
رام الله-نساء FM- انطلاقاً من احتياجات النساء النفسية والاجتماعية والاقتصادية، نفذت مؤسسة دالية المجتمعية المخيم الشتوي النسوي الأول تحت عنوان "نساء كفر عقب"، بهدف توفير مساحة آمنة للتعلم والتعبير وبناء المهارات في بيئة داعمة تراعي خصوصية النساء وسياقهن المجتمعي.
وسجل المخيم أثراً إيجابياً ملموساً لدى المشاركات، تمثل في تحسن واضح في الحالة النفسية والقدرة على التعبير، وارتفاع مستوى الوعي بالحقوق الأسرية والقانونية وآليات الوصول إلى الدعم، إلى جانب اكتساب مهارات حرفية أولية وإنتاج أعمال من صنع المشاركات. كما أسهم المخيم في تعزيز روح الانتماء والدعم المتبادل بين النساء، وربط التراث الفلسطيني بفرص التمكين الاقتصادي والحفاظ على الهوية.
وتنوعت أنشطة المخيم بين محاور عدة، شملت التمكين النفسي والتربوي من خلال جلسات حول التربية الإيجابية وإدارة الغضب واليوغا والتنفس الواعي والعناية بالنفس، إضافة إلى التمكين القانوني عبر التعريف بالحقوق الأسرية وقانون الأحوال الشخصية وتقديم استشارات فردية بسرية. كما تضمن المخيم أنشطة للتمكين البيئي والاقتصادي ركزت على إعادة التدوير والتفكير المستدام وتحويل المهارات إلى فرص دخل.
وفي جانب الإبداع والحرف التراثية، شاركت النساء في تدريبات على أعمال القش والتطريز على الجلد وتشكيل الصلصال وجدْل الكرسي الفلسطيني، إلى جانب أنشطة للحوار والتواصل غير العنيف وسرد الحكايات التراثية والمسرح التفاعلي والتعبير الإبداعي الجماعي.
ومن أبرز نتائج المخيم انتقال عدد من المشاركات من مرحلة التدريب إلى المشاركة الفعلية في السوق المحلي، حيث عرضن منتجات تراثية مميزة خلال البازار النسوي الثاني في مؤسسة عبد المحسن القطان، وأظهرن مستوى عالياً من الثقة وجودة العرض والتفاعل مع الزوار، في خطوة عملية نحو التمكين الاقتصادي وربط التدريب بفرص حقيقية.
ولم يقتصر أثر المخيم على الإنتاج، بل انعكس أيضاً في الإقبال الكبير من النساء على المطالبة بتكرار التجربة، لما أحدثته من تأثير إيجابي على نفسياتهن وشعورهن بالقيمة والانتماء.
وشكل المخيم تجربة متكاملة جمعت بين الدعم النفسي والتمكين المعرفي والإبداع العملي، وأسهم في خلق أثر مستدام انعكس على النساء وأسرهن ومجتمعهن المحلي، مؤكداً أهمية الاستثمار في البرامج النسوية الشمولية التي تراعي الواقع المجتمعي وتعزز قدرات النساء.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج "الاستثمار من أجل تعزيز الصمود"، بالشراكة مع مؤسسة REFORM وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والذي يهدف إلى دعم ما لا يقل عن ثماني مبادرات مجتمعية من خلال تقديم الدعم المالي والفني وتعزيز قدرات المشاركين في الإدارة المالية وتنفيذ المشاريع وإجراءات الحماية، مع ضمان المشاركة الشاملة للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.
