
الجزائر-نساء FM- شهدت الجزائر، إطلاق حملة نسوية رقمية تحت عنوان #صوريه_وانشريه، تهدف إلى فضح المتحرشين وتشجيع النساء على كسر حاجز الصمت ومواجهة ثقافة التطبيع مع العنف الجنسي.
في مقابلة مع إذاعة نساء إف إم، تحدثت الناشطة النسوية رتيبة النتشة عن هذه الحملة، مشيرة إلى أن المجتمع لا يزال يعتبر العديد من أشكال التحرش سلوكًا مقبولًا أو مزاحًا غير ضار، بينما هو في الحقيقة انتهاك واضح وصريح لكرامة النساء وحقوقهن الأساسية. وأوضحت أن هذا التساهل المجتمعي مع سلوكيات التحرش يندرج ضمن منظومة السلطة الذكورية التي تحاول باستمرار التقليل من معاناة النساء وتبرير الاعتداء عليهن من خلال لوم الضحية وتقديم الأعذار للمعتدي.
ترى النتشة أن التحرش لا يمكن فصله عن البنية الاجتماعية والنفسية التي ترى في جسد المرأة مادة مشاعًا يمكن السيطرة عليه أو التعدي عليه دون عواقب، مشددة على أن التحرش يُستخدم كأداة لفرض الهيمنة وليس مجرد سلوك عفوي، خاصة في الأماكن العامة مثل وسائل النقل والأسواق التي يُفترض أن تكون آمنة للنساء لكنها في الواقع تمثل بيئات خصبة لانتهاك أجسادهن.
وأكدت أن حملة #صوريه_وانشريه جاءت كمبادرة جريئة تهدف إلى فضح المتحرشين علنًا، ليس فقط لحماية النساء، بل أيضًا لإحداث تغيير ثقافي حقيقي يرفض الصمت والخوف. الحملة شجعت النساء على توثيق حوادث التحرش ونشر صور المعتدين، ما أثار جدلًا واسعًا في البداية، لكنه ساهم لاحقًا في تمكين الكثيرات من التعبير عن تجاربهن وفضح الجناة. وبحسب النتشة، فإن هذه الخطوة وإن كانت صادمة للبعض، إلا أنها كانت ضرورية لأن الجهات الرسمية والمجتمعية غالبًا ما تخذل النساء حين يتقدمن بشكاوى، وتدفع بهن إلى السكوت حفاظًا على “السمعة” أو “الاستقرار الاجتماعي”، بينما يُترك المتحرش حرًا بلا عقاب.
أشارت كذلك إلى نتائج دراسة أعدتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) سنة 2018، شملت عددًا من الدول العربية مثل لبنان وفلسطين والأردن ومصر، وأظهرت أن التعريف المجتمعي للتحرش ضعيف جدًا، إذ لا تزال الكثير من السلوكيات مثل النظرات الجنسية أو الكلام المسيء لا تُصنف كتحرش من قبل الرأي العام، مما يدل على أن هناك أزمة وعي حقيقية تحتاج إلى معالجة تربوية وثقافية شاملة. كما أوضحت النتشة أن النساء اللواتي يتجرأن على فضح المتحرشين يُواجهن غالبًا موجة من الانتقاد والوصم، حيث يُقال لهن إن الأمر لا يستحق أو أنهن يُبالغن في رد الفعل، وهو ما يزيد من معاناتهن ويجعلهن يتحملن عبء الجريمة مرتين: مرة عند التعرض للتحرش، ومرة عند المطالبة بالعدالة.
وختمت رتيبة النتشة حديثها بالتأكيد على أن معركة مواجهة التحرش ليست معركة نسوية فقط، بل هي معركة اجتماعية وأخلاقية في المقام الأول، تستدعي تغييرات جذرية على مستوى الوعي والتعليم والتشريع، وأن مثل هذه الحملات، رغم التحديات التي تواجهها، تبقى وسيلة فعالة وضرورية لإحداث التغيير ودعم النساء في استعادة السيطرة على أجسادهن وحقوقهن وكرامتهن.
الاستماع الى اللقاء :
