الرئيسية » نساء وقانون »  

دراسة تحليلية عن دور المؤسسة القانونية في تمكين المرأة
14 تموز 2014

  جاء في وثيقة اعلان استقلال فلسطين الصادرة في الجزائر عن المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 15-11-1988 " ان دولة فلسطين للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية ، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق ، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الانسانية ، في ظل نظام ديمقراطي برلماني، يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب، ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية، واحترام الأقليات قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة ، وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس : العرق أو الدين ، أو اللون ، أو بين المرأة والرجل ، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون ، والقضاء المستقل " .


وجاء في الوثيقة أيضا " وتعلن دولة فلسطين التزامها بمبادىء الأمم المتحدة وأهدافها ، وبالاعلان العالمي لحقوق الانسان ، والتزامها كذلك بمبادىء عدم الانحياز وسياسته " . 

الوثيقة الحقوقية للمرأة الفلسطينية 1994

صدرت عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية سنة 1994 

تضمنت أهمية العمل على تطوير القوانين والتشريعات باتجاه المساواة والعدالة لحماية حقوق المرأة الفلسطينية. 

- صدر عن وزارة الداخلية الفلسطينية تعميم رقم 42 لعام 2010 :

1. يحق للزوجة الاحتفاظ باسم عائلتها بعد الزواج، 

2. يحق للزوجة/ الابنة الحصول على جواز السفر دون موافقة الزوج أو الأب، طالما بلغت سن الرشد(18) عاما.

3. يحق للأم ( الأرملة ) اصدار جوازات سفر لأبنائها في حالة وجود حجة وصاية من المحكمة الشرعية.

4. يحق للمرأة الفلسطينية المتزوجة من غير فلسطيني والتي تحمل الهوية الفلسطينية اعطاء أبنائها الجنسية الفلسطينية، وتسجيلهم في بطاقة هويتها قبل بلوغ سن 16 عام وكذلك الرجل المتزوج من غير فلسطينية.

- صدر بشهر 5 لسنة 2011 مرسوم رئاسي بالغاء المادة 340 بفقرتيها 1و2 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 الساري في الضفة الغربية، وجزء من المادة 18 حول (مايسمى بشرف العائلة) من قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 الساري في قطاع غزة.

لنتوقف قليلا عند هذه المواد وتطبيقاتها في المحاكم الأردنية منذ صدور القانون سنة 1960 والى الآن لم ترد أية قضية يتم تكيفها قانونيا حسب شرح هذه المواد، وانما يتم تطبيق المادة 98 عقوبات أردني حيث نصت على : " يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه" .اذن نحن بحاجة الى اقرار قانون عقوبات ينسجم وحقوق الانسان.

صدر عن ديوان قاضي القضاة تعاميم ادارية هي :

- في العامين 2010 و2011 صدر ثلاث تعميمات ادارية:

التعميم الأول : يتعلق باخبار الزوجة الأولى في حال نوى الزوج أن يتزوج من ثانية، وأن يخبر الزوجة الثانية بأنه متزوج من أولى .

التعميم الثاني : يتعلق بموضوع الطلاق، لايجوز ايقاع الطلاق خارج المحكمة الشرعية، وفرض غرامة 500 شيكل على من يخالف ذلك.

التعميم الثالث : يتعلق بحصر الارث والتخارج، وذلك بأن يتم بعد مرور أربعة شهور من الوفاة، وأن يتم تقدير التركة الحقيقية وأن يتم اعلام الورثة بالقيمة الحقيقة للتركة . 

قرارات مجلس الوزراء :

صدرقرار سنة 2005 بشأن اقرار قانون " حماية الأسرة من العنف " 

صدر قرار سنة 2008 بتشكيل وحدات النوع الاجتماعي في كافة الوزارات بشكل ملزم وتحديد رئيسة لكل وحدة برتبة مدير عام، 

دورالبرلمان الصوري سنة 98 في كيفية تعديل واقرار قوانين وتشريعات تحمي حقوق الانسان.

تم تشكيل المنتدى الأهلي لمناهضة العنف ضد المراة في سنة 2002 ضم عددا من المؤسسات الأهلية،

تم انشاء البيوت الآمنة لحماية النساء والأطفال ضحايا العنف الأسري 

أنشئت اللجنة الوطنية سنة 2008 بقرار من مجلس الوزراء بتبني الهدف العام الداعي الى تعزيز مبدأ سيادة القانون المنصف للنساء وتحسين الآليات المؤسساتية في التعامل مع النساء المعنفات للوصول الى مجتمع مبني على أسس تكفل المساواة والعدالة لجميع الأفراد في المجتمع دون تمييز.

تضم اللجنة الوطنية مؤسسات حكومية وأهلية. 

انشاء دوائر الاصلاح الأسري في المحاكم الشرعية لصالح الأسرة الفلسطينية.

مؤشرات احصائية نتاج لنضالات المؤسسات الأهلية والحكومية :

نسبة المرأة في الحياة العامة حسب جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني لسنة 2010 :

- تعيين قاضيات شرعيات بنسببة 12% ، مدعيات عامات بنسبة 5% ، 

سفيرات في الخارج بنسبة 5% ، محاميات مزاولات مهنة المحاماة 15%

أعضاء في النقابات العامة بنسبة 7% ، في المجلس التشريعي نسبة النساء 13%،

طبيبات نساء بنسبة 14% ، 

نؤكد على أن تحقيق حقوق المرأة في المجال العام والمجال الخاص يتطلب من المؤسسات النسوية الحقوقية العمل على تعليم وتقوية وتمكين المرأة، لزيادة الفرص أمامها في التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار على المستوى الخاص والمستوى العام. لذا كان الهدف الاستراتيجي لهذه المؤسسات العمل على تقديم الخدمات الاجتماعية والقانونية للمرأة وتوعيتها وتمكينها في مفهوم النوع الاجتماعي والشرعة الدولية لحقوق الانسان والقوانين والتشريعات والآليات والاجراءات.ولتأخذ دورها في المشاركة في بناء المجتمع الديمقراطي، من خلال تعريفها بحقوقها ضمن برامج تدريبية في التالي :


المرأة والشرعة الدولية لحقوق الانسان :

منذ بداية القرن العشرين والمجتمع الدولي يسعى لتقنين حقوق المرأة؛ ففي عام 1912 اعتمدت في لاهاي اتفاقيات بشأن تنازع القوانين الوطنية المتعلقة بالزواج والطلاق والانفصال والولاية على القُصَّر.


 وفي عام 1914 أصدرت منظمة العمل الدولية اتفاقية حماية الأمومة المعدلة لسنة 1935 رقم (103)، واتفاقية العمل ليلا رقم 41 للنساء، واتفاقية العمل تحت الأرض للنساء رقم 45 لسنة 1935


 وقد رمت هذه الاتفاقيات إلى حماية المرأة العاملة ومراعاة وظيفتها كأم على أساس أن الأمومة وظيفة مجتمعية يتحمل مسؤوليتها الأم والأب والمجتمع خاصة السلطة التشريعية والتي تقتضي إفراد نصوص خاصة بها حتى تتمكن من الموائمة بين وظيفتها الطبيعة وعملها خارج المنزل.


 وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية تزايد الاهتمام الدولي بقضايا المرأة؛ فقد أكد ميثاق الأمم المتحدة عام 1945في المادة الأولى على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين النساء والرجال، 

 سنة 1946 انبثقت عن عصبة الأمم المتحدة لأول مرة ( لجنة المرأة ) والتي تؤكد على المساواة وعدم التمييز بين الجنسين ،

 وفي عام 1948 صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي أوضحت نصوصه التوجه نحو حماية حقوق المرأة واهتم بالأسرة حيث اعتبرها الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع،ولها حق التمتع بحماية المجتمع الدولي،وجاء في المادة الأولى منه : " يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الاخاء " 

 وجاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، " تتعهد الدول الأطراف في ضمان مساواة الذكور والاناث في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية " 

وجاءت اتفاقية سيداو لتكون شاملة لكافة الحقوق في المجال الخاص والعام ومشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في كافة الميادين المختلفة. 

بالتدقيق في كافة المواثيق والاعلانات والعهود والاتفاقيات الدولية نجدها جميعا تؤكد على المساواة وعدم التميز بين الجنسين. 

وبما أن المؤسسات النسوية مرجعيتها المعايير الدولية لحقوق الانسان ، وضعت ضمن برامجها في التقوية والتمكين برنامج تعليم حقوق الانسان، لانك كي تكوني قوية يجب أن تمتلكي المعرفة، وأن تعرفي حقوقك يجب أن تطالبي بها وتدافعي عنها وتناضلي بقناعة تامة، أن المرأة نصف المجتمع، وبالتالي هي نصف العالم، ونحن جزء من هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة بفضل العلم والتكنولوجيا، ومن هنا أصبحت الدول ملزمة بالتوقيع والمصادقة على العهود والاتفاقيات والمواثيق الدولية وتضمين قوانينها وتشريعاتها المحلية ماجاء من حقوق لكل البشر، رجالا ونساءا. والقضاء على التمييز والممارسات السلبية اتجاه المرأة. 

وتأكيدا لأهمية مشاركة المرأة في صنع السلام صدر قرار مجلس الأمن رقم 1325 بتاريخ 31/10/2000 بالإجماع، وتم التأكيد فيه على أهمية تمكين المرأة سياسيا ومشاركتها في الأمن والسلام وفق ضمان زيادة تمثيل المرأة على جميع مستويات صنع القرار في المؤسسات والآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الصراعات وإدارتها وحلها، وحث الأمين العام للأمم المتحدة على تعيين المزيد من النساء كممثلات ومبعوثات خاصات للقيام بالمساعي الحميدة باسمه، ويطلب إلى الدول الأعضاء في هذا الصدد تقديم مرشحات إلى الأمين العام لإدراجهن في قائمة مركزية يتم تحديثها بصفة منتظمة 

الخلاصة

لابد من إزالة الفوارق والتباين في واقع المرأة القانوني والعملي والاجتماعي والسياسي مع المواثيق الدولية الضامنة لحقوقها من العمل على الخطوط المتأخرة عن مواكبة مسيرة التطوير القانوني للدفع بكافة الخطوط إلى التساوي، فلازال التمييز المجتمعي والقانوني بين المرأة والرجل يشكل عائقا مخيفا ، ولا يمكن الاستهانة به عند المطالبة بحقوق المرأة المحكومة بعادات اجتماعية عززتها القوانين والتشريعات السارية مخالفة ما ضمنته جميع المواثيق الدولية الحامية لحقوق الانسان، 

وعليه فلابد من ردم هذه الهوة بعمل واستمرار المؤسسات المختلفة في تعليم وتمكين وتقوية المرأة حتى يتسنى لها المشاركة في الحياة العامة الفعالة في بناء المجتمع الديمقراطي المبني على المساواة والعدالة الاجتماعية .