الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية » الرسالة الاخبارية »  

المرأة الريفية الفلسطينية... صمود على حافة الجدار والاستيطان والفقر !
16 تشرين الأول 2025

 

رام الله-نساء FM- (خاص) بين سفوح الخليل وحقول رام الله وغزة المدمرة، تواصل المرأة الريفية الفلسطينية معركتها اليومية من أجل البقاء، في مواجهة الفقر والاستيطان والحرب.

وفي اليوم الدولي للمرأة الريفية، الذي يصادف الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر، يتجدد الحديث عن دور النساء الفلسطينيات في حفظ الأمن الغذائي، رغم كل ما يتعرضن له من تهميش وخسائر وانتهاكات وجرائم.

في مدينة بيت لحم، تفترش الستينية الحاجة أم خالد الأرض في منطقة السينما لبيع ما تجود به أرضها من خضراوات موسمية. تقول: "الأرض هي سندي منذ فقدت زوجي قبل عشرين عاماً، هي التي أعانتني على تربية أبنائي وتعليمهم، واليوم تعيننا جميعاً على الحياة في ظل البطالة وغلاء المعيشة."

أرضها الممتدة على سبعة دونمات قرب جدار الفصل في واد رحال، أصبحت مشروع العائلة الوحيد بعد أن فقد ابنها عمله بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وفي الخليل، تجلس الحاجة أم محمد بين أشجار الزيتون، تجمع الثمار بيديها المتعبتين على مرمى حجر من مستوطنة مستحدثة أقيمت على أراضي قريتها شمال الخليل. تقول: "نزرع ونحصد تحت الخوف، المستوطنون يراقبوننا، أحياناً يقتلعون الأشجار أو يمنعوننا من الوصول، لكننا لا نترك أرضنا، فهي حياتنا."

قصتا أم خالد وأم محمد تختصران واقع آلاف النساء الريفيات الفلسطينيات اللواتي يتحملن عبء المعيشة والعمل الزراعي في ظل تضييقات الاحتلال وتراجع الدخل وفقدان فرص العمل.

ووفق إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2021، تشكل النساء الريفيات نحو 30% من قوة العمل النسوية، فيما تعمل حوالي 90% من النساء في الاقتصاد غير الرسمي في الزراعة.

وتظهر الأرقام أن النساء يقدمن 87% من الجهد في القطاع الحيواني و54% في القطاع النباتي، ورغم ذلك لا تتجاوز نسبة من يملكن أراضي 16% فقط من مجموع النساء الفلسطينيات. كما أن 84% من النساء لا يمتلكن أي نوع من الأراضي الزراعية، وغالبية العاملات في الزراعة يعملن دون أجر ضمن العمل الأسري بنسبة تصل إلى 76%. .

إلى جانب ذلك، تصاعدت اعتداءات المستوطنين على المناطق الريفية خلال العامين الماضيين، عبر حرق المحاصيل واقتلاع الأشجار ومنع المزارعين والمزارعات من الوصول إلى أراضيهم، حيث سيطر المستوطنون على ما يقارب 14% من مساحة الضفة الغربية لإنشاء مستعمرات رعوية جديدة، وفق تقديرات منظمات دولية.

أما في قطاع غزة، فقد فقدت آلاف النساء مشاريعهن الصغيرة بفعل الحرب، حيث دُمّرت البيوت الزراعية والمنشآت الإنتاجية، ما أفقدهن مصادر الدخل والاعتماد الذاتي.

في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالمرأة الريفية، تُرفع في فلسطين أصوات تطالب بحماية النساء الفلسطينيات، وخاصة العاملات في الزراعة، وتفعيل قرارات أجندة المرأة والسلام والأمن، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد النساء والمزارعات، إلى جانب توسيع برامج دعم وتمويل المشاريع النسوية الريفية.

تقول أم محمد وهي تضع الزيتون في سلال القش: "الأرض أمانة من آبائنا وأجدادنا، وسنبقى فيها مهما اشتد الخطر، فكل زيتونة هنا تروي حكاية صمود."