الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » منوعات »  

صوت| التنمّر.. خطر صامت يهدد الأجيال.. كيف نواجهه ؟
25 أيلول 2025

 

رام الله-نساء FM- أصبح التنمّر واحداً من أخطر التحديات التربوية والاجتماعية في عصرنا الحديث، حيث لم يعد مقتصراً على الساحات المدرسية أو الشوارع العامة، بل امتد ليجد مكاناً له في العالم الافتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الظاهرة لا تقتصر على الإيذاء الجسدي أو اللفظي، بل تحمل في طياتها تأثيرات نفسية وسلوكية عميقة قد ترافق الضحية لسنوات طويلة، وتؤثر في مستقبلها الدراسي والاجتماعي والعاطفي.

في هذا السياق، استضاف برنامج "صباح نساء"، الدكتور حسن مفارجة، المستشار الأسري وخبير علم النفس العصبي، للحديث حول هذه الظاهرة المتنامية وسبل مواجهتها.

أوضح د. مفارجة أن التنمّر، سواء كان لفظياً أو جسدياً أو إلكترونياً، يمثل خطراً مباشراً على النمو النفسي للأطفال، إذ يزرع في داخلهم الخوف والعزلة وانعدام الثقة بالنفس، وقد يتطور الأمر إلى سلوكيات عدوانية أو اضطرابات في العلاقات الاجتماعية. مشيراً إلى أن خطورة التنمّر لا تقتصر على الضحية وحدها، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع كله، لما تسببه من تفكك في العلاقات وتراجع لقيم الاحترام والتضامن.

ولفت إلى أن استمرار هذه الممارسات دون مواجهة جدية يخلق جيلاً يعاني من أزمات في التواصل والتفاعل الإيجابي، محذراً من أن غياب الردع القانوني يساهم في إعادة إنتاج الظاهرة وانتشارها بشكل أوسع.

وبيّن د. مفارجة أن مواجهة التنمّر تبدأ من الأسرة عبر الاحتواء والدعم، وتمتد إلى المدرسة باعتبارها البيئة الأساسية لتنشئة الأطفال على قيم التسامح والتعاون، إضافة إلى ضرورة تفعيل القوانين والإجراءات الرسمية التي تردع المعتدين وتحمي الضحايا. كما أكد على أهمية الإعلام والمؤسسات المجتمعية في رفع مستوى الوعي بخطورة التنمّر وتبني حملات توعية تحفّز على ثقافة الاحترام.

أما على صعيد الضحايا، فأكد أن التدخل المبكر وتقديم برامج الدعم النفسي والاجتماعي أمران أساسيان لإعادة بناء الثقة بالنفس، ومنع تراكم الآثار السلبية التي قد تترك جروحاً غائرة في حياتهم المستقبلية.

وختم د. مفارجة بالتشديد على أن مكافحة التنمّر مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الأسرة والمدرسة والقانون والمجتمع والإعلام، لبناء بيئة آمنة وصحية تحمي الأطفال من الإساءة وتصون كرامتهم وتفتح أمامهم الطريق نحو مستقبل أكثر أماناً وعدلاً.

الاستماع الى اللقاء :