الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

فجوة رقمية جديدة: كيف يعمّق الذكاء الاصطناعي عدم المساواة المهنية للنساء؟
23 شباط 2026

 

 

رام الله-نساء FM- في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية (20 فبراير/ شباط)، تعود أسئلة المساواة إلى الواجهة: هل يفتح الذكاء الاصطناعي أبواب الفرص للنساء، أم يعيد إنتاج الإقصاء بصيغة رقمية؟

بينما ينشغل العالم بوعود الذكاء الاصطناعي بوصفه قاطرةً للنمو الاقتصادي ورافعةً للإنتاجية، تتبلور في الأفق ملامح أزمة صامتة قد تقوّض جزءًا من مكتسبات النساء في سوق العمل.

فخلف بريق الخوارزميات، تظهر فجوة رقمية جديدة لا تكتفي بتهديد بعض الوظائف التقليدية، بل قد تعيد رسم حدود التهميش المهني بكساء تقني حديث.

وفيما يُتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولات واسعة وفوائد اقتصادية محتملة، فإن مساره الحالي قد يرسّخ، على الأرجح، أشكالًا من "عدم المساواة الهيكلية" تضع النساء في مواجهة مباشرة مع مخاطر الأتمتة والاستبعاد من الفرص الجديدة. ولا ينعكس ذلك على العدالة المهنية فحسب، بل قد يُضعف أيضًا القدرة التنافسية للقوى العاملة ويقلّص المكاسب الاقتصادية الممكنة من الذكاء الاصطناعي.

سيخسر الاقتصاد العالمي أكثر من 7 تريليونات دولار سنويًا بسبب عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل- غيتي

واقع النساء في العمل

في الوقت الراهن، تواجه النساء دعمًا مهنيًا أقل وفرصًا أضعف للترقي، في ظل تراجع التزام بعض الشركات بدعم تقدّم المرأة. ورغم أن النساء يبذلن جهدًا مماثلًا للرجال في مساراتهن المهنية، فإن فجوةً تظهر في فرص الوصول إلى المسارات القيادية والترقية، وفق أحدث تقرير صادر عن ماكينزي ومنظمة "ليرن إن" بعنوان "المرأة في مكان العمل".

وفي خضم التحول المدفوع بالذكاء الاصطناعي، تواجه النساء ووظائفهن ومساهماتهن المهنية نوعًا خاصًا من الهشاشة. وبحسب معهد ستيمسون الأميركي، حذّرت لورا بيتس، الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي، من أن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث "تأثيرًا مدمرًا" يمتد من فرص العمل والمسارات المهنية للنساء، وصولًا إلى مشاركتهن في تطورات قطاع التكنولوجيا مستقبلًا.

تُعاني النساء من نقص في فرص العمل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي- غيتي

 

النساء أكثر عرضة لفقدان وظائفهم

يشير المعهد إلى أن النساء يهيمنّ على بعض الوظائف الأكثر عرضة لخطر الأتمتة، بينما يعانين نقص التمثيل في وظائف أقل تأثرًا بخسائر الوظائف الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

وقد وجدت دراسة مشتركة أجرتها منظمة العمل الدولية والمعهد الوطني للبحوث في بولندا أن النساء في الدول ذات الدخل المرتفع أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف من الرجال لفقدان وظائفهن بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي. وعلى الصعيد العالمي، "تندرج 4.7% من وظائف النساء ضمن فئة المخاطر الأعلى، مقارنةً بـ 2.4% للرجال".

وصول محدود لأدوات الذكاء الاصطناعي

كذلك تعاني النساء نقصًا في فرص العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي الوصول إلى أدواته التي تعزز الإنتاجية في مكان العمل، ما قد يحول دون توزيع فوائده على نطاق واسع وبشكل عادل.

ويستند ذلك إلى دراسات أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُظهر نقص تمثيل النساء ضمن القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي (الفئة التي تمتلك مهارات تطوير وصيانة الأنظمة)، وكذلك بين مستخدمي الذكاء الاصطناعي (الفئة الأوسع التي تتفاعل مع أدواته في العمل).

وبحسب الدراسة، كان مستخدمو الذكاء الاصطناعي من الذكور أكثر ترجيحًا من الإناث في القول إن الذكاء الاصطناعي حسّن إنتاجيتهم وظروف عملهم، وإن لديهم مهارات متخصصة، وإنهم متحمسون لمعرفة المزيد عنه.

وكان الرجال أكثر ترجيحًا في القول إنهم يتوقعون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الأجور في قطاعهم، بينما عبّرت النساء عن قلق بشأن فقدان وظائفهن خلال السنوات العشر المقبلة. وظلت هذه الفروق ذات دلالة إحصائية حتى بعد ضبط عوامل السن والقطاع والمهنة والموقف العام من التكنولوجيا.

وقد يعكس عدم تكافؤ فرص الوصول إلى الفرص المرتبطة بالذككاء الاصطناعي فجواتٍ في المهارات الرقمية، فضلًا عن انخفاض مشاركة المرأة في التعليم العالي ذي الصلة بالعلوم.