
رام الله-نساء FM- سلّط الباحث والكاتب الفلسطيني د. عمر السلخي، في حديث مع "نساء إف إم، الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الشباب الفلسطيني في طريقهم إلى الزواج، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، مع التركيز على محافظة سلفيت كنموذج يعكس الواقع المركّب في المناطق المهمشة والمستهدفة.
واعتبر د. السلخي أن الزواج في السياق الفلسطيني لم يعد مجرد قرار فردي، بل تحول إلى مشروع اجتماعي معقّد يتشابك فيه الفقر والبطالة، وضغوط الاحتلال والاستيطان، إلى جانب العادات الاجتماعية التي ما زالت تشكل عبئًا إضافيًا على كاهل الشباب.
وأوضح أن محافظة سلفيت، المحاصرة بعشرات المستوطنات، تعاني من ركود اقتصادي وغياب فرص العمل المستقرة، ما يدفع أعدادًا كبيرة من الشباب للعمل داخل الخط الأخضر في ظروف قاسية، أو تأجيل الزواج لأعوام طويلة.
ورغم وعي الأهالي بالظروف الصعبة، أشار السلخي إلى أن الكثير من العائلات لا تزال تتمسك بعادات مكلفة، كإقامة حفلات كبيرة واشتراط الذهب والمفروشات الفاخرة، وهو ما يحوّل الزواج إلى عبء مالي ثقيل، يعجز عنه كثير من الشباب.
مبادرات من القرى: أمل في التغيير
وفي المقابل، أشار د. السلخي إلى مبادرات مجتمعية ملهمة في قرى مثل دير استيا وبديا، حيث بادر شباب ونساء إلى إطلاق حملات تهدف لتقليل تكاليف الزواج، والتشجيع على حفلات بسيطة، وتحديد مهور رمزية، معتبرًا أن هذه النماذج تمثل بذورًا للتغيير المجتمعي ويجب دعمها وتعميمها.
الدعوة إلى "الزواج المقاوم"
من أبرز ما دعا إليه د. السلخي خلال اللقاء:
-
تبني مفهوم "الزواج المقاوم"، الذي يركز على الصمود والبساطة والتضامن، بدلًا من المظاهر والتفاخر.
-
تعزيز دور البلديات والمؤسسات المحلية في توفير إسكان شبابي ومشاريع دعم مالي وقروض ميسّرة للمقبلين على الزواج.
-
إنتاج خطاب إعلامي وتربوي يعيد تعريف معنى الزواج وقيمته، في سياق فلسطيني واقعي وإنساني.
وفي ختام حديثه، شدد د. عمر السلخي على ضرورة إعادة الاعتبار للزواج كحق إنساني، لا كرفاهية مشروطة. وقال: "دعم الشباب لا يكون فقط بالمساعدات المادية، بل الأهم هو خلق ثقافة مجتمعية تشجّع على التيسير، وتحترم كرامة الإنسان، وتمنح الشباب فرصة لبناء حياة على أسس واقعية ومستقرة".
الاستماع الى اللقاء :
