
رام الله-نساء FM- نظّم مركز الشرق الأوسط للاعنف والديمقراطية في القدس، بالتعاون مع مركز الدكتور حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية في غزة، والمركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية ، اليوم السبت في رام الله، لقاءً وطنيًا ختاميًا لعرض مقترح للمصالحة والوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، ضمن مشروع "خارطة الطريق: الشابات يقدن الطريق"، بمشاركة نخبة من الشابات الفلسطينيات القياديات من القدس وقطاع غزة (عبر تقنية الزوم)، والضفة الغربية، وبحضور عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، والامين العام لحزب الشعب، بسام الصالحي، إلى جانب ممثلين عن الجهات الداعمة ومؤسسات المجتمع المدني.
وقالت منسقة المشروع نورمان حسون إن هذا المقترح جاء ثمرة جهد جماعي ضمن مبادرة "المرأة الفلسطينية تقود الطريق"، التي تهدف إلى إبراز الدور المحوري للنساء، لا سيما الشابات، في صياغة رؤى عملية تعزز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتنقل ملف المصالحة من الإطار النظري إلى مسارات وبرامج قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، في سياق مشروع خارطة الطريق: الشابات يقدن الطريق.
وأكدت المشاركات أن المقترح يركّز على بناء وحدة وطنية قائمة على أسس برامجيّة مشتركة، تراعي التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة، وتفتح المجال أمام مشاركة أوسع للنساء في عمليات صنع القرار، باعتبارهن شريكات أساسيات في النضال الوطني، وفي إعادة بناء النسيج المجتمعي الفلسطيني.

وشكّل اللقاء مساحة حوارية لتبادل الأفكار والخبرات بين الشابات القياديات، وللتأكيد على أهمية الدور النسوي في قيادة مبادرات المصالحة، وتعزيز قيم الديمقراطية واللاعنف، بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني نحو الحرية والعدالة والوحدة.
من جهته، قال ناصيف معلم، مستشار السياسات في المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، إن مبادرة اليوم انطلقت من مجموعة شابات من القدس العاصمة، وغزة العزّة، وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.
وأوضح أن هؤلاء الشابات كنّ طفلات مع بداية الانقسام الفلسطيني عام 2007، وفتحْن أعينهنّ على واقع معقّد فرضه الاحتلال والانقسام السياسي، إلى جانب تغوّل رأس المال والاستغلال، ما دفعهنّ إلى السعي نحو بلورة مشروع وطني شامل يخدم الشعب الفلسطيني، ويأخذ بعين الاعتبار الفئات المهمّشة، بما فيها الأشخاص ذوو الإعاقة.
وأضاف أن المبادرة قامت على فكرة توحيد الوطن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال صياغة وحدة وطنية قائمة على برنامجية واضحة، تشمل برنامجًا سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا ديمقراطيًا، إلى جانب برنامج نضالي.
وأشار إلى أن الاجتماعات التحضيرية استمرت على مدار ستة أشهر، عُقد معظمها عبر تقنية "الزوم"، إلا أن الحاجة برزت لعقد لقاء مباشر وجهًا لوجه. غير أن القيود التي فرضها الاحتلال، من حواجز وإغلاقات، حالت دون عقد اللقاء داخل الوطن، ما اضطر القائمين على المبادرة إلى عقده في ماليزيا.

وبيّن أنه خلال الاجتماع تم إعداد ورقة سياسية أصبحت اليوم جاهزة لعرضها على النظيرات والنظراء وفتح باب النقاش حولها. وتتضمن الورقة برنامجًا سياسيًا يستند إلى وثيقة الاستقلال لعام 1988، ووثيقة الأسرى لعام 2006، إضافة إلى برنامج اقتصادي يقوم على اقتصاد السوق الاجتماعي بوصفه اقتصادًا مختلطًا، وبرنامج اجتماعي مدني ديمقراطي يلتزم بمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع المواطنين.
كما تشمل الورقة برنامجًا نضاليًا يستند بالأساس إلى المقاومة الشعبية.
وأعرب معلم عن أمله في أن يلقى هذا المقترح صدى لدى القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية، وأن يشكّل خطوة جادة باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية، وإنهاء الانقسام الذي أنهك رئتي الوطن.
بدورها، قالت نسرين حرب من المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية إنهم يشاركون اليوم في مؤتمر إطلاق ورقة الوحدة الوطنية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، بمشاركة مجموعة من الشابات من المركز، وبالتعاون مع الشركاء: منتدى الشرق الأوسط لمناهضة العنف، ومؤسسة حيدر عبد الشافي.
وأوضحت أن الورقة تتناول سبل إنهاء الانقسام وتوحيد الشعب الفلسطيني، وتتضمن برامج نضالية سياسية واجتماعية واقتصادية، تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وإنهاء الخلافات السياسية بين الأحزاب الفلسطينية، باعتبار ذلك خطوة أولى على طريق التحرير.
الاستماع الى المعلم
وأضافت حرب أن الورقة ستُوزّع على القيادات والفصائل والأحزاب الفلسطينية كافة، مشيرة إلى أن الأفكار الواردة فيها نابعة من قيادات نسوية شابة، حيث قامت مجموعة من الشابات بإعدادها وتصميمها، تأكيدًا على أهمية مشاركة المرأة في العمل السياسي، ودورها المحوري في إنهاء الانقسام.

وبيّنت أن هذه المبادرة تُعد الأولى من نوعها كمبادرة نسوية شبابية تتناول ملف الانقسام الفلسطيني، وتحمل رمزية خاصة، كون النساء تأثرن بالانقسام منذ الطفولة، شأنهن شأن الرجال، إلا أن لهن دورًا وتأثيرًا خاصًا في هذا السياق.
وأكدت أن إطلاق المبادرة من قبل النساء يهدف إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن المرأة الفلسطينية حاضرة، ولها صوت ورؤية مختلفة يجب أن تُسمَع، ويمكن أن تشكّل هذه المبادرة نقطة بداية حقيقية للتغيير، وخطوة أساسية نحو إنهاء الانقسام، وتعزيز الحضور الفاعل للنساء في مسار المصالحة الوطنية.
الاستماع الى نسرين حرب
من جانبها، قالت لميس أبو حامد، محامية وصديقة للمركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية ومن معدي مبادرة المصالحة: "نحن مجموعة من الشابات عايشنا آثار الانقسام الفلسطيني منذ طفولتنا، وعانينا من تداعياته المباشرة على حياتنا ومستقبلنا. وانطلاقًا من هذه التجربة، عملنا على إعداد خطة للمصالحة الوطنية، استندت إلى أربع قصص واقعية، كان حضور المرأة فيها محوريًا وأساسيًا، سواء في سرد التجربة أو في بلورة مسارات المصالحة."
واضافت "خلال الفترة الماضية، شاركنا في لقاء جمع شابات من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في ماليزيا، حيث فرّقتنا الجغرافيا لكن جمعنا هدف واحد. وخلال هذا اللقاء، اتفقنا على آليات عملية لتطبيق خطة المصالحة، وطورناها من خلال رؤية شابات وشباب فلسطينيين."

وتابعت، "طرحنا أربعة برامج رئيسية: برنامجًا اقتصاديًا، واجتماعيًا، وسياسيًا، وديمقراطيًا، نؤمن بأنها قادرة على توحيد الصف الفلسطيني. وعندما يتم العمل على هذه البرامج وتطبيقها على أرض الواقع، فإنها ستشكّل الخطوة الأولى على طريق التحرير."
الاستماع الى لقاء المحامية أبو حامد :
وتضمّن المؤتمر الختامي كلمات ترحيبية من الجهات الداعمة، وعرضًا لأبرز الركائز الأساسية للمبادرة، وعلى رأسها إنهاء الانقسام، إلى جانب عرض فيديو يوثّق مشاركات الشابات في المبادرات المختلفة، وفتح باب النقاش حول ما تضمنته الخطة، وأخذ الملاحظات والمقترحات لتطويرها.
وفي ختام اللقاء، رحّب عزام الأحمد بالمبادرة، مشيرًا إلى أهمية المصالحة الفلسطينية في هذه المرحلة، ومعلنًا دعمه وتشجيعه لمبادرة "خارطة الطريق: الشابات يقدن الطريق"، مؤكدًا ضرورة مواصلة الحوار ومناقشة خارطة الطريق وصولًا إلى وحدة وطنية جامعة.

