الرئيسية » نساء واعمال »  

نساء سوريات، من ربّات بيوت إلى قائدات في المجتمع المدني
14 تموز 2014

لقد تغيّر كل شيء منذ أول صيحة حرية "الله سوريا حريّة وبس"، حينها لم يكن سهلاً الخروج والتظاهر بسبب الخوف الذي كان منذ ولادتنا، لكن بعد صيحة الحرية جميع الأمور تغيرت، هذا ما كتبته "رنا النبكي" في بداية تقرير أعدّته لصحيفة "تاغ تسايتونغ" الألمانية بداية الأسبوع الفائت، تتحدث فيه عن بدايات الثورة وتجربتها الشخصيّة.

 

*الحريّة غيّرت المعاني

منذ الصيحة الأولى للحرية بالنسبة للنبكي  "وجوه الأطفال وكتب التاريخ وحتى اللافتات في الشوارع وإشارات المرور تغيّرت، كل ما هو مسموح وممنوع تغيّر، كنت أرى الأشياء وهي بمعنى آخر وكأني أراها للمرة الأولى، تلك الصيحة كانت بمثابة صرخة الولادة بعد أن عاشت في مجتمع القرية حيث كان للمرأة دور في القيام بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال فقط".

كثيرات من النساء كنّ ينتقلن من مقاعد المدرسة إلى بيت الزوج الجديد مباشرة، لكن لرنا، كما تقول في التقرير، الحظ في أن والدها سمح لها بإكمال دراستها ودخول الجامعة، الأمر الذي لم يكن مألوفاً لكثير من النساء في البلد، حين بدأت الثورة السورية في ربيع 2011م، معها بدأت الصيحة الأولى من أجل الحرية في قريتي -إحدى قرى الغوطة الشرقية بدمشق- ، سمعتها للصيحة وكنت قريبة جدّاً، جنباً إلى جنب مع صديقات، وشاهدنا من بعيد كيف أن الرجال هتفوا للحريّة.

حينها تمنّت "النبكي" لو كانت هناك معهم، وتنضم إليهم كما رغبة العديد من النساء في المشاركة، رغم ذلك لم يكن الرجال يسمحون لزوجاتهم بالخروج من المنزل والمشاركة في المظاهرات، لأنه -كما تقول النبكي- في مجتمعنا كنا قد تعوّدنا على الفصل بين الرجل والمرأة في جميع مناحي الحياة.

 

*نساء في مظاهرة

في القسم الثاني من التقرير تتحدث النبكي عن أول تجربة لها بالتظاهر مع خمس نساء أُخْريات هنّ صديقات لها، حينها اضطررن لارتداء ملابس طويلة -جلابيات- وغطّوا وجوههم بالحجاب، تقول النبكي "كنا نخاف من أن يكتشف أمرنا أقرباءنا، ارتدينا وغطّينا أجسادنا بالكامل، وذهبنا حتى وصلنا للمظاهرة، خوفنا من أن يتعرف أحد الأقارب علينا كان أكبر من أن يعرف النظام هويتنا"، وتضيف "هناك كان البعض يقول لنا، ما الذي وصل بكنّ إلى هنا؟ عُدن إلى بيوتكن، لكن سمعنا من البعض الآخر الترحيب بالقول: بارك الله فيكن.

كثر الحديث عن مشاركتنا في المظاهرات، ذهبنا مراراً وتكراراً ودائما ما كان حديث الرجال "النساء اللاتي ذهبن إلى المظاهرة" كما كتبت النبكي "حدث ذات مرّة أن قال أخي: اليوم رأيت النساء المحجبات الذين شاركوا في المظاهرة! ضحكت بصمت رغم أنها كانت واحدة منهم.

 

*أطردوا رجال الدين من الثورة

في قسم آخر تتحدث رنا عن تجربتها المجتمعيّة ما قبل الثورة وخلال الثورة وحتى اليوم بالقول "ما حصلت عليه خلال دراستي لـ 25 عاماً كان يعني الركود والتوقف التام،  تلقينا القيم والأفكار الجاهزة، ورثناها كإرث، ورثنا الممنوع ومعه الركود واللامبالاة، قبل الثورة لم نكن نفكّر بتلك الأمور التي نحن محرومون منها، ولكن الآن كل شيء مختلف، منذ بداية الثورة تجاوزنا الكثير، كثير من الناس تجاوزوا حدود الخوف من النظام، ما عرفناه في هذا الأمر أنه نستطيع أن نثور جميعنا معاً مرة واحدة وبسهولة".

تتحدث النبكي في تقريرها عن رجال الدين أيضاً "فمعظم كبار رجال الدّين، الذين كنّا نصدّقهم، لم يكونوا جزءاً من الحركة الأولى للثورة التي دعت إلى حرية الإنسان، وحينها كانت الاحتجاجات والتظاهرات سلمية، في نفس الوقت انضمت بعض الشخصيات الروحيّة إلى الثورة، تلك الشخصيات لم تتصرف وفقاً لمبادئ الثورة، لذلك رأينا في الأيام التالية عبارات على جدران القرية "أطردوا رجال الدين من الثورة" كان ذلك تطوراً كبيراً في المدينة كما تقول "النبكي".

 

*الثورة أعادت لهنّ المسروق

"النبكي" والنساء في الثورة قدّمن العمل الإنساني وكنّ نشيطات "حينها أصبح بالنسبة للرجال الإستغناء عنّا صعباً، عملنا جنباً إلى جنب النساء والرجال، ولا أحد ينتقص من قيمتنا، كما كان في السابق، كانت لدينا الحرية في التفكير والعمل، لقد تغيّرت قيمنا، فالنساء اللاتي شاركن في الحركة السلمية وعملن بجد في مجال المساعدات الإنسانيّة أصبحن قادة المجتمع المدني، بعد أن كنّ خزّاناً فقط لحمل وإنجاب الأطفال.

هناك في الغوطة الشرقية بدمشق، وفي إحدى قراها التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 12 ألف، النساء بحثنا عن هويتهنّ، واكتشفن وجودهن كإنسان في هذه الحياة، الكيان الذي أخذ منهن في سنوات القمع السياسي الماضية زمن البعث ونظام الأسد، الثورة أعادت لهم ما سرق من حياتهن، كما تقول رنا النبكي التي تختم تقريرها بالقول "الثورات لا تتحرّك إلى الوراء بل إلى الأمام".