جريمة قتل النساء، هو أقصى درجات العنف ضد النساء، وهو سلب لحق من حقوق النساء وهو حقهن في الحياة وهذه الجريمة هي استمرار لاستبداد الرجل بالمرأة في مجتمعنا، للتنشئة الاجتماعية دور هام في تشجيع هذا العنف واستمراريته. يكفي لتنسب الى المراة الدونية والضعف والتبعية، بينما يشكل العنف الموجه للمرأة دلالة على وجود وكينونة الرجل، وعلى سلطته، دوره ومكانته.
جرائم القتل على خلفية ما يسمى "الشرف"هي إرث جاهلي ترفضه كل الديانات، العادات الجاهلية هي التي أباحت وأد البنات وتقف وراء الموروث الثقافي والاجتماعي الذي لا يزال يحكم مجتمعنا، فجرائم قتل النساء هي جرائم صامتة تبدأ بالعنف الأسري. استطعنا من خلال الزميلات في وحدة الخدمات ومن خلال استقبال النساء المعنفات وأولادهن ، الإطلاع عما يطارد المرأة من عنف داخل العائلة، فالمرأة عرضة للاعتداء داخل منزلها أكثر من أي مكان آخر. كذلك، التمييز بين الرجل والمرأة يأخذ بعداً إضافي من خلال الأفكار والممارسات التي تحلل للرجل ما يحرم على المرأة، فبينما يحق لل رجل ما لا يحق للمراة ويتفاخر الرجال بكثر العلاقات الجنسية ودون الخوف من اي محاسبة مجتمعية ، تقتل المرأة لأتفه الأسباب، وتدفن معها معاناتها وآلامها وحرمانها.
يواجه المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات تحديات كبيره في مواجهة هذه الظاهرة ويزيد الاحتلال الإسرائيلي والعنف الممنهج الذي يمارسه ضد افراد المجتمع على اختلاف اعمارهم وجنسهم عبئ كبير على السياسات والإجراءات التي تحاول المؤسسات الفلسطينية باختلافها لرسمها للحد من هذه الظاهرة.
ونحن على وعي تام بان لا نتهم الاحتلال وراء تزايد هذه الظاهرة الشرسه ضد نسائنا وفتياتنا ولكن لا بد من دراسة كافة المتغيرات التي تحيط بناء كمجتمع فلسطيني
والى جانب واقع الاحتلال ومرارته هناك قضايا مجتمعية تتعلق ببنية المجتمع وتقسيماته تساهم بشكل واضح في تصاعد العنف ضد المرأة ، فالعوامل الثقافية والتنشئة الاجتماعية والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعاتنا نجدها في كثير من الأحيان تساعد على زيادة ممارسة العنف والتمييز
من خلال خبرة عمل مركز المراة على مر السنوات والابحاث المتخصصه التي نعمل عليها خاصة بحث قتل النساء نجد ان هناك عقد غير معلن بين النساء والرجال (اتفاق قائم على اساس النوع الاجتماعي ) فالنساء مقابل ما يسمى بطاعتهن لأزواجهن يحصلن على النفقة وتوفير احتياجاتهن ضمن اطار الزوجية ، اما النساء المقيمات لدى عائلاتهن ممن لم يرتبطن بعلاقة زوجية أو انتهت هذه العلاقة وعدن الى بيوت اهلهن كما هو متعارف عليه ، فإنهن في العديد من الاحيان يقدمن الولاء والتنازل عن حقوقهن في الميراث مقابل توفير الحماية ، وبكل الحالات النساء يفرض عليهن التنازل ليعشن ، وفي حالة خرجن عن هذا العقد يكون مصيرهن في الكثير من الاحيان القتل او الحبس . حيث لا زال قتل النساء في مجتمعنا احد اهم المخاوف التي تواجهها النساء وتتحداها على المستوى الاجتماعي والتشريعي ،الذي يتسامح مع هذه الظاهرة ومرتكبها دون ايجاد رادع قانوني يوقف هذه الجريمة .
نحن في مركز المرأة على رأس سلم أولوياتنا مساندة المرأة ومنحها الدعم والتشجيع على يد طاقم متعدد التخصصات؛ فواجبنا كطاقم مهني متخصص سواء اخصائيات اجتماعيات اومحاميات حقوقيات دعم المرأة المعنفة والمهدده حياتها ومساعدتها لاسترجاع قوتها الذاتيه وأملها في الحياة، والاستمرار من أجل نيل حقوقها.
هذا إلى جانب الجهود المبذولة في أروقة المحاكم ومع المؤسسات الحكومية، الشرطة ومكاتب الخدمات الاجتماعية من أجل تجنيد كل هؤلاء لتحمل المسؤولية والقيام بالواجب المهني والتعاون بما فيه من مصلحة المرأة وأطفالها.
الفئات المستهدفه :- نحن في مركزالمراة نستقبل كافة النساء اللواتي بحاجة الى تقديم خدمة الحماية والمسانده في الجوانب الاجتماعية والقانونية
النساء اللواتي يصلن الى المركز هن نساء عانين أقسى وأصعب أشكال العنف من أقرب المقربين وفي أكثر الأماكن التي يجدر أن تضمن لهن الحماية والأمان.
نسبة كبيرة من هؤلاء مهددات بالقتل يكون التهديد من قبل ذويهن وخصوصا الأخوة والآباء والازواج ، ولا يخلو الأمر من تهديد واسع النطاق يشمل العائلة الموسعة أيضاً.
ففي عام 2012 توجهت الى مركزالمرأة 418 امراة لطلب الحماية والمسانده سواء الاجتماعية او القانونية او حتى خدمة الحماية الجسدية.
بينما في عام 2013 استقبل المركز 472 امراة منهن 30 امراه تم تقديم خدمة الحماية في البيت الامن
هذه الارقام تعكس الواقع المر والاليم الذي نعيشه في مجتمعنا الذي من المفروض ان يعمل على حماية النساء ولكن للاسف مصدر الحماية للنساء في بعض الاحيان هو مصدر التهديد ومصدر الخطر الحقيقي
تزايد النسبة بهذه الوتيره يعكس مدى الحاجة الماسه للاسراع في فرض قوانين حماية رادعه للنساء اللواتي هن يشكلن نصف المجتمع. الا اننا نؤكد ان هذه الارقام لا تعكس حقيقة الواقع الذي نعيشه بل الواقع والحقيقة مؤلمه باضعاف مضاعفه
في معظم الحالات التي وصلت إلى مركز المرأة نجحنا في منع جريمة أخرى وعنوان آخر في جريدة، وقصة أخرى تنتهي بتيتيم أطفال وتشتت عائلة ومعاناة أهل.
علينا ألا ننسى أن مفهوم الشرف في مجتمعنا والذي يبرر قتل النساء، يطوي في طياته المفهوم الأساسي لعدم المساواة بين الجنسين المرتبط بدونية المرأة واستبداد الرجل وفوقيته ويبرز العلاقة ما بين القامع والمقموع، الرجل والمرأة، صاحب الشرف وتلك التي يجب عليها صون هذا الشرف.
ابرزالتحديات التي تعيق النجاح في التدخل في دورالحماية للنساء :- هو العقلية الذكورية التي نعيشها في المجتمع العربي حيث اننا ما زلنا نعيش وسط عادات وتقاليد تصل الى حد المنع والتحريم لكل ما هو حق طبيعي لكل مراة فعلى سبيل المثال من الممكن ان تقتل المراة لانها تطالب بحقها في الميراث ويتم الادعاء على انها جريمة على خلفية ما يسمى ب "الشرف "
الاثاء المترتبة على عملية التهديد:-
ان الشعور السائد لدى النساء اللواتي تلقين تهديداً جديا بقتلهن لأسباب عديدة ومتنوعة، هو انعدام الشعور بالامان على الحياة والشعور بالضياع، بفقدان الأمل وبالإحباط. في كثير من الأحيان ولصعوبة التدخل المهني تصل المرأة إلى حد الشعور باللاحول وبأنها وصلت إلى النهاية. وانعدام الحلول على المدى الاني او حتى على المدى البعيد
نحن كطاقم من المهنييات نقوم بكل الاجراءات والاحتياطات لضمان السلامة والأمان للمرأة وأطفالها ، ومن ناحية أخرى، ندرس كل المعطيات والعوامل المحيطة بكل قضية، من أجل وضع خطة تدخل بعدة جوانب من اهمها جانب الحماية بالاضافة الى الجانب الاجتماعي والقانوني بهدف تقليص الخطر على المرأة وأولادها أو منعه تماماً.
ان تزايد ظاهرة قتل النساء تؤثر بشكل سلبي على كل موضوع حماية حقوق النساء البسيطه مثل حماية حق المراة في تقرير مصير حياتها فاصبحت مخاوف النساء مضاعفه لان المجتمع لا يرحم حتى لو الاهل استعدوا للتعامل بمرونه مع اي اشكاليات قد تتعرض لها بناتهمن .
اضافة الى انه بسبب عدم وجود قوانين صارمه اصبح من السهل جدا قتل النساء والهروب من العقوبة
الغريب في الأمر والمثير للتساؤل، هو لماذا؟ وما هي الأسباب التي تجعل هذه الجرائم تحدث وتتكرر بوتيرة عالية جدا
لماذا هذا التقاعس؟ هل لأن الشرطة في هذه الحالات وفي تلك الأوساط لا حول لها ولا قوة ولا تملك الوسائل للحد من حدوث هذه الجرائم؟!!
لماذا هذا التزايد في ظاهرة قتل النساء؟؟؟؟؟؟ .
هل السبب هو عدم وضع او عدم سن قوانين وتشريعات للحد من تزايد هذه الظاهرة
تبقى هذه الأسئلة.. وأصداء الأصوات التي بدأت ترتفع وتطالب بالحلول الجذرية التي تبث فيها كل مرة من جديد أنباء مقتل تلك المرأة أو تلك الفتاة على خلفية "ما يسمى بشرف العائلة".
لقد آن الأوان لنرفع صوتنا عاليا، في منع جرائم قتل النساء
