الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » منوعات »  

صوت| بين الجرأة والمخاطر.. الضميدي في حوار مع نساء إف إم حول الوزيرة الألبانية الافتراضية
15 أيلول 2025
 

 

رام الله-نساء FM-في خطوة فريدة من نوعها على المستوى العالمي، أعلن رئيس وزراء ألبانيا، أن حكومته الجديدة ستضم وزيرة افتراضية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتتولى مسؤولية إدارة مشاريع التمويل العامة ومكافحة الفساد في عمليات العطاءات الحكومية.وأطلق على الوزيرة الافتراضية اسم "ديلا"، التي تعني "الشمس" في اللغة الألبانية، حيث ستعمل على ضمان شفافية ونزاهة العطاءات العامة في البلاد، مما يسهم في تقليل الفساد وتحسين كفاءة الإنفاق العام.

الخطوة أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد يرى فيه ثورة تقنية تعزز من الحوكمة، ومعارض يحذر من مخاطره القانونية والأخلاقية.

فالوزيرة الافتراضية التي أطلق عليها اسم “ديلا” لم تظهر فجأة في المشهد العام، فقد كانت قبل أيام قليلة تعمل كوكيلة مساعدة عبر منصات الحكومة الإلكترونية، حيث تفاعلت مع المواطنين وردّت على استفساراتهم. غير أن انتقالها السريع من دور مساعد رقمي إلى موقع وزيرة يسلط الضوء على جرأة الخطوة الألبانية، التي تسعى من خلالها إلى ترسيخ صورتها كدولة طامحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ومتعددة بمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية.

 يرى خبراء الذكاء الاصطناعي أن هذه التجربة تمثل انعكاساً للتطور المتسارع في هذا المجال، حيث يشير مصطلح “وكلاء الذكاء الاصطناعي” إلى نماذج قادرة على دراسة البيئة المحيطة واتخاذ قرارات، وليس لمجرد توليد معلومات كما هو الحال في النماذج التقليدية.

وفي هذا السياق أوضحت الخبيرة د. منى الضميدي أنّ ظهور وزيرة افتراضية لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية للتقدم في هذا الحقل، مشيرة إلى أن النموذج الألباني يُظهر تحولاً من مرحلة التجريب في التفاعل مع المواطنين عبر الحكومة الإلكترونية إلى مرحلة المشاركة الفعلية في صنع القرار الوزاري.

ومع ذلك، تبقى علامات الاستفهام قائمة: لمن تقدم الوزيرة تقاريرها؟ وهل تخضع لرقابة لجنة من البشر أم ترتبط مباشرة برئيس الوزراء؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا اتخذت قرارات خاطئة: الدولة أم الجهة المطورة للنظام؟ هذه الأسئلة تفتح باباً واسعاً للنقاش حول الشرعية والمساءلة في ظل غياب إطار قانوني ينظم مثل هذه التجارب.

وتتضاعف المخاوف مع اختيار وزارة الابتكار والتحول الرقمي لتكون ساحة التجربة، فهي مرتبطة بالمشتريات العامة، وهو قطاع يُعد من أخطر مجالات الإدارة الحكومية وأكثرها عرضة للتلاعب. كما أن الانتقادات الساخرة لم تغب عن المشهد، حيث يرى البعض أن فكرة “وزير افتراضي” تفتقر إلى الأساس الواقعي، إذ إن الوزارة بطبيعتها تحتاج إلى قائد بشري قادر على التفاعل المباشر مع المجتمع وصنع القرار السياسي.

وبينما يعتبر مؤيدو التجربة أن الخطوة قد تمهد لعصر جديد من الحوكمة الرقمية، يحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في مواقع صنع القرار قد يفتح الباب أمام مخاطر غير متوقعة، ليبقى السؤال مطروحاً: هل يشكل الوزير الافتراضي بداية مستقبل رقمي واعد، أم مغامرة محفوفة بالتحديات.

الاستماع الى اللقاء :