الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

"مرحلة حساسة تنتظرنا في قضية حرية المرأة"
صرحت عضوة أكاديمية جنولوجيا بهار أورين: "يمكن بناء مجتمع ديمقراطي مع تحرر المرأة بشكل أفضل، تنتظرنا مرحلة حساسة ومهمة للغاية".
16 تشرين الثاني 2025

 

رام الله-نساء FM- أكدت عضوة أكاديمية جنولوجيا بهار أورين أن يوم 25 تشرين الثاني ليس تاريخاً رمزياً، وقالت: "إذا أردنا إحداث ثورة في الشرق الأوسط، فعلينا أولاً إحداث ثورة ذهنية، يجب تجاوز الحدود المرسومة، يجب أن يرتكز النضال على تحليلات القائد".

بمناسبة يوم 25 تشرين الثاني اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تحدثت عضوة أكاديمية جنولوجيا بهار أورين لوكالة فرات للأنباء عن المرحلة الراهنة لنضال المرأة، إنجازاته، العقبات التي واجهته وطرق الحل.

وجاء تقييم بهار على الشكل التالي:

في مانفيستو "السلام والمجتمع الديمقراطي"، يُقدّم القائد آبو تقييماتٍ جديدةً لقضايا المرأة. وبالطبع، سبق للقائد أن قدّم تقييماتٍ مهمةً لقضايا المرأة. وتحديداً، في القسم المُخصّص لـ "التعايش الحرّ" من مانفيستو "الحضارة الديمقراطية"، تناول الاختلافات بين الرجال والنساء، وأكد أنّ مصدر المشاكل الاجتماعية يكمن في العلاقة بينهما.

ويؤكد أن المشكلة الأساسية تكمن في الفكر، وأن الأنوثة والذكورة تنشآن نتيجةً جدلية الطبيعة. وينوه إلى أن المشكلة الاجتماعية الأساسية تبدأ بتحول هذا الاختلاف إلى تناقض، لذا يؤكد أن حل هذه المشكلة يكمن في الفكر الجدلي.

تُصبح العلاقة بين الرجل والمرأة، أو الاختلافات البيولوجية بينهما، إشكاليةً عند النظر إليها من منظور التعارض. فعندما ننظر إلى الفكر الأسطوري أو الديني أو الفلسفي أو العلمي، نرى أن الرجل والمرأة لطالما فُسِّرا وقُيِّما ككيانين متعارضين، وعوملت المرأة ككائن بيولوجي فحسب، لا كهوية تاريخية واجتماعية. ونتيجةً لذلك، يُرسّخ الرجال، الذين ينظرون إلى أنفسهم كذوات، هيمنتهم على النساء، ولا تقتصر عقلية القوة هذه على النساء فحسب، بل تُصبح أيضًا شكلاً من أشكال الهيمنة على الطبيعة والمجتمع.

وإذا لم تُعالج هذه القضية جدلياً، فستتفاقم المشاكل الاجتماعية، هذا الموضوع بالغ الأهمية، ويُظهر ذلك بوضوح في الذهنية السلطوية اليوم، إذ لا يُنظر إلى الاختلافات على أنها إثراء، بل كتهديد. تُعتبر المجتمعات والمعتقدات والهويات المختلفة تهديدات، ومع ذلك فهي جوهر ثراء الحياة، وأن التنوع غنى الحياة، وما لم نتناول قضية النوع الاجتماعي من هذا المنظور، ستتفاقم المشكلة.

قضية الاغتصاب ليس ظاهرة عابرة أو حالة تقتصر على فترة زمنية محددة. فعبر التاريخ، نرى أن التحرش والاغتصاب كانا موجودين دائماً، وهناك أمثلة عديدة على انتهاك حقوق المرأة. على سبيل المثال، نرى ذلك في قصة إنكي وإنانا؛ هنا أيضًا، هناك اغتصاب واستيلاء، لا نعتبر الاغتصاب اعتداءً جنسيًا فحسب؛ فاحتلال بلد، وتدمير الطبيعة، والاعتداء على حقوق المرأة يندرج أيضًا تحت نطاق الاغتصاب، ويتحدث القائد أيضاً عن الاغتصاب الثقافي والسياسي في تقييماته. ومن العوامل التي تُغذّي ثقافة الاغتصاب النزعة العسكرية، النساء أكثر عرضة للاغتصاب في أوقات الحروب والنزاعات، في جوهرها، تُعدّ هذه النزعة أداةً للسلطة، يُستخدم الاغتصاب كسلاح ضد المجتمعات، ومن الأسباب الأساسية لذلك الهيمنة على أجساد النساء، والاغتصاب يعني الاستيلاء على شيء ما، والسيطرة عليه. ومع تطور ثقافة الاستيلاء، تصبح ثقافة الاغتصاب أمراً لا مفر منه. في القرن الحادي والعشرين، لا تزال هذه الثقافة مستمرة بأشكال مختلفة في جميع أنحاء العالم تقريباً. في السنوات الأخيرة، شهدنا تزايداً في العنف والاغتصاب ضد المرأة، وخاصة في كردستان، كما تعززت نضالات المرأة وإنجازاتها في مواجهة هذا.

إن ثقافة الاغتصاب ناتجة عن الذهنية الأبوية، لا بد من نضالٍ قوي ضد هذه العقلية. ويقول القائد للحركة النسائية: "إن لم تفهموا ثقافة الاغتصاب، فلن تستطيعوا الحديث عن الحرية". فالاغتصاب ليس مجرد اعتداءٍ جنسي، بل هو محاولةٌ لانتهاك قيم المرأة وإنجازاتها، وأهم عامل في منع الاغتصاب هو مجتمع منظم ومثقف وواعي، لماذا لا يوجد موقف جاد ضد اغتصاب المرأة؟ لأن المجتمع يعتبره "جريمة"، بينما غالبًا ما تُلام المرأة. ورغم كونها ضحية في كثير من الأحيان، تُعتبر المرأة مذنبة، لذلك، يجب ألا يلتزم أحد الصمت. والدولة نفسها جزء من منظومة الاغتصاب. لذلك، يمكن للوعي العام وردود الفعل أن يلعبا دورًا فعالًا في مواجهة مثل هذه الحوادث، إذا أردنا الحديث عن مجتمع أخلاقي وسياسي، فلا بد من تطوير رد فعل قوي ضد جميع أشكال الاعتداء على المجتمع والمرأة.

بقيادة الحركات النسائية، بُذلت جهود إعلامية وتوعوية عديدة حول هذه القضية، وقد انتقدنا القائد، نحن النساء، مُشيراً إلى أن نضالنا غير كافٍ، لذا، لا بد من نضال متعدد الجوانب، ومحاسبة أولئك الذين يمارسون العنف والاغتصاب، غالبًا ما يُصوَّر الاغتصاب كحدث فردي، ويُرفض باعتباره "ميلًا جنسيًا" أو "انحرافًا فرديًا". ومع ذلك، يرتبط الاغتصاب ارتباطًا مباشرًا بالسلطة، لا يمكننا اعتبار جرائم قتل النساء والمجازر المرتكبة باسم الشرف مشاكل عائلية بحتة، هذه هي عواقب نظام الدولة والنظام الأبوي، يجب أن تتحلى النساء بالشجاعة للتعبير عن تجاربهن، ولخوض نضالٍ قوي، لا بد من كسر المحرمات وتعزيز الوعي الاجتماعي.

لقد أعطى القائد أهمية عظيمة لحرية المرأة بقدر ما أعطى أهمية لحرية كردستان، وتتمثل أطروحته في أن "المجتمع لا يتحرر بدون حرية المرأة"، وقد خاض نضاله دائماً على هذا المبدأ، وله تقييمات بالغة الأهمية للمرأة والأسرة، لذلك، طرح القائد العديد من الأطروحات والنظريات حتى قبل طرحه جنولوجيا، وبذل جهودًا كبيرة لترسيخ ثقافة الحرية. وأصبحت خطوات نضال المرأة مقياسًا للحرية. فالنضال لا يقتصر على الوصول إلى نقطة معينة والتوقف عندها، إذ حقق نضال حرية المرأة مكاسب كبيرة. وفي السنوات الأخيرة، أصبح مصدر إلهام، نظريًا وعمليًا. وقد أتت النساء من جميع أنحاء العالم إلى هنا ليستلهمن القيم التي أرستها.

تُواجه المرأة في الشرق الأوسط تحدياتٍ كبيرة. تناضل حركة تحرر المرأة كل هذه التحديات، وهي تُمهد الطريق لبناء اتحاد نسائي شرق أوسطي، ورغم اختلاف خصائص النساء، إلا أنه ينبغي أن يكون لديهن أجندة مشتركة. ويُعرّف القائد المرأة كأمة، لذا يجب على النساء التكاتف. ويجب الارتقاء بمكافحة العنف ضد المرأة، على وجه الخصوص، إلى أعلى المستويات، ففي عام ٢٠٠٨، فتح القائد فصلاً جديداً في نضال المرأة من أجل الحرية بمقترحه لـ جنولوجيا، ومن خلال هذا التوجيه، مهدت المرأة الكردية الطريق لحرية جميع النساء، أمام المرأة طريق طويل، كما تلعب دوراً في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. وأكد القائد على مسؤوليتها تجاه تاريخ المرأة، وذكّر النساء مجدداً بأن القرن الحادي والعشرين هو قرن المرأة، ونقول إن حرية المرأة يجب أن يكون أولًا. ومع ازدياد تحررها، يُمكن بناء مجتمع ديمقراطي. فأمامنا مرحلة حساسة ومهمة للغاية.

وكذلك يناقش القائد في بيانه الأخير معايير الاشتراكية، ويقول إن الرجل الذي لا يعرف كيف يقيم علاقة صحيحة مع المرأة لا يمكنه أن يقول إنه اشتراكي. وفي تقييماته السابقة تحدث كثيرًا عن معايير الاشتراكية، ويقول إن الإصرار على الاشتراكية هو إصرار على الإنسانية. في كتابه "قتل الرجولة"، يقول بأن القضاء على الرجولة خطوة نحو الاشتراكية، ويعرض معايير اشتراكية، ولذلك يقول في بداية تقييماته حول المرأة الكومونالية إنه يجب أن تتجاوز المرأة الأنوثة، والرجل الرجولة، ويجب أن تتجاوز المرأة وضعية المستضعفات والعبيدات والرجال الهيمنة والسلطة. وهذا موضوع بالغ الأهمية، فإذا أردنا إحداث ثورة في الشرق الأوسط، فعلينا أولاً إحداث ثورة ذهنية، علينا تجاوز الحدود التي رسمناها. لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في هذا الصدد، يجب أن يُبنى النضال بما يتماشى مع أطروحة القائد، يجب أن نتخلص من العقلية التي تُعرّف المرأة بأنها دونية، كعبدة، هذا ممكن بلا شك من خلال النضال والتدريب، نأمل أن يتعزز هذا أكثر في الفترة القادمة.

بمناسبة الخامس والعشرين من تشرين الثاني، اليوم العالمي لمناهضة على العنف ضد المرأة، أودّ التأكيد على أن الخامس والعشرين من تشرين الثاني ليس تاريخاً رمزياً، علينا أن نتجاوز الحدود المرسومة، نؤمن بأنه إذا حققنا ذلك، سنتمكن من القضاء على العنف ضد المرأة".