الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

"نُطرّز وجعنا بالخيط": شقيقتان من غزة تحولان خيمة النزوح إلى متحف تراثي من المخلفات
23 حزيران 2025

 

غزة -نساء FM- (خاص) آلاء وخلود أبو سعيد، فاقدتان للسمع والنطق نتيجة القصف الإسرائيلي، تبدعان من وسط الخيمة في دير البلح تحفًا تراثية من الملابس البالية والشوادر وتطلقان مشروعًا نسويًا صامتًا.

في خيمةٍ صغيرة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تنبعث حياة من خيط وإبرة وأقمشة ممزقة. هناك تعيش الشقيقتان آلاء وخلود أبو سعيد، بعد نزوحهما قسرًا من حيّهما شرق البريج، إثر قصف إسرائيلي دمّر منزلهما وأصاب جسديهما، وأخذ معهما حاستي السمع والنطق. لكن الحرب لم تأخذ روحهما.

رغم الصمت المفروض، قررت الشقيقتان أن تتحدثا بلغة أخرى؛ لغة الفن، التطريز، وإعادة التدوير. جمعتا قطعًا مهترئة من الشوادر، وملابس بالية، وبدأتا بتحويل الخيمة إلى متحف صغير يعرض المطرزات الفلسطينية التقليدية وحقائب ومجسمات من صنع أيديهما.

"نحن لا نستطيع الصراخ، لكن نُطرّز وجعنا"، كتبت خلود على دفتر صغير داخل الخيمة، فيما كانت آلاء تعرض شنطة صنعتها من سروال طفل ممزق.

من تحت الخيمة خرج مشروع نسوي صامت، بدأت البنات بتعليم بنات الجيران التطريز وإعادة التدوير. الخيوط أصبحت لغتهن، وأعمالهن تروي قصتهن.

المكان بات مقصداً لنازحين يرغبون بتعلم الحرفة، ولزوار يعجبون بصمود هاتين الفتاتين. ورغم عدم توفر دعم أو تمويل، تحاول الشقيقتان بيع بعض الأعمال الرمزية من أجل دعم الأسرة.

في غزة، يبدو أن كل شيء قابل للدمار… إلا الإرادة.آلاء وخلود لا تسمعان صدى الحرب… لكن خيوطهما تنقل للعالم صوتًا لا يُقهر.

جمعت الشقيقتان كل ما بقي من "اللاشَيء"، واستثمرتا في فن التطريز، الذي ورثتاه عن والدتهما، لإحياء تفاصيل من الذاكرة الفلسطينية والهوية. حولتا الخيمة إلى ما يشبه "متحفًا شعبيًا متنقلًا"، يزوره جيران الخيام ووفود التضامن والمصورون الصحفيون.

لغة الخيط… أبلغ من الصوت

رغم عجزهما عن النطق أو السمع، فإن التواصل مع آلاء وخلود يتم بلغة العيون والإشارات، ورسائل تكتب على الدفاتر. لكن ما لا يمكن ترجمته بالحروف، تنقله أعمالهما الفنية ببراعة.

"نحن لا نستطيع الصراخ، لكن نُطرّز وجعنا"، تقول خلود بلغة الإشارة، وتكمل آلاء: "هذه الشنطة كانت سروال طفل من المخيم المجاور… الآن تحمل الذاكرة بدلًا من أن تُرمى."

خلال الشهور الأخيرة، بدأت الشقيقتان بتعليم بعض النساء والفتيات من النازحات في المخيم مبادئ التطريز وإعادة التدوير، ما شكل نواةً لمشروع اجتماعي صغير داخل بيئة اللجوء القاسية.
ورغم انعدام الموارد، تحاولان بيع بعض أعمالهما الرمزية عبر وسطاء لدعم العائلة ماليًا.

في غزة، حيث تتحول البيوت إلى غبار، تبقى الخيوط والصبر والذاكرة أشياء لا يمكن قصفها.
قصة آلاء وخلود أبو سعيد هي واحدة من آلاف الحكايات التي تنبض في صمت النزوح، لكنها تذكر الجميع بأن الفلسطينيين، وإن كُسرت أجسادهم أو أُخرست أصواتهم، فإن أرواحهم تطرز الحياة بإبرة لا تنكسر.