
رام الله-نساء FM- ذكرى ثبته -لم تكن تعرف أمل جادو أن مرافقتها للوفود الأجنبية التي كانت تزور مخيم عايدة في محافظة بيت لحم، وهي في العاشرة من عمرها، ستشكل شخصيتها القيادية وتدرجها الوظيفي. فمن طفلة تقود الوفود الأجنبية الى سفيرة ومن ثم وكيل لوزارة الخارجية الفلسطينية، هي حكاية امل.
عاشت أمل جادو طفولتها في مخيم عايدة لمدة إحدى عشر عامًا، وكغيرها من الأطفال واجهت الظلم والاضطهاد الإسرائيلي، إلا أن هذا عزز روح الصمود لديها وتصميمها على نقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي، وكانت كلما زار المخيم وفدا اجنبيا، تندس بين أعضائه لتشرح لهم بكلمات بسيطة ما يعانيه أبناء جيلها، في محاولة منها لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني والتنديد بالتنكيل والاستبداد الذي يعانيه سكان المخيمات الفلسطينية.
اليوم، بفضل صقل مهاراتها وتعليمها المستمر، تقوم جادو بنفس العمل الذي كانت تؤديه في طفولتها، ولكن بمهارات تؤهلها للتعامل مع المستوى الرسمي. فقد انضمت إلى السلك الدبلوماسي، حاملةً راية الشعب الفلسطيني ومواقفه في المحافل الدولية، بعد حصولها على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي والعلاقات الدولية من كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية.
"لا شيء مستحيل عندما تكون هناك إرادة قوية" بهذه الكلمات، تعبر جادو عن الإيمان بقوة الإرادة في تحقيق المستحيل. فَبتحديها وعزيمتها، تعكس أمل الأمل وقوة إرادة النساء الفلسطينيات في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وتبرز أهمية دعم ومساندة المرأة في فلسطين، لتحقيق العدالة والحرية لشعبها والنضال من أجل التحرير والكرامة الإنسانية.
سطعت مسيرة أمل جادو بقوة، حيث أثبتت نفسها كشخصية دبلوماسية قادرة على تحقيق الإنجازات البارزة في تعزيز صورة فلسطين في العالم. فقد قادت جادو جهودًا فعالة في زيادة الوعي والمعرفة لدى الدبلوماسيين والسياسيين العالميين بشأن القضية الفلسطينية، من خلال لقاءاتها ومناقشتها معهم، كما عملت على فتح مجالات لِلعلاقات والتعاون المشترك مع حوالي اثنين وعشرين دولة أوروبية، كما حصلت جادو على العديد من الجوائز المرموقة كممثلة لدولة فلسطين، بما في ذلك جائزة الأوسكار للمرأة العربية وجائزة أفضل دبلوماسية في العالم العربي.
توجه جادو نصيحة للمرأة الفلسطينية وتدعوها "الى السعي والجدّ، وتعزيز ذاتها لنقل قصتها وقضيتها بوضوح من خلال العلم والمعرفة، فهما السِلاحان الأقوى".
من الظل إلى الضوء: عريقات تتحدى الظروف لنقل الرواي
بعد ثماني سنوات من الالتزام الدائم بِكتابة المقالات بشكل أسبوعي في صحيفة "القدس" الفلسطينية، ظهرت دلال صائب عريقات بشكل مفاجئ على الشاشات، لتكون صوتًا يمثل كل فلسطيني. فلم تكن تلك التجربة وليدة تخطيطٍ مسبق، بل جاءت كحاجة ملحّة لمواجهة الخطاب الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث وجدت نفسها في موقع لم تختره بالضرورة، ولكن شعرت بأن مشاركتها الإعلامية ليست مجرد مهمة، بل هي مسؤولية فردية عميقة لتكون "صوتًا وصورة قوية تعبر عن كل فلسطيني في ظل الأحداث الدامية التي شهدتها حرب غزة الأخيرة" بحسب وصفها.
تجربة الناشطة الدبلوماسية عريقات لم تكن سهلة، بالإضافة إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها كونها امرأة، فقد كان عليها أن تواجه بقوة حملة مُنظمة من اللوبي الصهيوني، تستهدف "بلا رحمة كل من يتحدث بصدق ويقف ضد التلاعب والتضليل الإعلامي في العصر الحالي" كما تقول، حيث تم اتهامها بالإرهاب ومعاداة السامية، وعلى الرغم من التشويه الذي تعرضت له، إلا أنها ترى كل ذلك جزءًا لا يتجزأ من جهود قمع كل صوت يسعى لنقل الحقيقة والدفاع عن قضايا الشعب الفلسطيني.
في معرض حديثها عن تجربتها تشير عريقات الى أن هذه التحديات "تأتي كردة فعل على كل معارضة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي والتطرف اليميني". لقد واجهت صعوبات أخرى في نشر المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم إغلاق صَفحاتِها بشكل متكرر "الأمر الذي زاد من إصراري ورغبتي الشديدة في مواجهة تلك الضغوط والاستمرار في عملي ودعم وتشجيع الآخرين نحو الاستمرارية" تقول عريقات.
تؤكد دلال عريقات أن تواجدها في الساحة الدولية يعني لها الكثير، حيث تعمل بجد لنقل صوت قضية فلسطين ومشاركة قوة وعزيمة نسائها. ولكن دورها لا يقتصر على تَمثيلهن كضحايا، بل تسعى بكل جهد لإظهار قدرات النساء الفلسطينيات وتوسيع دائرة الاهتمام بِقضاياهن. وتهدف أيضًا إلى تكبير القاعدة لأصوات فلسطينية أكبر، لنتمكن من وضع البصمة الفلسطينية في المشهد الدولي وتحقيق التأثير المطلوب.
المرأة في المؤسسات الإنسانية الدولية فهم عميق وتحولات حقيقية
في ظل عملها في مجال المناصرة في مؤسسة إنسانية دولية، تشير رهام الجعفري الى الدور الحيوي الذي قامت به في محاولة نقض السردية الإسرائيلية المتعلقة بالحرب الأخيرة على قطاع غزة. فمن خلال إصدارها لتقارير ترصد الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون المدنيون في القطاع وعكس الوضع الكارثي للمرأة الفلسطينية هناك، تمكنت من إبراز صوت المعاناة الفلسطينية، وتوثيق الوقائع والأحداث بشكل دقيق.
بالتوازي مع ذلك، نجحت رهام بالتواصل مع المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية العالمية ومؤسسات إعلام دولية "مما أدى إلى تغيير ملحوظ على السردية السائدة حول الواقع في غزة وتعزيز الإيمان بالرواية الفلسطينية" حسب قولها، مضيفة "عندما تمثل المرأة الفلسطينية التي تعمل في هذه المؤسسات الدولية الإنسانية الواقع، وتتحدث بِأرقام وإحصائيات وحقائق، ينعكس ذلك على العالم بمعلومات دقيقة وموثوقة يجب على الجمهور الغربي والرأي العام العالمي تصديقها كونها موثقة في بيانات حقيقية".
ترى رهام الجعفري أن ضرورة العمل على الساحة الدولية "لا يقل أهمية عن العمل في الميدان، خصوصاً بالنسبة لنساء "هذا العمل يقويني كامرأة ويعزز وثِقتي بنفسي ويشجعني لمواصلة النضال، من منطلق الشعور بالمسؤولية والمساهمة الفعّالة في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني ورفع صوته في المجتمع الدولي".
رهام الجعفري تؤكد أن دور المرأة يعتبر أساسيًا في نقل الرواية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية، وتشير الى أن "المرأة تمتلك فهمًا عميقًا لاحتياجات المجتمع والفئات الضعيفة أكثر من غيرها، ولا سيما النساء وذوي الاعاقة وكبار السن"، مطالبة "توفير الفرص للمرأة للمشاركة على الساحة الدولية، لتظهر قدراتها ومهاراتها في عرض صورة دقيقة وإيجابية عن المرأة الفلسطينية". وَتشدد الجعفري على أن "للمرأة قدرة على تحقيق التغيير والابتكار وتقديم الصورة الحقيقية للأحداث في بلادها والانتهاكات التي يتعرض لها شعبها".
أمل، دلال، ورهام نماذج إلهام للنساء الفلسطينيات في مجالات متعددة ليس فقط على الصعيد السياسي، بل على كافة الأصعدة حيث تَمكّن من إثبات وجود المرأة الفلسطينية في الساحة الدولية، وَنجحن في إلقاء الضوء على قًضيتهن، ونشر صوتهن عبر الشعوب والمجتمعات العالمية.
تم إنتاج هذا التقرير ضمن برنامج القادرات بدعم من الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFI وبتنفيذ من اذاعة نساء FM وحاضنة نساء الإعلامية. إن الآراء الواردة في هذا التقرير هي مسؤولية معدّته، ولا تعبر عن آراء وموقف الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFI أو الجهات المانحة لها أو نساء إف إم/حاضنة نساء الإعلامية.
