الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

العنف الأسري في العراق.. أزمة اجتماعية تهدد النساء والأطفال
09 أيلول 2025

 

بغداد-نساء FM- داخل جدران البيوت العراقية، حيث يفترض أن ينبض الدفء والأمان، تنسج خيوط العنف الأسري قصة مغايرة، قصة صمتٍ متواصل يُخفي وراءه جروحًا لا تُرى بالعين المجردة. هو العنف الذي لا يعرف موسماً ولا زماناً، يختبئ في الزوايا، يتسلل كظل ثقيل يثقل كاهل الأسر، ويعصف بالأرواح تحت ستار “الخصوصية”. في بلد يشهد تحولات متسارعة، تبقى هذه الظاهرة الصامتة تحديًا مريرًا يختبر قدرة المجتمع على الحماية، والعدالة، والرحمة. وبين صرخات الصمت، تكمن دعوة ملحة لكسر القوالب، وتحرير الإنسان من قيود الألم المسكوت عنه.

أشكال العنف الأسري في العراق:

 1 -العنف الجسدي:

يشمل جميع أنواع الإيذاء البدني والتي غالبًا ما يتعرض لها أفراد الأسرة، خاصة النساء والأطفال. ويتسبب هذا النوع من العنف في آثار مباشرة على الصحة البدنية للضحايا وقد يؤدي إلى إعاقة دائمة أو حتى الوفاة في الحالات الشديدة.

 2- العنف النفسي:

يشمل الإساءة اللفظية، التهديد، التحكم النفسي، الإهانة، والعزلة الاجتماعية. ويؤثر هذا النوع على الصحة النفسية للضحايا بشكل عميق، مما يسبب الاكتئاب، القلق، فقدان الثقة بالنفس، وصعوبات في الاندماج الاجتماعي.

 3-العنف الجنسي:

يشمل الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي داخل الأسرة، مثل الاغتصاب أو التحرش بالأطفال والنساء. ويعد هذا النوع من العنف أحد أخطر الأشكال لأنه يترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة وطويلة المدى على الضحايا، وقد يتسبب في مشاكل اجتماعية مثل العزلة أو فقدان الفرص التعليمية والمهنية.

 4-العنف الاقتصادي:

يشمل حرمان أفراد الأسرة من الوصول إلى الموارد المالية، التحكم في الدخل والإنفاق، منعهم من العمل أو إدارة أموالهم، مما يضعف استقلاليتهم وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويؤثر هذا النوع على النساء بشكل خاص لأنه يقيد حريتهن وقدرتهن على اتخاذ القرارات المستقلة داخل الأسرة.

أسباب العنف الأسري في العراق:

  • التقاليد الاجتماعية والثقافية التي تبرر العنف ضد المرأة والطفل وتعتبره جزءًا من الانضباط الأسري أو السلطة الذكورية.
  • الفقر والبطالة والضغوط الاقتصادية التي تضاعف الضغوط داخل الأسرة وتزيد احتمالية العنف.
  • نقص الوعي بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وعدم إدراك بعض الأفراد للآثار السلبية للعنف على الأسرة والمجتمع.
  • عدم كفاية القوانين والسياسات التي تحمي الضحايا، وغياب تطبيق فعال للقوانين الرادعة ضد المعتدين.

آثار العنف الأسري في العراق:

  • الأذى الجسدي والنفسي للضحايا، بما يشمل النساء والأطفال على حد سواء.
  • تدمير العلاقات الأسرية والاجتماعية، وخلق بيئة غير مستقرة في البيت والمجتمع.
  • آثار سلبية طويلة الأمد على الصحة النفسية والجسدية للأطفال، وقد تؤدي إلى مشاكل سلوكية، تعليمية، واجتماعية في المستقبل.
  • زيادة معدلات الهروب من المنزل، الانتحار، الانحراف، وتعاطي المخدرات بين الأطفال المتضررين.

مكافحة العنف الأسري في العراق:

في هذا السياق أكدت الدكتورة خيال الجواهري في حديثها لـ “روج نيوز” على أن معالجة هذه المشكلة تتطلب جهودًا متكاملة تشمل:

  • تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، من خلال حملات توعوية وبرامج تعليمية في المدارس والمجتمعات المحلية.
  • تطوير القوانين والسياسات الرادعة لحماية النساء والأطفال، وضمان تطبيقها بشكل فعال لمنع أي تجاوزات أو انتهاكات.
  • توفير مراكز دعم وإيواء للضحايا وخدمات الاستشارة النفسية والطبية والقانونية لضمان سلامتهم وإعادة تأهيلهم.
  • تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في رصد ومكافحة العنف الأسري وتقديم المساعدة للضحايا، وممارسة الضغط على السلطات لضمان حماية فعالة.

وتشير الدكتورة خيال الجواهري إلى أن “العنف الأسري في العراق ليس مجرد مشكلة أسرية، بل هو قضية مجتمع بأسره، وما لم تتضافر الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، سيستمر الأطفال والنساء في المعاناة من هذه الانتهاكات الجسيمة التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم”.