
رام الله-نساء FM- يحرص الفلسطينيون على توريث فلكلورهم وتراثهم الشعبي من جيل إلى آخر خوفاً عليه من الطمس والضياع، وحفاظاً على هويتهم من الاندثار.
تعتبر الدبكة الشعبية إحدى أهم صور هذا التراث، الذي يستند إلى إرث فني وثقافي يمتد زمناً طويلاً عبر التاريخ. يشتبك الأيدي خلال أدائها كدليل على الوحدة والتضامن، وتضرب الأرجل بالأرض دلالة على العنفوان والرجولة، ترافقها أغانٍ تعبر عن عمق الانتماء للأرض الفلسطينية التي يحبها هؤلاء. في هذه الأغاني، نجد الترحيب بالعائد من السفر، ومداعبة الطفل، وذكرى الحبيب، ووصف جماله وخصاله، والفخر والحماسة.
فاتن البابا، مدربة فرقة الراية، قالت خلال حديثها في برنامج "الثانية في نساء" إن الدبكة الفلسطينية حاضرة في كل مكان وتمتاز بالنغاشة والروح الجميلة. وأضافت أن الدبكة ليست مقتصرة على الأفراح فقط؛ بل هناك العديد من الدبكات التي تمثل مأساة الشعب الفلسطيني.
وأضافت البابا أن الدبكة الفلسطينية انتشرت بشكل كبير في العالم بفضل وزارة الثقافة التي تأخذ الفرق الفنية للمشاركة باسم فلسطين في العروض الفنية الدولية. وأشارت إلى أن الدبكة الفلسطينية لا تقتصر على عمر معين، حيث يحق لكل فلسطيني أن يتعلمها، ويجب توعية الأطفال على مفهوم الدبكة بشكل خاص ومفهوم التراث الفلسطيني بشكل عام.
الاستماع الى لقاء فاتن الباب
لحماية التراث من الضياع وسرقته من قبل الاحتلال الإسرائيلي، يجب العمل على جمع وتوثيق ودراسة التراث الشعبي الفلسطيني بكل أنواعه وأشكاله (الصوتي – الحركي) من خلال إنشاء مراكز مخصصة لهذه المهمة الوطنية. ينبغي أيضاً تحديد مفاهيم الفنون الصوتية والحركية وتشجيع العمل الجماعي وتكوين فرق عمل تضم متخصصين في مختلف حقول الثقافة الشعبية، مع دعم هذه الفرق مادياً ومعنوياً والعمل على إغنائها بالمادة التراثية، ومساعدة هذه الفرق في التشبث بتراثنا الفلسطيني الأصيل.
رمزية الدبكة في التراث الفلسطيني
تعتبر الدبكة أكثر من مجرد رقصة، فهي تحمل رمزية كبيرة في التراث الفلسطيني. تعد الدبكة جزءاً لا يتجزأ من المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والمهرجانات الوطنية. في هذه المناسبات، يعبر الفلسطينيون من خلالها عن فرحهم وفخرهم بأرضهم وتراثهم، وتتجلى روح الجماعة والتضامن.
تطور الدبكة عبر الأجيال
على مر الأجيال، تطورت الدبكة الفلسطينية، لكنها احتفظت بجوهرها التقليدي. فقد تم دمج حركات جديدة وألحان معاصرة، مما أضاف تنوعاً وغنىً لهذا الفن. ورغم هذه التحديثات، لا تزال الدبكة تحافظ على أصالتها وتعبر عن الهوية الفلسطينية بعمق.
دور الدبكة في الحفاظ على الهوية
تلعب الدبكة دوراً كبيراً في الحفاظ على الهوية الفلسطينية. فهي ليست مجرد أداء فني، بل وسيلة للتعبير عن الثقافة والقيم والموروثات التي تمتد عبر الأجيال. من خلال تعليم الأطفال والشباب هذا الفن، يتم غرس حب التراث والاعتزاز بالهوية في نفوسهم، مما يعزز الوعي الثقافي والانتماء الوطني.
الدبكة في الشتات
لم تتوقف الدبكة عند حدود فلسطين، بل انتقلت مع الفلسطينيين إلى الشتات. في المهجر، تصبح الدبكة وسيلة للتواصل مع الجذور والثقافة الأصلية، وتعد جزءاً من حياة الجاليات الفلسطينية. في المهرجانات والجمعيات الثقافية، يؤدي الفلسطينيون في الشتات الدبكة للتعبير عن ارتباطهم بوطنهم وتعزيز هويتهم في المجتمع الجديد.
