الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

صوت | على خطى أوروبا.. الأردن يدرس فرض رسوم على الأكياس البلاستيكية للحد من التلوث
12 كانون الثاني 2026

 

رام الله-نساء FM- يتجه الأردن إلى دراسة فرض رسوم على الأكياس البلاستيكية، في خطوة تحاكي التجارب الأوروبية الهادفة إلى الحد من الاستخدام المفرط للبلاستيك وتقليل آثاره البيئية السلبية، وذلك ضمن استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز النظافة العامة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، لا سيما في الشوارع والمناطق السياحية ومواقع التنزه، التي تكبد الحكومة ملايين الدنانير سنويًا لمعالجتها.

وقالت الصحفية المتخصصة في الشأن البيئي فرح عطيات، في حديثها لإذاعة نساء إف إم، إن فرض الرسوم يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية البيئة وتحفيز المواطنين على تغيير سلوكهم الاستهلاكي، إلا أنه قد يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على الأفراد في حال لم يُنفذ بشكل متوازن. وأكدت أن نجاح القرار مرهون بقدرة الحكومة على الموازنة بين الأثر البيئي والبعد الاجتماعي، مع ضمان توفير بدائل مستدامة ومتاحة للأكياس البلاستيكية.

وأوضحت عطيات أن هذا التوجه يأتي ضمن برنامج تنفيذ إستراتيجية النظافة للأعوام 2026–2027، الذي أطلقه وزير البيئة الدكتور أيمن سلمان مطلع العام الجاري، ويتضمن أربعة محاور رئيسية، تشمل: تعزيز الرقابة القانونية ونشر الكاميرات لرصد المخالفات، وتنفيذ حملات توعية موجهة للمواطنين ووسائل الإعلام، وتوزيع أكياس قابلة لإعادة الاستخدام على المركبات، إضافة إلى تشجيع استخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل، وهو نظام مطبق منذ عام 2017 لكنه لا يزال يواجه تحديات في التطبيق الكامل.

وأضافت أن فرض الرسوم لا يزال قيد الدراسة، حيث يدور النقاش حول الجهة التي ستتحمل التكلفة، سواء المواطن أو الشركات المنتجة للأكياس، مشددة على ضرورة عدم تحويل هذه الخطوة إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود. كما أكدت أهمية توفير بنية تحتية متكاملة لإعادة التدوير، تشمل سلال فرز النفايات ومنشآت المعالجة، إلى جانب التوعية المستمرة، لضمان تحقيق أثر بيئي ملموس.

وأشارت عطيات إلى أن تجارب الدول الأوروبية أظهرت أن الرسوم الرمزية على الأكياس البلاستيكية تسهم بشكل كبير في خفض استخدامها، إذ يصبح المستهلك أكثر وعيًا بحاجته الفعلية للكيس، ويتجه إلى استخدام بدائل مستدامة مثل الأكياس القماشية المعاد تدويرها أو الأكياس الورقية الصديقة للبيئة.

وختمت عطيات بالقول إن نجاح هذه الخطوة في الأردن لا يقاس بحجم الرسوم المفروضة، بل بقدرتها على إحداث تغيير طويل الأمد في السلوك الاستهلاكي، وتوفير بدائل مستدامة، وبناء شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يضمن أن تكون الرسوم أداة بيئية فاعلة لا عبئًا ماليًا إضافيًا على المواطنين.