الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

"ملهمات الوطن" : يناقش دور الرجال في دعم المساواة بين الجنسين
24 كانون الأول 2025

 

رام الله- نساء FM- في ظل تصاعد النقاشات المجتمعية حول قضايا العدالة الاجتماعية، يبرز دور الرجال في دعم المساواة بين الجنسين كأحد المفاتيح الأساسية لإحداث تغيير حقيقي ومستدام. فالمساواة ليست قضية نسوية محصورة بالمرأة وحدها، بل هي قضية مجتمعية شاملة تقوم على شراكة واعية بين الرجال والنساء، وتسهم في بناء علاقات أكثر توازناً داخل الأسرة، وبيئات عمل أكثر عدلاً، ومجتمع أكثر إنسانية واستقراراً.

وفي إطار سعيه لفتح نقاشات مجتمعية معمّقة حول قضايا العدالة والتنمية الإنسانية، خصّص برنامج "ملهمات الوطن" ضمن برنامج "قريب" الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI، وتبثه إذاعة نساء إف إم، حلقة  خاصة سلطت الضوء على أهمية دور الرجال في دعم المساواة بين الجنسين، باعتبارها قضية مجتمعية شاملة لا تنحصر بالمرأة وحدها، بل تقوم على شراكة واعية ومسؤولة بين الجنسين، تشكّل أساساً لبناء مجتمع أكثر عدلاً وتوازناً.

وانطلقت الحلقة من فكرة جوهرية مفادها أن تحقيق المساواة لا يمكن أن يتم بمعزل عن الرجال، بوصفهم فاعلين رئيسيين في الأسرة، والتعليم، وسوق العمل، وصنّاعاً مباشرين أو غير مباشرين للثقافة المجتمعية السائدة، ما يجعل إشراكهم في هذا المسار ضرورة لا خياراً.

وفي هذا السياق، استضاف البرنامج الأستاذ حسن مفارجة، أخصائي التنمية البشرية والأسرية، والمستشار التربوي، وخبير علم النفس العصبي، الذي قدّم قراءة تحليلية معمّقة في الأبعاد النفسية والتربوية والاجتماعية لدور الرجل في ترسيخ مفاهيم العدالة والمساواة داخل الأسرة والمجتمع.

المساواة مسؤولية مشتركة

أكد مفارجة أن المساواة بين الجنسين لا تعني طمس الفوارق الطبيعية أو إلغاء الخصوصيات، بل تقوم على العدالة في الفرص، والحقوق، والواجبات، مشدداً على أن الرجل شريك أساسي في إحداث التغيير الإيجابي، سواء من خلال سلوكه اليومي، أو أسلوب تربيته لأبنائه، أو مواقفه العملية تجاه المرأة في بيئة العمل والمجتمع.

وأوضح أن كثيراً من ممارسات التمييز لا تكون مقصودة بالضرورة، وإنما تنبع من موروثات ثقافية وتربوية متراكمة، ما يستدعي وعياً نقدياً ومراجعة دائمة لهذه الأنماط، باعتبار الوعي والتعلّم المستمر مدخلاً أساسياً لأي تغيير حقيقي.

التربية والتعليم بوابة التحوّل

وشدّد الضيف على الدور المحوري للتربية والتعليم في إحداث التحول المجتمعي، داعياً إلى إدراج مناهج تعليمية تعزّز مفاهيم المساواة، والاحترام المتبادل، والشراكة بين الجنسين منذ المراحل الدراسية الأولى، مؤكداً أن المدرسة، إلى جانب الأسرة، تشكّل البيئة الأولى لصياغة وعي الأجيال.

وأشار إلى أن العديد من المناهج ما تزال تُعيد إنتاج أدوار نمطية للرجل والمرأة، ما يستوجب تطوير محتوى تعليمي أكثر عدلاً وتوازناً، يُبرز نماذج إيجابية لرجال داعمين للمرأة، ونساء فاعلات ومؤثرات في مختلف ميادين الحياة.

دور الرجل داخل الأسرة

ومن منظور علم النفس العصبي، أوضح مفارجة أن سلوك الأب داخل الأسرة يترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في التكوين النفسي للأطفال، ذكوراً وإناثاً. فالأب الداعم، المتفهّم، والمشارك في المسؤوليات الأسرية، يساهم في بناء شخصيات أكثر توازناً، وأقل ميلاً للعنف أو التمييز.

وأكد أن تمكين المرأة يبدأ من البيت، عندما ينشأ الأبناء على نموذج عملي لاحترام الأم، وتقدير دورها، ودعم طموحاتها، والتعامل معها كشريك متكافئ في اتخاذ القرار.

رسالة الحلقة

واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن المساواة بين الجنسين ليست صراعاً بين الرجل والمرأة، بل شراكة مجتمعية تهدف إلى بناء واقع أكثر عدلاً وإنسانية، وأن إشراك الرجال في هذا المسار يشكّل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي.

وحملت الحلقة رسالة واضحة مفادها أن التغيير الحقيقي يبدأ بالوعي، ويترسخ بالتربية والتعليم، ويتجلّى في السلوك اليومي، ليكون الرجل جزءاً فاعلاً من الحل، لا متفرجاً على المشكلة.