
رام الله-نساء FM- دعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، الأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، لا سيما النساء والأطفال والفئات الهشة والنازحين المهددين بخطر التجويع وسوء التغذية.
وطالبت الجمعية، في بيان صحفي، بتطبيق أدوات العدالة الدولية عبر ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية المختصة على خلفية ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى تفعيل التدابير اللازمة المنصوص عليها في البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة لوقف العدوان.
وأكدت الجمعية أنّ الوقت قد حان للمجتمع الدولي للتحلي بالشجاعة الكافية، ووقف سياسة المعايير المزدوجة، والتعامل بمبادئ العدالة والنزاهة، مشددة على أنّ الشعب الفلسطيني عامة، والنساء الفلسطينيات خاصة، لم يعد بمقدورهم مواصلة العيش دون احترام حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، وأن الصمت على جرائم الاحتلال لم يعد مقبولًا.
البيان :
المأساة الصامتة: المجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة
بيان صادر عن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
لا يزال الاحتلال الإسرائيلي ماضيا في حرب الإبادة التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ ما يربو على الاثنين وعشرين شهرا. وقد استخدمت حكومة الاحتلال مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأسلحة والذخيرة بهدف التدمير الممنهج لقطاع غزة وقتل العدد الأكبر من الفلسطينيين والفلسطينيات. فإلى جانب القصف المتواصل بالأسلحة والذخائر المحرمة دوليا، قامت حكومة الاحتلال بفرض حصار خانق على القطاع المدمر أصلاً، مما حرم الفلسطينيين والفلسطينيات من كافة مقومات الحياة.
ولم يكن الحصار الذي فرضه الاحتلال خلال العدوان بالأمر الجديد، بل هو امتداد لحصار استمر لعقد ونيف قبل بدء حرب الإبادة الحالية، والذي أدى إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني وزيادة مخيفة في معاناة المواطنين والمواطنات في قطاع غزة. إلا أن الاحتلال زاد من حدة الحصار منذ اندلاع العدوان الحالي والذي أدى إلى نزوح ما يزيد عن 90% من الفلسطينيين والفلسطينيات في قطاع غزة، والزج بهم وبهن للعيش في خيام ومراكز إيواء تفتقد لأبسط مقومات الحياة الآدمية، مع الإشارة إلى فئات النساء والأطفال، هي الأكثر معاناة من هذه الأوضاع.
ويشار إلى أن النساء، وإلى جانب كونهن المسئولات عن توفير الرعاية لبقية أفراد الأسرة، قد اضطررن للاضطلاع بمهام جديدة وأعباء أخرى، كتوفير الغذاء ومياه الشرب والرعاية الطبية للجرحى والجريحات، في ظل استمرار القصف والقتل، حيث جاءت هذه الأدوار على حساب الحياة الخاصة للنساء وأولوياتهن. وقد شكلت النساء الحوامل والنساء المرضعات والأطفال، المجموعات الأكثر تأثرا بسوء التغذية والمجاعة التي اجتاحت القطاع. بالتالي، فإن هذا العدوان الذي يستهدف النساء، قد أدى الى استعمار أجسادهن، والتحكم بقدرتهن على الإنجاب، وكذلك التحكم بحياتهن بشكلها العام، والتحكم بكرامتهن.
ويشكل استخدام التجويع كأحد أدوات الحرب، انتهاكا فظاً للقانون الدولي الإنساني. ففي هذا السياق، فإن المادة 14 من البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقيات جنيف، تحظر، بشكل لا لبس فيه، استخدام التجويع كأداة من أدوات الحرب. ولا يقف الأمر هند هذا الحد، بل إن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك المادة 11 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تضمن لكافة الأفراد توفير الاحتياجات الكافية من مقومات الحياة، بما يشمل الغذاء، المياه النقية، والرعاية الصحية.
إلا أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرا بالمجاعة وسوء التغذية، وفي هذا السياق، فإن الاحتلال ينتهك وبشكل همجي، المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل، والتي تضمن لكافة الأطفال توفر الاحتياجات الكافية من الغذاء والماء والرعاية الصحية وكذلك الحماية الكافية التي تضمن لهم البقاء والتمتع بالصحة النفسية السوية. بالتالي، فإن الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال لا تقف عند حدود كونها تقود إلى مأساة إنسانية، بل تشكل كذلك جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية.
ويشكل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، خطرا على السلام والأمن الدوليين كما جاء في البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة مما يتطلب تدخلا فوريا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فالصمت الدولي وعدم التدخل، يمنح الاحتلال الحصانة للمضي قدما في جرائمه ضد الفلسطينيين والفلسطينيات، وخاصة ضد النساء والأطفال والذين يواجهون ويواجهن مستويات مركبة من العنف كنتيجة لممارسات الاحتلال وجرائمه.
وانطلاقا من كونها مؤسسة نسوية تدافع عن قيم العدالة والمساواة وتطالب بتوفير الحماية للنساء، فإن الجمعية تتوجه للأمم المتحدة، ممثلة بشخص أمينها العام، معالي السيد أنطونيو غوتيرتس وتطالب بما يلي:
• تطبيق أدوات العدالة الدولية وإدانة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية المختصة، لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
• اتخاذ التدابير اللازمة حسب مقتضيات البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني.
• ضمان توفير الحماية الكافية للمدنيين والمدنيات الفلسطينيين/ الفلسطينيات، مع التركيز على النساء والأطفال والفئات الفلسطينية الأخرى الهشة وكذلك النازحين والنازحات ممن يواجهون/ يواجهن خطر التجويع وسوء التغذية.
وتؤكد الجمعية أنه آن الأوان للمجتمع الدولي للتحلي بالشجاعة الكافية والنزاهة والتعامل بمبادئ العدالة ووقف سياسة المعايير المزدوجة. فلم يعد من الممكن للشعب الفلسطيني عامة والنساء الفلسطينيات خاصة، مواصلة العيش دون احترام لحقوقهم/ حقوقهن، كرامتهم/ كرامتهن الإنسانية، ولم يعد السكوت على جرائم الاحتلال مقبولا.
