
رام الله-نساء FM- تعاني النساء ذوات الإعاقة في غزة من آثار مدمرة جراء الصراعات العسكرية المستمرة، والتي تتفاقم بسبب انتهاكات القانون الدولي الإنساني. يُعتبر استهداف المدنيين والمناطق السكنية من أبرز انتهاكات القانون الدولي، حيث يؤدي إلى إصابات ووفيات بين السكان، بما في ذلك النساء ذوات الإعاقة. هذا يشكل خرقًا لمبادئ التمييز والتناسب التي تنص على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
ويتحدث في هذا اللقاء الخبير في القانون الدولي ووزير العدل السابق ، الدكتور محمد شلادة عن هذه الانتهاكات باعتبارها جريمة حرب ويعاقب عليها القانون الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، تفرض القيود على الحركة في غزة تحديات كبيرة على النساء ذوات الإعاقة، مما يعيق وصولهن إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية. تُعد هذه القيود انتهاكًا لحقوق الإنسان التي تضمن حرية الحركة والوصول إلى الخدمات. كما يؤدي تدمير البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، إلى تفاقم معاناة النساء ذوات الإعاقة اللواتي يعتمدن بشكل كبير على هذه الخدمات. إن استهداف البنية التحتية المدنية يُعد خرقًا لاتفاقيات جنيف التي تحظر تدمير الممتلكات الضرورية لبقاء المدنيين.
تتأثر النساء ذوات الإعاقة بشكل كبير من الناحية النفسية والجسدية جراء التعرض للعنف وفقدان أفراد الأسرة والمنازل. هذا يزيد من معدلات الإصابة بالاكتئاب والقلق، ويؤدي إلى تفاقم الإعاقات الجسدية نتيجة نقص الرعاية الطبية المناسبة. علاوة على ذلك، تتعرض النساء ذوات الإعاقة لمخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال النزاعات. نقص الأمان وتفكك النظم الاجتماعية يعرضهن للعنف والاستغلال، مما يؤدي إلى تفاقم معاناتهن.
من الناحية الاقتصادية، يؤدي تدمير الاقتصاد والبنية التحتية إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة بين النساء ذوات الإعاقة. يواجهن صعوبات كبيرة في العثور على فرص عمل ودخل مستدام، مما يعزز تبعيتهن الاقتصادية ويزيد من تعرضهن للعنف والاستغلال. لهذا، يتطلب التصدي لهذه التحديات جهودًا مشتركة من المجتمع الدولي والمحلي لضمان حماية حقوقهن وتقديم الدعم اللازم لتخفيف معاناتهن وتعزيز قدرتهن على التأقلم مع الصعوبات.
لتحقيق ذلك، يجب على المجتمع الدولي تعزيز إجراءات الحماية للنساء ذوات الإعاقة في غزة وضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني من خلال آليات تحقيق ومساءلة فعالة. كما يجب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للنساء ذوات الإعاقة لتخفيف الآثار النفسية والجسدية للحرب، وضمان وصولهن إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الإنسانية. يتطلب هذا إزالة القيود المفروضة على الحركة وتقديم الدعم المالي واللوجستي لهذه الفئات.
في الختام، إن انتهاكات القانون الدولي الإنساني في غزة لها آثار مدمرة على النساء ذوات الإعاقة. يجب تعزيز الجهود لضمان حماية حقوقهن وتقديم الدعم اللازم لتخفيف معاناتهن، مما سيسهم في تعزيز قدرتهن على التكيف مع التحديات وتحسين جودة حياتهن في ظل الظروف الصعبة.
