الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » اقتصاد »  

صوت | المصري لـ"نساء إف إم": التعديلات على نظام الشركات غير الربحية تتيح جمع التبرعات إلكترونيًا وفق ضوابط تنظيمية
31 كانون الأول 2025

 

رام الله-نساء FM-  أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني عن بدء سريان التعديلات على نظام الشركات غير الربحية، في محاولة لإعادة ضبط المشهد القانوني لهذا القطاع الحيوي، وضمان مستوى أعلى من الشفافية والاستدامة والامتثال، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. هذه الخطوة فتحت نقاشًا واسعًا حول أثر التعديلات الجديدة على عمل المؤسسات غير الربحية، ودورها التنموي، وحدود الفصل بين العمل الأهلي والطابع التجاري، في سياق يسعى إلى تحقيق التوازن بين الأثر المجتمعي والكفاءة المؤسسية.

وأوضح مسجل الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني، طارق المصري خلال حديثه لنساء إف إم ، أن هذه التعديلات لم تأتِ بشكل مفاجئ، بل جاءت نتيجة مسار تشاركي بدأ منذ مطلع العام، حين دعت الوزارة جميع الشركات غير الربحية إلى اجتماع موسّع في مقرها، بحضور غالبية هذه الشركات وممثلين عن جهات الاختصاص، وبرئاسة معالي وزير الاقتصاد الوطني. وقال إن هذا اللقاء شكّل منصة حوار حقيقية لتقييم التجربة العملية لتطبيق نظام عام 2022، حيث أجمعت الشركات ومؤسسات المجتمع المدني على أن النظام القائم يحتاج إلى تعديلات تسهّل العمل المؤسسي وتدعم تحقيق الأهداف التي أُنشئت هذه الشركات من أجلها.

وأضاف المصري أن مخرجات ذلك الاجتماع تمثلت في تشكيل لجنة مختصة منبثقة عن الشركات غير الربحية نفسها، تولّت دراسة النظام دراسة معمّقة، وقدّمت توصيات واضحة ومحددة لإجراء التعديلات اللازمة. وتابع أن هذه التوصيات لم تكن نظرية، بل استندت إلى تحديات واقعية واجهت الشركات في الميدان، سواء على صعيد الإجراءات الإدارية أو آليات التمويل والتنفيذ. وأشار إلى أن النظام المعدّل نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ السابع والعشرين من كانون الثاني لعام 2025، وأصبح نافذًا بعد انقضاء المدة القانونية، وفقًا لما نصّ عليه النظام.

وقال المصري إن التعديلات الجديدة حافظت على التمييز القانوني الواضح بين الشركات غير الربحية والجمعيات الأهلية، موضحًا أن لكل منهما إطارًا قانونيًا مختلفًا، حيث تخضع الشركات غير الربحية لقانون الشركات ونظامها الخاص وتشرف عليها وزارة الاقتصاد الوطني، بينما تخضع الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية لقوانين خاصة وتشرف عليها جهات حكومية أخرى. وأضاف أن وجود بعض التقاطع في الأهداف لا يعني التطابق في الإطار القانوني، فلكل كيان طبيعته وأدواته التنظيمية التي تحكم عمله.

وفيما يتعلق بالالتزامات الجديدة، قال المصري إن النظام المعدل لم يأتِ لفرض أعباء إضافية، بل أدخل مفاهيم تنظيمية حديثة تهدف إلى تسهيل العمل وتعزيز الاستدامة، ومن أبرزها السماح للشركات غير الربحية بجمع التبرعات عبر الوسائل الإلكترونية، وهو أمر لم يكن متاحًا في نظام عام 2022. وأضاف أن النظام الجديد نظّم هذه العملية من حيث شروط الحصول على الإذن، وآليات جمع التبرعات، وإصدار الإشعارات الخاصة بها، والالتزامات المترتبة على الشركات، بما يضمن الشفافية وحسن إدارة الأموال المتحصلة.

وتابع المصري أن من بين التعديلات المهمة أيضًا تخفيف العبء الإداري عن الشركات غير الربحية، من خلال تعديل دورية التقارير الفنية والمالية والإدارية، حيث كانت تُقدّم كل ثلاثة أشهر، وأصبحت تُقدّم كل ستة أشهر أو كلما دعت الحاجة. وأضاف أن هذا التعديل جاء استجابة مباشرة لمطالب الشركات، التي أكدت أن طبيعة المشاريع التنموية تحتاج إلى فترات زمنية أطول لظهور نتائجها، وأن التقارير الفصلية لم تكن تعكس التقدم الحقيقي في التنفيذ، في حين أن التقارير نصف السنوية توفّر صورة أكثر واقعية ودقة.

وأشار المصري إلى أن جميع التعديلات راعت التحديات التي تواجهها الشركات الصغيرة والناشئة في القطاع غير الربحي، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدًا أن هذه التعديلات من شأنها دعم الاستدامة المالية دون الإخلال بالطبيعة المجتمعية لهذه الشركات أو تحويلها إلى كيانات تجارية. وأضاف أن الهدف الأساسي هو تمكين هذه الشركات من تطوير عملها، وتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج تنموية فعّالة تخدم المجتمع.

وقال المصري إن الرسالة الأساسية الموجّهة اليوم إلى الشركات غير الربحية هي ضرورة مواءمة أوضاعها مع النظام المعدل بكفاءة وسرعة، مؤكدًا أن التعديلات لم تُضف التزامات جوهرية جديدة، بل وفّرت أدوات تنظيمية تساعد على التطوير وتحسين الأداء، مع الإبقاء على آليات رقابية تضمن التزام الشركات بتحقيق الغايات التي أُسست من أجلها، ومنع أي تجاوزات محتملة.

وأضاف أن ما يميز هذه التجربة هو أنها المرة الأولى التي يجري فيها تعديل نظام الشركات غير الربحية من خلال شراكة حقيقية مع الشركات نفسها ومؤسسات المجتمع المدني، دون فرض بنود من الوزارة أو الحكومة، بل بناءً على طلبات واضحة من الجهات المعنية. وتابع أن وزارة الاقتصاد الوطني قامت بدور الإشراف والتنظيم فقط، لضمان توازن دقيق بين تسهيل العمل من جهة، وتعزيز الرقابة والشفافية من جهة أخرى، بما يضمن توجيه التبرعات والتمويلات نحو تحقيق تنمية اجتماعية حقيقية.

وفي ختام الحديث، أكد أن التعديلات على نظام الشركات غير الربحية تمثل خطوة تنظيمية مهمة لإعادة ترتيب هذا القطاع على أسس أكثر وضوحًا ومرونة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة المتوازنة التي تعزز الثقة بين الشركات غير الربحية والمجتمع والجهات الداعمة.