تمثّل الاتحادات الإطار الشعبي الفلسطيني العام بكل ألوانه وفئاته؛ فهي الوعاء الكبير الذي يستوعب الجميع مهما تعددت مشاربه، والحاضنة التي أتاحت لكل فرد فلسطيني المشاركة في الحركة الوطنية تبعاً للاهتمام الشخصي أو المهنة أو الجنس.
والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية هو أحد أهم هذه الاتحادات، وقاعدة من قواعد الثورة الفلسطينية، عندما عرّف نفسه بأنه "تنظيم نسوي شعبي ديموقراطي يمثل المرأة الفلسطينية أينما وجدت، ويستهدف تنظيمها وتعبئة طاقاتها من أجل تحرير الوطن وتحرير المرأة الفلسطينية نفسها".
ويعود تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية إلى عام 1966؛ ففي هذا العام عقد أول مؤتمر نسوي فلسطيني بعد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة القدس التي اتخذها مقراً رئيسياً له في الفترة ما بين 15 و21 تموز/ يوليو 1966 بحضور 139 مندوبة ممثلات للاتحادات والجمعيات والروابط النسوية الفلسطينية في الأقطار العربية وفي الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد كان هذا المؤتمر ثمرة جهود متواصلة قامت بها لأكثر من سنتين نسوة فلسطينيات سعين وراء تجميع الهيئات والروابط النسائية الفلسطينية في وحدة متكاملة، لتوحيد نضال المرأة وتوسيع مجالات اشتراكها في معركة تحرير الوطن.
وفي عام 1966 أيضاً، حظرت السلطات الأردنية نشاطه، وأقفلت مقره الرئيسي. إلا أنه في عام 1969 أعيد تشكيله بعد اشتداد ساعد الثورة الفلسطينية في الأردن، فاتخذ من مدينة عمّان مقراً رئيسياً له مؤقتاً، وجرى توسيع قاعدته النسائية بتشجيع الانتساب إليه من أوسع الجماهير النسائية. كذلك أُدخلت بعض النسوة المشاركات في النشاطات الجماهيرية في هيئاته القيادية ولجانه المختلفة.
عمل الاتحاد على إنشاء فروع له في لبنان والعراق والجزائر وسورية ومصر والكويت والإمارات العربية المتحدة، وداخل الأرض المحتلة، وفي الأردن، بغية تحقيق أكبر مشاركة للمرأة الفلسطينية. وألّف الاتحاد لجاناً مختلفة، مارس بواسطتها نشاطاته المتنوعة، سواء من خلال اللجنة الاجتماعية أو اللجنة الاقتصادية أو اللجنة الثقافية أو لجنة العلاقات الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، وجّه الاتحاد اهتماماً خاصاً لنشاطات ومجالات عمل أخرى كرياض الأطفال ودور الحضانة. فقد أشرف على عدد من رياض الأطفال في لبنان وسورية والكويت والقاهرة والأردن، فضلاً عن مراكز التأهيل (خياطة وتطريز وتريكو وطباعة) في بعض المخيمات الفلسطينية.
مكونات الحركة النسوية الفلسطينية في سورية
على الرغم من التراجع الذي شهده عمل الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية خارج فلسطين في الفترة التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، إلا أنه لا يمكن إنكار وجود بعض المؤسسات النسوية التي تابعت عملها من خلال الفسحة التي أتيحت لها من طريق الفصائل الفلسطينية أو مؤسسات المجتمع المحلي.
مؤسسات العمل النسوي الفصائلية: نذكر منها:
جمعية زهرة المدائن: هي جمعية نسائية تنموية تمثّل امتداداً للجمعية النسائية الفلسطينية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.
المنظمة النسائية الديموقراطية: نشأت عام 1977 من رحم الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين. انبثقت منها حالياً الجمعية الأهلية لحقوق المرأة الفلسطينية.
لجان المرأة الشعبية: انطلقت في بداية الثمانينيات كعمل نسائي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وطغى جانب العمل الوطني فيها على العمل النسوي.
منظمة المرأة التقدمية الفلسطينية: تتبع هذه المنظمة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، وعقدت المؤتمر التأسيسي الأول لها عام 1986.
المكتب النسوي لحركة فتح الانتفاضة: تأسست عام 1983 على أثر الانتفاضة التي حدثت في حركة فتح آنذاك، وهي تمارس نشاطاتها إلى الآن من خلال مركز دلال المغربي في مخيم اليرموك.
المكتب النسوي في جهة النضال: أغلق بسبب الخلافات والانقسامات في جسم الفصيل.
المكتب النسوي للحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري (1982): عضو في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في سورية، ويشارك من خلالها في فاعليات الاتحاد.
المكتب النسوي لمنظمة الصاعقة: تأسس عام 1982، ولا أجندة أو أهداف خاصة فيه، ويشارك بكل الأنشطة من خلال المنظمات الشعبية، وهو ممثل بالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في سورية بالانتخابات التي جرت عام 2003.
مركز المرأة في الأونروا: يعمل على تنمية المرأة الفلسطينية من خلال مراكزه المنتشرة في المخيمات.
مؤسسة بيسان للتنمية الاجتماعية: استقلت عن المنظمة النسائية الديموقراطية وألّفت هيكلها ووضعت برامج تنموية واجتماعية، وتستهدف الإسهام في التنمية البشرية والمجتمعية للمرأة والأطفال، وخصوصاً الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
الجمعية الأهلية لحقوق المرأة الفلسطينية: انبثقت هذه الجمعية من المنظمة النسائية الديموقراطية التابعة للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين.
مكتب العمل النسائي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس):
بدأ تنظيم العمل النسائي في مكتب المنظمات الشعبية في سورية منذ عام (2004)، وقد جعل من نفسه ركيزة مهمة من ركائز العمل الشعبي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)؛ فقد اهتم بتوعية المرأة الفلسطينية وتنميتها والنهوض بها في جميع المجالات، فعمل على تطوير المرأة والطفل وتوعيتهما في المخيمات الفلسطينية من خلال الندوات والمحاضرات والدورات التثقيفية والتربوية والتعليمية والصحية، الهادفة إلى النهوض بمستوى المرأة الفلسطينية.
كذلك حرص المكتب في الوقت ذاته على توطيد العلاقات مع الجهات الرسمية للمرأة السورية والفلسطينية، مثل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، واتحاد المرأة السورية، والعربية والإسلامية، من خلال المشاركة في حضور مؤتمرات وندوات ومهرجانات تخص القضية الفلسطينية، ،سواء على الساحة السورية أو غيرها من البلدان العربية والدولية.
مؤسسات المجتمع الأهلي المحلية
تنتشر في بعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية العديد من الجمعيات التنموية التي تعمل على تمكين المرأة منها:
جمعية الإسراء للتنمية الخيرية:
وهي مؤسسة خيرية تنموية تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية. تمارس الجمعية نشاطها في منطقة مخيم اليرموك والحجر الأسود من خلال مراكزها التنموية كمشغل الخياطة الذي خرَّجَ المئات من النساء اللواتي دُرّبن على أعمال الخياطة والسنارة والحبكة والتطريز، وكذلك مركز الحلاقة النسائية والمركز التعليمي للغات و والحاسوب.
مركز زهر الحنّون:
هو مركز مدني مستقل، أُسس في بداية عام 2008م لكي يُعنى بتأهيل المرأة الفلسطينية في الشتات وتطويرها وتدريبها وتشغيلها، والارتقاء بمستواها في جميع المجالات لإحياء دورها وتفعيلها تراثياً وثقافياً وعلمياً وفنياً، بالإضافة إلى دورها في إحياء التراث الفلسطيني والحفاظ عليه.
بدأ المركز بدايةً بقسم التطريز والخياطة، ونظراً إلى النجاح الذي حققه خلال ثلاث سنوات من تاريخ تأسيسه، جرى في خلالها تأهيل عدد كبير من النساء الفلسطينيات وتدريبهن، بالإضافة إلى الإقبال الشديد على المنتجات التي صُمِّمت، وقد طُوِّر المركز وافتُتح رسمياً بأقسامه الجديدة (قسم التطريز والخياطة، وقسم النادي الرياضي النسائي، وقسم التنمية والتطوير، وقسم دورات الكمبيوتر).
مركز الندى لتنمية المرأة
مركز الندى لتنمية المرأة هو بادرة شراكة نوعية بين جمعية الندى التنموية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في مخيم اليرموك. ويتمثل الهدف الرئيسي للمركز بتمكين النساء اللاجئات والمقيمات في دمشق وريفها والقادرات على العمل، من طريق تنمية الخبرات والمهارات والمواهب من خلال دورات وبرامج تدريبية تخصصية علمية ومهنية، ومساعدة الرائدات منهن في الوصول إلى سبل كسب العيش المستدامة وتعزيز فرص إنتاج الدخل داخل الأسرة، بما يضمن المساهمة الفعالة في تحسين واقع حياة النساء وأسرهن اقتصادياً واجتماعياً ومهنياً والمشاركة في المجتمع المحلي.
أخيراً، من خلال العرض السابق لمؤسسات العمل النسوي الفلسطينية والمحلية، تبين أن هناك توجهاً صحيحاً ورؤية واضحة لأهمية إشراك المرأة في العمل الوطني من خلال هذا الكمّ الكبير لتلك المؤسسات الرامية إلى تأهيل المرأة وتمكينها. لذا، لا بد من تقديم الدعم اللازم لتلك المؤسسات، وإعادة تفعيل الخامل منها، لما تمثّله من أداة تعبئة وتأطير لقاعدة عريضة من قواعد المجتمع الفلسطيني تعادل نصف المجتمع، ويجب استثمارها وتوظيفها في الاتجاه الصحيح ♦
الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ومكونات العمل النسائي الفلسطيني في سورية
24 تموز 2014
