الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » اقتصاد »  

الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة لـ "نساء إف إم": هذه الأسباب وراء انخفاض العملات الرقمية
19 شباط 2026
 
 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن- تصدر هاشتاغ “البيتكوين” منصات التواصل الاجتماعي بعد الهبوط الحاد الذي شهدته العملة الرقمية الأشهر عالميًا، حيث فقدت أكثر من 45% من قيمتها خلال فترة قصيرة، في تراجع أعاد الجدل بقوة حول مخاطر العملات الرقمية وحدود قدرتها على الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية. هذا الانخفاض أثار موجة واسعة من القلق بين المستثمرين، خاصة في ظل توقعات سابقة كانت تشير إلى إمكانية وصول سعر البيتكوين إلى مستويات قياسية قد تلامس 250 ألف دولار، قبل أن تعصف بها موجة بيع حادة دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر.

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة خلال حديثه لإذاعة نساء إف إم أن حالة عدم الاستقرار العالمية لم تؤثر فقط على العملات الورقية، بل امتدت أيضًا إلى العملات المشفرة، وعلى رأسها بيتكوين. وأشار إلى أن ما يجري اليوم هو انعكاس مباشر لمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بحظر بعض آليات التخصيص (Staking)، الأمر الذي أحدث صدمة في السوق ودفع شريحة من المستثمرين إلى تقليص انكشافها على الأصول الرقمية.

وأضاف دراغمة أن التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والبحث عن أدوات أكثر أمانًا. فمع تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية في عدة مناطق حول العالم، تراجعت شهية المخاطرة لدى كبار المستثمرين والشركات، ما انعكس مباشرة على أسعار العملات الرقمية. وأكد أن هذا التراجع لم يكن مفاجئًا بالكامل، بل كان متوقعًا في ظل المناخ العالمي المضطرب، مشيرًا إلى أن البيتكوين بات يتأثر بالظروف العامة للأسواق المالية شأنه شأن العملات التقليدية.

أما عن الفئات الأكثر تضررًا، فقد أوضح أن الخسائر طالت الجميع دون استثناء، سواء كبار الشركات التي استثمرت مليارات الدولارات في البيتكوين، أو المستثمرين الأفراد الذين دخلوا السوق خلال موجات الارتفاع السابقة. في الانخفاض بنسبة 45% يمثل خسارة كبيرة، خاصة لمن اشترى عند مستويات سعرية مرتفعة. وأشار إلى أن العملة ما تزال مرشحة لمزيد من التراجع في حال استمرت الظروف الحالية دون تحسن ملموس في المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.

وفيما يتعلق بإمكانية اعتبار البيتكوين ملاذًا آمنًا مثل الذهب أو الفضة، شدد دراغمة على أنه لا يمكن التعامل مع العملات الرقمية باعتبارها أدوات تحوط تقليدية في أوقات الأزمات، نظرًا لارتفاع مستوى المخاطرة وتقلباتها الحادة. وأوضح أن كثيرًا من المستثمرين عادوا إلى الأصول التقليدية، وعلى رأسها المعادن الثمينة، بحثًا عن استقرار أكبر في ظل الظروف الراهنة.

وختم بالتأكيد على أهمية التريث وعدم الانجرار وراء قرارات متسرعة بدافع الخوف أو الطمع، معتبرًا أن الإبقاء على الاستثمارات قد يكون خيارًا أفضل من البيع بخسارة في هذه المرحلة، مع الإشارة إلى أن تحسن الأسعار مرتبط إلى حد كبير بانفراج الأوضاع السياسية والاقتصادية عالميًا. وبينما يبقى مستقبل البيتكوين مفتوحًا على احتمالات متعددة، فإن ما حدث يعيد التأكيد على أن سوق العملات الرقمية، رغم الفرص التي يتيحها، يظل ساحة عالية التقلب تتطلب وعيًا عميقًا وإدارة دقيقة للمخاطر قبل اتخاذ أي قرار استثماري.