الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

غزة... الجوع لا يقتصر على الخبز بل يمتد إلى الفرح واللعب ودفء الحكايات قبل النوم !
22 حزيران 2025

 

 


غزة-نساء FM- (خاص) في أحد أزقة مخيم النصيرات، تجلس الطفلة "رُبى" ذات السبعة أعوام على قطعة كرتون، تمسك بوعاء فارغ تنتظر أن يُملأ بشيء من العدس أو الأرز. تقول والدتها، وهي تمسح العرق عن جبينها: "لم نأكل منذ يومين سوى خبز يابس وماء. ابنتي تسألني كل صباح: ماما، هل سنأكل اليوم؟".

تعيش أكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة تحت حصار خانق منذ شهور، ومع تصاعد العمليات العسكرية، أصبح الوصول إلى الغذاء شبه مستحيل. تشير تقارير أممية إلى أن نحو 470 ألف شخص في غزة يواجهون المرحلة الخامسة من الجوع ، وهي أعلى درجات انعدام الأمن الغذائي، ما يعني أنهم على حافة المجاعة.

تقول "أم محمد"، وهي أم لخمسة أطفال: "أصعب لحظة في حياتي كانت عندما رأيت ابني ذا الثلاث سنوات ينهار من التعب والجوع، ولم أملك سوى دموعي".

النساء في غزة يتحملن العبء الأكبر، فهنّ من يواجهن طوابير المساعدات، ويحاولن تأمين الحد الأدنى من الطعام لأطفالهن، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والاقتصادية. ومع إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، أصبحت الأمهات يطبخن أوراق الشجر أو يصنعن حساءً من الماء والملح فقط.

تُدرج غزة اليوم ضمن أخطر بؤر الجوع في العالم، إلى جانب السودان وهايتي، وفقًا لتقارير برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة.
ومع استمرار الحصار وتراجع التمويل الدولي، تحذر المنظمات من كارثة إنسانية غير مسبوقة.
 
 
"أحلام صغيرة... تتكسر على جدار الأسعار"

في أحد الأزقة الضيقة، توقفت الطفلة "لين" ذات الستة أعوام أمام واجهة متجر للألعاب، وضغطت وجنتها على الزجاج البارد وهي تحدق بدمية وردية تدور وتغني. تقول أمها: "كل مرة تمر من هنا تتمنى أن تشتريها... لكن سعرها يفوق راتبي الشهري، إن وصلنا الراتب أصلًا".

في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، أصبحت الأسعار كابوسًا يطارد الأسر، خاصة تلك التي تضم أطفالًا. غلاء السلع الأساسية حرم النساء من أبسط وسائل الاعتناء بأسرهن، فيما باتت متطلبات الأطفال من الحلوى والملابس إلى الألعاب والكتب ، أحلامًا بعيدة المنال.

تقول "أم جود"، وهي أم لأربعة أطفال: "في السابق كنا نعِد أطفالنا أن نشتري لهم ما يريدون إذا نجحوا في المدرسة. اليوم، حتى النجاح لا يجلب مكافأة... لأن كل شيء أصبح أغلى من قدرتنا".

تشير تقارير اقتصادية محلية إلى أن الأسعار ارتفعت بنسبة تفوق 80% خلال العامين الأخيرين، وسط تراجع القدرة الشرائية، وتزايد معدلات البطالة والفقر، ما ضاعف الضغوط النفسية والاجتماعية على النساء، وخاصة الأمهات اللواتي يُجبرن على قول "لا" لأبنائهن كل يوم.

أمام هذه الأزمة، يبقى الأطفال هم الحلقة الأضعف. أحلامهم الملوّنة تتلاشى في زحمة الرفوف المليئة، لكن أيديهم الفارغة. الجوع ليس فقط إلى الطعام، بل إلى الفرح... إلى لعبة، أو علبة ألوان، أو قصة قبل النوم.