الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| ميدان عمر بن الخطاب.. ذاكرة القدس الحية في مواجهة محاولات التهويد
28 آب 2025

 

القدس-نساء FM- في إطار متابعتنا لمعالم القدس وتاريخها، نسلط الضوء اليوم على ميدان عمر بن الخطاب الواقع بجوار باب الخليل في البلدة القديمة، أحد أبرز الميادين التاريخية التي ارتبطت بالفتح الإسلامي للمدينة المقدسة عام 15 هـ، وما زال حتى اليوم شاهدًا حيًا على تعاقب الحضارات وصمود المقدسيين أمام مشاريع الاحتلال.

الخبير في تاريخ القدس بشار أبو شمسية أوضح أن أهمية الميدان تنبع من دخوله التاريخ الإسلامي عبر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين تسلم مفاتيح القدس وكتب "العهدة العمرية" التي ضمنت لأهلها الأمن والحرية الدينية.

وأشار إلى أن موقع الميدان بجوار باب الخليل جعله على مر العصور مركزًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث شكّل مدخلًا للأسواق التقليدية مثل سوق البازار والعطارين واللحامين، كما احتضن في العهد العثماني سوقًا للخضار، قبل أن يُغلق بين عامي 1948 و1967 لوقوعه على خط التماس بين القوات الأردنية والإسرائيلية.

واستعرض أبو شمسية أبرز معالم الميدان، ومنها قلعة القدس العريقة، و"المقام" الذي يختلف المؤرخون حول تاريخه، إضافة إلى فندقي البترا والإمبريال اللذين بُنيا أواخر القرن التاسع عشر، وكانا من أوائل فنادق القدس الحديثة، فضلًا عن كنيسة المسيح التي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر.

أما التحديات الراهنة، فلفت الخبير المقدسي إلى خطورة صفقة بيع عقارات الميدان عام 2005 عبر البطريركية اليونانية الأرثوذكسية، والتي شملت فنادق ومبانٍ محيطة، مؤكدًا أن عائلات فلسطينية مثل قرش والدجاني ما زالت تواجه ضغوطًا استيطانية متواصلة لإخلاء هذه العقارات، رغم تمسكها بحقها القانوني في البقاء.

وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى تحويل الميدان إلى وجهة سياحية استيطانية عبر بناء مراكز استعلامات ومنشآت تخدم الزوار الأجانب، في محاولة لتغيير طابعه التاريخي والإسلامي.

وفي ختام حديثه شدد أبو شمسية على أن ميدان عمر بن الخطاب ليس مجرد ساحة عامة، بل ذاكرة حية لفتح القدس ورمز للتعايش الديني ولصمود المقدسيين، داعيًا إلى تكثيف الجهود المحلية والدولية لحماية هذا الموقع من محاولات التهويد والاستيلاء.