الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

المغرب : نفيسة القصار.. المهندسة التي أصبحت أول امرأة تقود ا"لهولدينغ الملكي"
27 كانون الثاني 2026

 

الرباط-نساء FM- تولت المهندسة نفيسة القصار رئاسة مجموعة “المدى” كأول امرأة تقود هذا الهولدينغ الاستثماري الضخم، مكرسة بذلك مسارا مهنيا يمتد لـ 30 سنة من الخبرة في قلب المؤسسات المالية الكبرى.

القصار التي تبلغ من العمر 39 سنة، تلقت تكوينها الأكاديمي في سويسرا حيث تخرجت من مدرسة البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان، وبدأت أولى خطواتها المهنية كإطار في مجموعة “نستلي” العالمية قبل أن تختار العودة إلى المغرب سنة 1990.

وفور عودتها، التحقت بالبنك التجاري المغربي الذي كان يقوده آنذاك الراحل عبد العزيز العلمي، الذي لم يكن بالنسبة لها مجرد رئيس عمل بل كان مرشدا ومعلما نهلت من مدرسته أصول التدبير المالي والرأسمالي، حيث جاورت في تلك المرحلة أسماء وازنة في المشهد البنكي المغربي.

وتعتبر نفيسة القصار العقل المدبر وراء إرساء ركائز بنك الأعمال في المغرب، إذ ساهمت في تأسيس وإدارة ”Tijari Finance Corp”. كما تولت قيادة قطاع التمويلات المهيكلة داخل مجموعة “التجاري وفا بنك” لسنوات.

ويسجل في مسارها المهني نجاحها الباهر في إحداث وتطوير قطاع “الصيرفة الخاصة” بالمجموعة البنكية، وهو المشروع الذي دافعت عنه بإصرار حتى أصبح يتوفر اليوم على مقر فخم وشبكة واسعة تضم 11  فضاء للتدبير الخاص موزعة على مختلف جهات المملكة، مما جعلها تحظى بتقدير استثنائي من طرف الإدارة العامة للمجموعة لقاء “مثابرتها وتفانيها” في بناء هذا الصرح المالي.

انتقلت القصار إلى هولدينغ “المدى” في يونيو من  سنة 2015، حيث شغلت منصب مديرة تنفيذية ثم مديرة عامة منتدبة، وكانت طيلة عقد من الزمن اليد اليمنى للراحل حسن  الورياغلي في تحويل الهولدينغ إلى صندوق استثمار قاري.

من هذا الموقع، أشرفت القصار على جميع أنشطة القابضة الملكية وشاركت بفعالية في مجالس إدارة كبرى الشركات التابعة مثل “مرجان”، “مناجم”، “ناريفا”، و”صوناسيد”، بالإضافة إلى شركات دولية مثل “أوبتورغ” الفرنسية.

وتعد القصار اليوم الشخصية المركزية في تنفيذ السياسة الاستثمارية الجديدة التي تراهن على قطاعات الجيل القادم، حيث تقود مشاريع إستراتيجية كبرى مثل وحدة إنتاج مواد البطاريات الكهربائية بشراكة مع الفاعل الصيني “سي إن جي آر” باستثمار يصل إلى 20 مليار درهم، إضافة إلى ملفات الهيدروجين الأخضر والاستحواذات الدولية في قطاع الصناعات الغذائية عبر فرع “تيراليس”.

تجمع نفيسة القصار بين الدقة التقنية للمهندسة والذكاء الاستراتيجي للمصرفية، مع ميل شديد للكتمان والعمل بعيدا عن صخب الإعلام، إذ نادرا ما تظهر في الأنشطة العمومية أو تدلي بتصريحات صحفية.

وإلى جانب مهامها في قمة الهرم الاقتصادي المغربي، انخرطت القصار في شبكات مهنية دولية رفيعة المستوى مثل شبكة “النساء المديرات” العالمية التي تضم أبرز السيدات المؤثرات في مجالس إدارة الشركات الكبرى حول العالم.

وتستند في مهمتها الجديدة على دعم مجلس إدارة يضم شخصيات تاريخية في عالم الأعمال، لتواصل إدارة “البزنس الملكي” في قطاعات حيوية تشمل الاتصالات عبر “وانا” والطاقة والمعادن والتوزيع، مع التركيز على الابتكار والاستدامة كخارطة طريق للمستقبل.