
رام الله-نساء FM- في حلقة جديدة من برنامج "صباح نساء"، استضافت الإذاعة الخبير التربوي نسيم قبها، صاحب المقال الشهير "حين يقتل المعلم روح الرياضيات كعدوّ جاهل في عدائه". اللقاء سلط الضوء على أزمة تدريس مادة الرياضيات وأثرها النفسي والتعليمي على الطلاب.
وأشار قبها إلى أن العداء للرياضيات ليس نتيجة صدفة، بل تراكمت أسبابه عبر أساليب تربوية خاطئة حولت المادة من لغة للتفكير والمنطق إلى طقوس آلية مليئة بالتكرار والجمود. وأضاف أن المعلم قد يصبح دون قصد العدو الأول للرياضيات حين يركز على الحفظ والنتائج النهائية، متجاهلًا جوهر المادة القائم على التجريب والتفكير النقدي.
وشرح قبها أن التركيز على الإجابة الصحيحة وحدها يقتل روح المغامرة الفكرية، مشددًا على أن الخطأ يجب أن يكون فرصة للتعلم، لا سببًا للعقاب أو التوبيخ. كما انتقد الفصل بين الرياضيات والحياة العملية، مشيرًا إلى أن الطلاب يفقدون حافزهم إذا لم يروا تطبيقات ملموسة للمادة في البناء والتصميم أو حتى المواقف اليومية.
وحذر قبها من لغة التخويف والتهديد مثل: "هذه أصعب مادة" أو "لن يفهمها إلا الموهوبون"، مؤكدًا أن هذه العبارات تخلق حاجزًا نفسيًا أمام الطلبة قبل أن يبدأوا رحلتهم التعليمية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحل يكمن في إعادة تعريف دور المعلم كسفير للرياضيات، لا كقاضٍ يصدر أحكام الصواب والخطأ. الصف الدراسي يجب أن يكون مساحة آمنة للتساؤل والاكتشاف، حيث تُغرس بذور التفكير النقدي والإبداعي، ويشعر الطالب أن وراء كل معادلة قصة كفاح واكتشاف.
وأكد قبها أن الرياضيات ليست عدوًا، بل رفيق يفتح آفاقًا واسعة لفهم العالم، وأن المعلم الناجح هو من يزرع الشغف والفضول في قلوب الطلبة، لا من يملأ دفاترهم بأجوبة جامدة.
الاستماع الى اللقاء :
