الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » منوعات »  

صوت| عندما تصبح الموسيقى لغة للاندماج: باحث فلسطيني يكشف أسرار تعليم الفن لذوي الإعاقة في ظل التحديات
03 تموز 2025

 

بيت لحم –  نساء FM-في عالم تتزاحم فيه القضايا الكبرى، قلّما تحظى قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة بالاهتمام الذي تستحقه، وخاصة في الميادين الفنية والتعليمية. لكن في قلب هذا التهميش، تبرز تجارب فلسطينية تحمل بداخلها بذور التغيير، تقف في وجه الصعوبات البنيوية والنظرات النمطية، وتدفع نحو بناء مجتمعات أكثر عدلًا وشمولًا.

في هذا السياق، كان لـ "نساء إف إم " لقاءٌ مع البروفيسور معتصم عديلة، أستاذ علم الإثنوميوسيكولوجيا ودراسات الثقافة في جامعة دار الكلمة، الذي قدّم مؤخرًا أحد أبرز الأبحاث العربية المنشورة حول تعليم الموسيقى لذوي الإعاقة، تحت عنوان: "تدريس الموسيقى لذوي الإعاقة: إضاءات على التجربة الفلسطينية"، في مجلة "الموسيقى العربية" التابعة للمجمع العربي للموسيقى – جامعة الدول العربية، وذلك ضمن أعمال ندوة علمية بالشراكة مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن.

بين الفلسفة والتجربة: نحو موسيقى دامجة

يطرح البروفيسور عديلة في بحثه تصورًا فلسفيًا وإنسانيًا عميقًا لتعليم الموسيقى، لا يكتفي بتقديم حلول تقنية أو منهجية، بل يسعى إلى تفكيك الصور النمطية التي تربط الإعاقة بالعجز، مبرزًا أن الموسيقى يمكن أن تكون جسرًا للتعبير والتمكين والاندماج.

"حين نعلّم شخصًا من ذوي الإعاقة الموسيقى، فإننا لا نمنحه مهارة فقط، بل نعترف بوجوده الكامل، ونفسح له مجالًا للتعبير بلغة لا تعتمد فقط على الكلام أو البصر أو السمع، بل على الشعور العميق"، يقول عديلة، مؤكدًا أن الفن ليس ترفًا، بل وسيلة لمقاومة الإقصاء.

خصوصية فلسطينية… وتجربة ميدانية

يمتاز البحث ببُعد ميداني أصيل، حيث استند إلى تجارب تعليمية حقيقية نفّذت في مؤسسات ثقافية وتربوية فلسطينية، عايش فيها الباحث التحديات اليومية، من نقص الموارد إلى غياب المناهج التخصصية، لكنه في المقابل كشف عن طاقات مذهلة لدى المتعلمين من ذوي الإعاقة، حين أُتيحت لهم الأدوات والمساحات للتعبير.

وقدّم البحث نماذج مرنة لتدريس الموسيقى، تعتمد على تكامل الحواس والتكنولوجيا المساعدة والعمل الجماعي، إضافة إلى توصيات عملية لتطوير مناهج أكثر شمولًا، تدمج التربية مع الفن والعلاج.

يشير البروفيسور عديلة إلى أن جامعة دار الكلمة باتت تشكل نموذجًا عربيًا متميزًا في دمج الفن بالتعليم والعدالة الاجتماعية، من خلال برامجها مثل ماجستير الفنون وبرنامج العلاج بالفنون، حيث يُعامل الطلبة من ذوي الإعاقة كفاعلين قادرين على الإبداع والتغيير، وليس كمستفيدين فقط.

دعوة إلى شراكة عربية دامجة

ويختم الباحث دعوته بأهمية بناء تحالف عربي بين المؤسسات الأكاديمية والفنية والحقوقية لتطوير سياسات تعليمية دامجة، تعترف بالتعددية وتفسح المجال للفئات المهمشة، لا سيما في ظل ما يمرّ به العالم العربي من تحولات سياسية واجتماعية.

"حين نعطي الموسيقى حقها كأداة إنسانية شاملة، نصنع فرصًا للسلام الداخلي، ونكسر جدران العزلة"، يقول عديلة. من فلسطين، حيث تزداد التحديات يومًا بعد يوم، تنطلق رسالة مفادها أن الفن ليس ترفًا، بل حق أساسي، وجسر نحو عالم أكثر عدلًا وإنصافًا.

الاستماع الى اللقاء :