الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

العنف ضد المرأة يزداد: علينا تغيير هوية الرجولة
23 تشرين الثاني 2025

 

رام الله-نساء FM- أشارت عالمة النفس روكن أسن إلى أن العنف ضد المرأة ليس مشكلة فردية بل اجتماعية، وقالت:" وقف العنف ليس فقط من خلال تمكين المرأة، بل من خلال تغيير الآليات الاجتماعية وهوية الرجولة أيضاً".

في السنوات الأخيرة، شهد العنف ضد المرأة في تركيا زيادة ملحوظة، كمًاً ونوعاً، ووفقاً لبيانات "العنف ضد المرأة في تركيا -2024" الذي أُجري بالتعاون مع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية ومعهد الإحصاء التركي (TÜİK)، تتعرض 28.2% من النساء للعنف النفسي في مرحلة ما من حياتهن، بينما تتعرض 18.3% للعنف الاقتصادي، و12.8% للعنف الجسدي.

خلال الاثني عشر شهراً الماضية، تعرضت 11.6% من النساء للعنف النفسي، و3.7% للعنف الرقمي، و3.2% للعنف الاقتصادي، و2.6% للعنف الجسدي، كما حُدد معدل العنف الجنسي عند 0.9%.

وأفادت تقارير الخط الساخن للعنف ضد المرأة بتلقي 3908 مكالمات في عام 2024، وأن 92.5% من الحوادث المبلغ عنها ارتكبتها نساء.

أنواع العنف ليست فردية بل اجتماعية

صرحت أخصائية علم النفس روكن أسن بأن العنف ليس قضية فردية، بل قضية اجتماعية، وأن حلّه يكمن بالأساس في توعية الفاعلين وتغيير السياسة القضائية ضدهم، وقالت: "يمكن الحد من العنف بتوعية الرجال، أنواع العنف التي نشهدها ليست فردية، بل اجتماعية".

وأشارت روكن أسن، التي تعمل في مركز استشارات المرأة في بلدية كايا بنار، إلى أنه خلال فترة عملهم النشط، كان 100 طلب من أصل 120 طلباً تتعلق بالعنف، وأن العنف النفسي والاقتصادي يتزايد يوماً بعد يوم.

روكن أسن، التي شرحت أسباب تزايد العنف والإجراءات اللازمة لمنعه، أشارت أيضاً إلى الحملة المسماة بـ " لم ينتهي كلامنا بعد، سنوقف العنف معاً" التي انطلقت العام الماضي.

وقالت روكن أسن: "كانت هذه الحملة بمثابة انطلاقة لنا، ثم نزلنا إلى الساحات، ونظمنا ورش عمل، وقمنا بزيارات منزلية، وتلقينا عشرات الطلبات، أكثر من نصف الطلبات تتعلق بالعنف النفسي، كما أن العنف الاقتصادي هو على أعلى مستوى، هذان النوعان من العنف غير مرئيين، لكنهما الأكثر استمراراً".

صرحت روكن أسن أنها من خلال تعاونها مع نقابة المحامين، تقدم الدعم القانوني والنفسي، وقالت: "الصورة التي نراها ميدانياً تُظهر لنا ما يلي: أصبح بإمكان النساء الآن تعريف ما يتعرضن له على أنه عنف بشكل أوضح، لكن تعريفه بحد ذاته لا يكفي، فعندما لا تعمل الآلية، يستمر العنف كعملية دورية".

يجب أن نغير هوية الرجولة

 

أشارت روكن أسن إلى أن العنف الرقمي قد ازداد بشكل ملحوظ، وخاصة بين الشابات، وقالت: "العنف الرقمي ليس قناة جديدة، إنه وجه آخر للعنف الذي نعرفه، لقد درّبنا كلاً من النساء والرجال على هذه القضية، غالباً ما تلجأ النساء إلينا بسؤال: "ماذا أفعل إذا كان هذا عنفاً؟"، يقول الرجال أيضاً: "لم أكن أدرك أنني أمارس العنف"، وهذا يُظهر أيضاً أن المشكلة اجتماعية".

صرحت روكن أسن أن التثقيف الجنسي الاجتماعي المُقدّم، يُحدث تغييرات في الرجال أيضاً، وقالت: "ما نُسميه الرجولة هو هوية قائمة على القوة والهيمنة والسيطرة، وإلى أن نُغير هذه الهوية، لا يُمكننا أن ننتظر تغيير العنف"، مُنوهةً إلى مفهوم الرجولة.

 

ليس الفرد هو من يُولد العنف، بل الآليات الاجتماعية

وقيّمت روكن أسن ارتفاع عدد جرائم قتل النساء في آمد، مُشيرةً إلى أن هذه ليست سمة مُميزة للمدينة فحسب، وقالت: "نواجه ظاهرة قتل النساء في جميع أنحاء تركيا، الإعلام ـ عبر وضعه توصيفات مرضيّة على الجناة ـ يُحوّل القضية إلى مسألة فردية، لكننا نُدرك أن ما يُولد العنف ليس الفرد، بل الآلية الاجتماعية التي تُولده.

ليس كل رجل يولد مع إمكانية العنف، فنحن نخلق هذه الإمكانية من خلال الأدوار الاجتماعية، والمعاني التي نربطها بالرجولة، وهوية مرتبطة بالقوة، من المهم للغاية، ما نُظهره للرجل عند الولادة.

 

في هذه العملية وصلنا إلى ثلاثة آلاف امرأة

صرحت روكن أسن أن مركز دعم المرأة يواصل عمله دون تمييز القرى من المدن، وقالت: "لقد وصلنا إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف امرأة، عقدنا اجتماعات في الحدائق، ونظمنا ورش عمل، وزرنا منازلهن.

النقطة التي تُعاني فيها النساء أكثر من غيرها هي: "ماذا سيحدث إذا تقدمتُ بشكوى؟ ماذا سأواجه في هذه العملية؟" هذا الغموض يُعيقهن، وعلى وجه الخصوص، فإن عقوبة العنف الاقتصادي والنفسي ضعيفة للغاية، تقول النساء، وهنّ مُحقّات: "لن يحدث شيء على أي حال"، يبدأ عملنا تحديداً من هذه النقطة، نُذكّرهنّ بحقوقهنّ وأنهنّ لسن وحيدات."

ما لم يؤَّسس نظام جديد، لن ينتهي هذا العصر

أكدت روكن أسن أن العنف لا ينبع من مصدر واحد، وقالت: "ينشأ العنف من ثغرات قانونية، ولغة إعلامية، ونواقص تربوية، وتصريحات نفسية مرضية، لذلك، لا بد من نضال موحد.

العراقيل التي تنشأ داخل الإجراءات القانونية تُسبب حالة من انعدام الثقة لدى النساء، فعندما تتقدم المرأة بشكوى، لا تُفعَّل القوانين، إن مقولة "لن يحدث شيء من مرة واحدة" تُطمس الحقيقة، لكن ما لم يتم إنشاء نظام يعتمدُ كلام المرأة أساسًاً ولا يتسامح مع أي شكل من أشكال العنف، فلن يُؤسَّس هذا النظام، ولن ينتهي هذا العصر."

تُولد العقبات في الإجراءات القانونية انعدام الثقة لدى النساء، عندما تكون النساء على جدول الأعمال، لا تُطبق القوانين، إن عبارة "لن يحدث شيء دفعة واحدة" تُطمس الحقيقة، ومع ذلك، لن تُكسر هذه الحلقة المفرغة إلا بإرساء نظام يُراعي أصوات النساء ولا يتسامح مع أي شكل من أشكال العنف".

يجب أن نُغيّر المجتمع

واختتمت روكن أسن حديثها بالقول: "إنّ السبيل إلى إنهاء جرائم قتل النساء لا يقتصر على تمكين المرأة فحسب، بل يشمل إعادة النظر في مفهوم الرجولة، وكيفية بنائها، وما يترتب عليها، يجب أن نُغيّر المجتمع، نحن نؤمن بهذا ونواصل نضالنا في هذا الإطار".

 

المصدر