
غزة-نساء FM- في خضم الحرب المستمرة على قطاع غزة، تواجه أكثر من 700 ألف امرأة وفتاة أزمة إنسانية صامتة، حيث تتحول الدورة الشهرية إلى عبء ثقيل ومعاناة متكررة، في ظل غياب أبسط مقومات النظافة والرعاية الأساسية، من فوط صحية ومياه نظيفة إلى مراحيض آمنة وخصوصية مفقودة.
في لقاء خاص مع إذاعة "نساء إف إم"، تحدثت المحامية سعاد المشني، عضو الجمعية الوطنية الديمقراطية والقانونية، عن جانب مظلم من الأزمة الإنسانية، مؤكدة أن النساء والفتيات في غزة يعشن أوضاعًا لا تُطاق، خاصة في أماكن النزوح ومخيمات الإيواء التي تفتقر إلى الخصوصية والمرافق الصحية الأساسية.
وأضافت أن الخيام المتوفرة لا تحفظ كرامة النساء ولا توفر لهن مساحة آمنة وخاصة، ما يزيد من الضغط النفسي والجسدي عليهن. حيث تتكدس النساء في مراكز الإيواء المؤقتة، التي غالبًا ما تكون خيامًا مشتركة أو غرفًا مكتظة، دون أدنى شروط الخصوصية أو الأمان، ويُجبرن على مشاركة المرافق العامة مع الجميع، في ظل غياب أماكن مخصصة للنساء، ما يضعهن في مواجهة يومية مع الخطر والتحرش وتدهور الصحة النفسية.
وأشارت المشني إلى أن الأسواق في غزة تفتقر بشكل شبه تام إلى مواد النظافة الشخصية، من فوط صحية إلى الصابون والشامبو والمعقمات، وإن توفرت، فإن أسعارها تكون مرتفعة بدرجة تعجيزية، ما يحول دون حصول النساء على أبسط حقوقهن الصحية والإنسانية.
"الفوط الصحية إن وُجدت، تكون أسعارها مرتفعة جدًا، وهذا يضع عبئًا كبيرًا على العائلات، ويترك النساء بلا خيار سوى استخدام بدائل غير آمنة تهدد صحتهن"، قالت المشني.
ولم تقتصر الأزمة على النظافة فقط، بل امتدت لتشمل النقص الحاد في الأدوية والعلاجات الأساسية الخاصة بالنساء، حيث تعاني كثيرات، خاصة المصابات بأمراض مزمنة أو من يحتجن إلى رعاية صحية نسائية دورية، من انعدام الأدوية في المستشفيات والصيدليات العامة والخاصة على حد سواء.
وأكّدت المشني أن مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية التي كانت تقدم سابقًا خدمات ودعمًا للنساء، أصبحت عاجزة اليوم في ظل الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية ونقص التمويل، كما أن المؤسسات الرسمية لم تعد قادرة على توفير هذه الخدمات.
إن استمرار العدوان على غزة لا يهدد فقط الأرواح، بل يهدد أيضًا الكرامة والحقوق الأساسية للنساء والفتيات. في هذا الواقع القاسي، تتحول كل دورة شهرية إلى تجربة مؤلمة ومهينة، تُجرد المرأة من أبسط حقوقها في الخصوصية والرعاية، وتعرض صحتها لخطر دائم. هذه الأزمة تستدعي تحركًا فوريًا وجادًا قبل أن تتحول إلى كارثة صحية وإنسانية أوسع نطاقًا.
