
غزة-نساء FM- تقف سلمى على أرض غير مستوية أمام خيمة طوارئ في قطاع غزة. في الداخل، تجلس نساء وفتيات نازحات حول طاولات مغطاة بالقماش والخيط والإبر. وقد أصبحت الخيمة مساحة تدريب مؤقتة على التطريز بعد أن دمرت الحرب المنازل والمراكز المجتمعية في أنحاء قطاع غزة. سلمى صمّاء. وبينما تروي ابنة الأربعين عامًا قصتها، تتحرك يداها بسرعة بلغة الإشارة، فيما تقف إلى جانبها امرأة أخرى تترجم.
قبل الحرب، كانت سلمى قد عايشت بالفعل فقدان زوجها في عام 2021 خلال جائحة كوفيد-19. ورغم ذلك، كانت حياتها مع أطفالها الثلاثة مستقرة. عملت معلمة في مدرسة للأشخاص ذوي الإعاقة. وتقول بلغة الإشارة: "كنت سعيدة ومطمئنة. كان لديّ بيت. كان لدينا طعام ومياه." لكن تلك الحياة تحطمت عندما بدأت الحرب في تشرين الأول 2023، فاضطرت أسرتها إلى النزوح وتدمير مصدر رزقهم.
وتوضح: "كنت أنا وأطفالي نعيش في خيمة. كانوا في ضيق ويبكون. وللحظة، فكرت في طلب المساعدة من الناس"، لكن بدلا من ذلك، تواصلت سلمى مع وكالة الأونروا..
وساعدت الوكالة أسرتها على التعامل مع الصدمة واستعادة قدر من الاستقرار. وتقول: "توجهت إلى الأخصائية الاجتماعية في الأونروا، وقدّموا لي دعمًا نفسيًا اجتماعيًا." ولاحقًا، ومن خلال مبادرة لتمكين المرأة، انضمت سلمى إلى برنامج تدريب مهني على الأشغال اليدوية والتطريز في مركز نسوي محلي داخل أحد مراكز الإيواء الطارئة التابعة للأونروا.
ومنذ البداية، لفتت عزيمتها الانتباه. تعلّمت بسرعة وبدأت بدعم المتدربات الأخريات، وغالبًا ما كانت تساعد في شرح التقنيات بلغة الإشارة وتشجّع النساء اللواتي يواجهن صعوبة على الاستمرار.
وبتقدير التزامها وروح القيادة التي تتمتع بها، عيّنها المركز مدرّبة مساعدة. وما بدأ كفرصة تدريب سرعان ما أصبح دورًا تستطيع من خلاله توجيه نساء أخريات ودعمهن وهن يواجهن حالة عدم اليقين التي فرضتها الحرب.
وتقول بفخر: "عملت بجد ونجحت في التدريب. واليوم أنا من أدرّب النساء والفتيات."
وتعزز دورها القيادي أكثر عندما جرى ترشيحها لعضوية اللجنة المجتمعية للمركز. وفي هذا الدور، تساعد سلمى في تمثيل شواغل النساء المشاركات في البرنامج، وغالبًا ما تشكل جسرًا بين المشاركات والعملات. وهي تنقل معاناة النساء اللواتي يحملن أعباءً هائلة: الفقدان والنزوح ومحاولات إعادة البناء. وبالنسبة لنساء مثلها لا يستطعن السمع، قد تكون هذه التحديات أكبر.
واليوم، تقف سلمى خارج خيمة الطوارئ نفسها التي تجتمع فيها النساء لتعلّم التطريز—لا كمتدربة بعد الآن، بل كمدرّبة تساعد نساءً وفتيات أخريات على تنمية مهاراتهن وثقتهن بأنفسهن.
