الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

تحدي الألم بالأمل: أطفال غزة يزرعون الأحلام وسط الدمار
17 حزيران 2025


غزة-نساء FM- (خاص) في شوارع ضيقة تحيط بها أنقاض المباني التي كانت يومياً مكتظة بالأحلام، يتجول أطفال غزة بين الذكريات والواقع، يحملون معهم إرادة لا تنكسر. رغم القصف الذي هزّ منازلهم وغيّر ملامح مدينتهم، لا يزال الأمل حاضرًا في عيونهم، كأنهم يقولون للعالم: "لا نحتاج سوى فرصة لنحيا."

في أحد مراكز الإيواء التي تحولت إلى بيت مؤقت لعشرات الأسر، يجلس "سليمان"، ذو الأحد عشر عامًا، مستغرقًا في رسم لوحة بألوان باهتة، لكنه يراها أكثر إشراقًا مما تبدو عليه. عندما سألته عن حلمه، أجاب وهو يمرر فرشاته فوق صفحة من الورق المهترئ: "أريد أن أصبح مهندسًا، سأعيد بناء كل ما تهدّم."

أما "نورة"، الطفلة ذات السنوات التسع، فقد فقدت والدها في إحدى الغارات، لكنّ حلمها بأن تكون طبيبة لم ينطفئ. في حديثها معي، قالت وهي تقلب صفحات كتبها المدرسية المهترئة بفعل الدخان والغبار: "أريد أن أداوي جراح أطفال غزة، لا يجب أن يشعر أي طفل بهذا الألم."

أرقام تكشف الواقع القاسي

وفقًا لتقارير منظمة "اليونيسف" ، فإن أكثر من 75% من أطفال غزة يعانون من اضطرابات نفسية بسبب الظروف الحالية، حيث يحتاجون إلى دعم نفسي مستمر لمساعدتهم على تجاوز الأثر النفسي للحرب. كما يشير تقرير صدر عن هيومن رايتس ووتش إلى أن أكثر من نصف مليون طفل في غزة تأثروا بشكل مباشر بالتصعيد العسكري الأخير، مما يجعل الحاجة إلى التدخلات الإنسانية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

الصمود عبر الإبداع والمبادرات الإنسانية

رغم انقطاع الكهرباء، ونقص المياه، واستمرار الحصار، يتحدى هؤلاء الأطفال الواقع بإصرار مذهل. بعضهم بدأ مبادرات صغيرة عبر الإنترنت، مثل "ولاء"، ذات العشر سنوات، التي أنشأت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض فيها لوحاتها التي تحكي قصص غزة. اليوم، تتلقى دعمًا من جهات دولية ساعدتها في الحصول على أدوات رسم متطورة لتواصل إبداعها.

تقول الأخصائية النفسية " نوال عسقول"، التي تعمل في أحد مراكز الدعم النفسي للأطفال: كل طفل هنا يحتاج إلى مساحة آمنة ليعبر عن نفسه، فالرسم والموسيقى والكتابة ليست مجرد هوايات، بل هي أدوات للبقاء والصمود وسط هذه الظروف الصعبة."

وبالتوازي مع هذه المبادرات الفردية، تعمل منظمات إنسانية مثل الإغاثة الدولية على توفير برامج دعم نفسي وتدريب مهني للأطفال، في محاولة لإعادة بناء حياتهم ومدهم بأدوات تساعدهم في تجاوز التحديات.

الأمل الذي لا ينطفئ

هذه القصص ليست مجرد حكايات فردية، بل تمثّل روحًا جماعية تقاوم الانكسار. أطفال غزة ليسوا مجرد أرقام في الإحصائيات، بل هم أمل يتجدد وسط الألم، وحلم ينمو رغم كل القيود.

بين الأنقاض، وفي الشوارع المليئة بالغبار، يواصل الأطفال في غزة زراعة أحلامهم، يرفعون رؤوسهم رغم كل شيء، وكأنهم يقولون للعالم بأسره: "نحن هنا، وسنبقى."
مع جزيل الشكر والتقدير