
رام الله-نساء FM- في إطار التزامه بدعم وتمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً، يواصل بنك فلسطين تنفيذ برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال، كإحدى المبادرات الرائدة التي تستهدف تطوير قدرات سيدات الأعمال وصاحبات المشاريع الريادية في فلسطين، وتعزيز دورهن في قيادة الاقتصاد المحلي رغم التحديات المتراكمة.
البرنامج، الذي يجمع بين التدريب الأكاديمي والتطبيقي، يهدف إلى تزويد المشاركات بالمعرفة الإدارية المتقدمة والمهارات العملية في مجالات القيادة، والتخطيط الاستراتيجي، والإدارة المالية، والتسويق، واتخاذ القرار، بما ينسجم مع متطلبات السوق الفلسطيني والظروف الاقتصادية الراهنة. كما يوفّر مساحات للتشبيك مع خبيرات وخبراء محليين ودوليين، ما يسهم في بناء مشاريع أكثر استدامة ومرونة.
ومن بين خريجات البرنامج، تبرز تجربة ملك المصري، صاحبة مركز نفس للتوازن والسكينة، كمثال حي على الأثر العملي للمبادرة. فملك، التي تدير مركزاً متخصصاً في اليوغا والتأمل، إلى جانب جلسات المساج الأيروفيدي ومنتجات طبيعية للعناية بالجسم والبشرة، وجدت في البرنامج محطة فارقة في مسيرتها المهنية.
تقول المصري إن مشاركتها في “فلسطينية لإدارة الأعمال” لم تكن مجرد تدريب، بل تجربة متكاملة أعادت تشكيل نظرتها لمشروعها ولنفسها كريادية. فقد شاركت في تدريبات مكثفة شملت القيادة، والتخطيط الاستراتيجي، والتحليل المالي، وهو ما ساعدها على فهم أعمق لإدارة المشروع، ووضع خطط مالية واضحة، وتحسين آليات العمل والتسويق.
وتضيف أن ما يميّز البرنامج عن غيره هو تركيزه على الاحتياجات العملية والآنية للمشاريع، بدءاً من تقييم واقع المشاركات وخبراتهن السابقة، وصولاً إلى توفير حلول تطبيقية مباشرة، مثل تسهيل الخدمات البنكية، والدفع الإلكتروني، وفتح آفاق جديدة لتنظيم العمل المالي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أداء المركز واستقراره.
وجاءت أهمية هذه التجربة بشكل أوضح مع اندلاع الحرب على غزة نهاية عام 2023، حيث تشير المصري إلى أن ما اكتسبته من البرنامج منحها قوة داخلية واستعداداً نفسياً ومهنياً لمواجهة المرحلة الصعبة. فمركز "نفس" تحوّل إلى مساحة دعم للنساء، يقدّم من خلال اليوغا والتنفس الواعي والتأمل أدوات للتخفيف من الضغط النفسي والألم في ظل الظروف القاسية.
وترى ملك أن الحاجة اليوم لبرامج متخصصة لدعم سيدات الأعمال باتت أكبر من أي وقت مضى، مؤكدة أن تمكين المرأة اقتصادياً لا يعني فقط تحسين دخلها، بل منحها القدرة على المبادرة والتأثير ودعم نساء أخريات. وتضيف: “نحن لسنا فقط متلقيات للخدمة، بل قادرات على أن نكون جزءاً من الحل، وأن تتحول مشاريعنا إلى منصات دعم للمجتمع”.
وفي رسالتها للنساء الفلسطينيات، تؤكد المصري أن الصعوبات المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى الحرب وعدم الاستقرار، لم تُلغِ الحلم، بل جعلت الإصرار أقوى. فكما في الشهيق والزفير، يحتاج المشروع إلى “نَفَس طويل”، وإلى وعي وقدرة على التكيّف، حتى تتمكن المرأة من الاستمرار في العطاء لنفسها، ولعائلتها، ولمجتمعها.
