدف الأساس لجميع الجهود المبذولة في هذا المجال.