
رام الله-نساء FM- في حلقة جديدة من برنامج "ملهمات الوطن"، الذي تبثه إذاعة نساء إف إم ضمن برنامج "قريب" الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI، ناقشت "صناعة مواد التجميل بين الجمال والصحة والبيئة"، وطرحت الحلقة تساؤلات تهم كل بيت: كيف تؤثر مستحضرات التجميل التي نستخدمها يوميًا على صحتنا وبيئتنا؟ وما الذي يمكن أن يفعله المستهلك والشركات معًا لتقليل المخاطر وتعزيز الاستدامة في واحدة من أكبر الصناعات عالميًا؟
واستضافت الحلقة الدكتورة الصيدلانية سوزان فلنة، الخبيرة في مجال مواد التجميل، والدكتور محمد الحميدي، الخبير البيئي، في نقاش جمع بين الصحة والجمال والبيئة.
أكدت د. سوزان أن الجمال لا يعني الكثرة، بل يرتبط بالوعي والجودة، داعية النساء والشابات إلى قراءة المكونات المكتوبة على عبوات مستحضرات التجميل قبل الشراء. وحذرت من أن كثيرًا من المنتجات تحتوي على مواد كيميائية قد تكون ضارة على المدى الطويل، في حين أن البدائل الطبيعية متوفرة وتمنح نتائج آمنة وفعّالة.
من جانبه، أوضح د. محمد أن صناعة التجميل تترك بصمة بيئية ثقيلة، إذ تُنتج مليارات وحدات التغليف البلاستيكي سنويًا، ولا يُعاد تدوير سوى نسبة قليلة منها، فيما تصل جزيئات الميكروبلاستيك والمواد الكيميائية إلى المياه، مسببة أضرارًا جسيمة للنظام البيئي. ودعا إلى تعزيز ثقافة الاستدامة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء.
وتبلغ قيمة صناعة التجميل عالميًا نحو 400 مليار دولار سنويًا، لكنها تواجه تحديات كبيرة، من استهلاك المياه وتلوث التربة والمسطحات المائية، إلى الانبعاثات الغازية والتراكم الهائل للنفايات البلاستيكية. كما تحتوي بعض المنتجات على مواد ضارة مثل الفثالات والفورمالديهايد، التي قد تؤثر على الصحة العامة والهرمونات.
وأشارت الحلقة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توجهًا عالميًا متزايدًا نحو المستحضرات الطبيعية والتغليف القابل لإعادة التدوير، حيث يُتوقع أن يتجاوز حجم سوق المكونات الطبيعية مليار دولار بحلول 2030.
وفي ختام النقاش، شددت د. سوزان على أهمية اختيار منتجات قليلة ولكن آمنة وعالية الجودة، فيما أكد د. محمد أن الجمال الحقيقي لا يكتمل إلا ببيئة نظيفة وصحية، داعيًا إلى التوازن بين المظهر الخارجي والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.
