
رام الله- نساء FM- ضمن تعاون مشترك بين مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية (المرصد) وهيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية (AFSC) للتركيز على قضايا العدالة المناخية كقضية عالمية تتقاطع مع قضايا حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، وحماية البيئة، ويمارس فيها الاحتلال في فلسطين دوراً أساسياً في تغيّر المناخ وحرمان الفلسطينيين/ات من الوصول إلى الموارد الطبيعية وتدهور البيئة وبالتالي ممارسة إعدام الأمن الغذائي والمائي للسكان. وفي ظل هذا السياق المعقد، يلعب الإعلام دورًا محوريًا في رفع الوعي، والتأثير على السياسات، وحشد المجتمعات نحو تحقيق العدالة المناخية وتخصيص فلسطين بالمفاهيم المرتبطة بالمناخ والمطالبة بعدالته من منظور السياق الفلسطيني تحت الاحتلال. وقد جاءت فكرة تدريب كوادر إعلامية من مؤسسات إعلامية مختلفة ونشطاء بيئيين وإعلامين وجامعات، فقد التدريب في رام الله على مدار يومين في هذا الشأن وبالتركيز على الحالة الفلسطينيةمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ورشة عمل تحت عنوان "الإعلام وتعزيز العدالة المناخية في فلسطين"، شارك فيها مجموعة من الإعلاميين، النشطاء البيئيين، وأصحاب الخبرات في مجالات البيئة وحقوق الإنسان، بهدف مناقشة التحديات والفرص المتعلقة بقضية العدالة المناخية في السياق الفلسطيني، وذلك في فندق الهلال الاحمر في مدينة البيرة على مدار يومين.
وافتتحت الورشة بجلسة تمهيدية سلطت الضوء على أهمية ربط قضية العدالة المناخية بالحالة السياسية والاجتماعية التي تمر بها فلسطين، حيث أكد المشاركون أن العدالة المناخية في فلسطين لا يمكن فهمها بمعزل عن الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض سيطرته على الأرض والموارد الطبيعية بشكل مباشر. وأشاروا إلى أن هذه السيطرة الاستعمارية تسبب أضرارًا بيئية جسيمة تؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية، خصوصًا في مجالات المياه والزراعة.
تناولت الورشة عدة محاور رئيسية، كان من أبرزها استعراض كيفية تأثير الاحتلال على البيئة الفلسطينية من خلال السيطرة على الموارد المائية، تدمير الأراضي الزراعية، وتلوث البيئة نتيجة العمليات العسكرية والسياسات الاستيطانية. كما تم التطرق إلى الفوارق الاجتماعية التي يسببها الاحتلال، حيث يتعرض الفلسطينيون لتدهور بيئي بينما يستفيد المستوطنون من الموارد بشكل غير متكافئ.
كما ناقش المشاركون إمكانية بناء تحالفات بين الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني لخلق مساحة أكبر للحوار والتوعية. وتم اقتراح تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل مستمرة لتعزيز قدرات الإعلاميين في مجال العدالة المناخية، مع التركيز على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية كأدوات فعالة في إيصال الرسائل.
في نهاية الورشة، خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها: ضرورة وضع استراتيجية وطنية تعزز دمج قضايا العدالة المناخية في الإعلام الفلسطيني، وتحفيز الإعلام المستقل للتركيز على هذه القضية، والعمل على تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية لتسليط الضوء على الانتهاكات البيئية التي ترتكب بحق الفلسطينيين.
اختتمت الورشة بالتأكيد على أن العدالة المناخية في فلسطين هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية، وأن حماية البيئة الفلسطينية ترتبط بشكل وثيق بالمقاومة السياسية والاجتماعية التي يخوضها الشعب الفلسطيني من أجل حقه في العيش بكرامة على أرضه
